أن من حق اي فئة المطالبة بحقوقها،ومن حق الاكراد المطالبة بحقوقهم ولكن ليس على حساب المكونات الاخرى للشعب العراقي ،وموقف الاكراد الحالي يدعو للحيرة والاستغراب ،فخارجياً وعندما يتعلق الامر بتهديدات تركيا نراهم يصرحون: لايجوز التدخل بشؤون العراق الداخلية ،وداخل العراق يصرحون: لايجوز التدخل بشؤون كردستان الداخلية !
على الرغم من ان الفصيلين الكرديين يحملان لقب (الديمقراطي) ولكنهم لهم تفسير كردي خاص للديمقراطية ،فبمجرد الواحد من غير الاكراد ينتقد او يبدي رأياً مغايراً،حتى يصفوه بانه ،بعثي،عنصري،شوفيني...الخ ،ولكي تبعد هذه التهم عنك فعليك ان توافق بما يقولونه وما يريدونه ! فخلاصة مايطالبون به الان هو ان تكون (ثلاث حكومات داخل الدولة) ،وياليت الامر ينتهي عند هذا الحد ،فهم يريدون كردستان دولة خاصة بهم، بها حكومتان، وبنفس الوقت يكون تواجدهم في الحكومة المركزية بما يضمن سيطرتهم على هذه الحكومة المركزية ،ويصرون على ان تكون سياسة البلد الخارجية بيدهم ،وليس عندهم مانع من ان تكون السياسة الدفاعية بيد غيرهم؟ لماذ ؟ لانهم يعرفون انهم لاطاقة لهم بتهديدات تركيا ويجب على الحكومة المركزية أن تدافع عن حدود العراق (كردستان) !
من خلال مطالبهم نفهم انهم يريدون غيرهم ان يكونوا مطية لهم ،وحسب ماتقتضية مصلحتهم ،وبما انه لايمكن قيام كردستان الكبرى الان فلابأس من اقامة كردستان صغرى داخل ما يسمى العراق ،وان تكون كركوك عاصمة كردستان الصغرى ،كما صرح مسعود البرزاني، وهم يصرّون الان على تكريد كركوك زاعمين انهم يريدون ازالة تعريب صدام ،ولكنهم في الحقيقة يريدون تكريد كركوك من التركمان ، فكركوك ،من وجهة نظري على الاقل،هي تركمانية ،يعيش بها العرب والاكراد والاشوريون ،وهنا يتبادر في ذهني تساؤل،وهو لماذا لم نسمع من الاكراد هذا الصراخ عن كركوك عندما وقعوا معاهدة الحكم الذاتي مع صدام؟؟ لماذا تذكروا كركوك الان ولم يتذكروها يوم وقعوا اتفاقية الحكم الذاتي؟؟ والغريب انهم يشكون من ساسية صدام في التعريب ولكنهم لايقلون عنة،فهم مارسوا سياسة التكريد ضد الاقوام الاخرى ممن يعيشون في شمال العراق،وما سياستهم تجاه الاشوريين ومحاولاتهم المستمرة في تكريد مدنهم وقراهم ،إلا دليل على انهم لايختلفون عن جرذ العوجة،فقد عانى الاشوريون منهم الامرين، ولازالو يعانون منهم !
يبدو ان الاكراد لم يطّلعوا على تاريخ العراق الحديث ،ففي عشرينيات القرن العشرين طالبت تركيا بولاية الموصل،وولاية الموصل كانت تشمل:الموصل،دهوك،اربيل،سليمانية وكركوك ،واستغلت بريطانيا ،القوة العظمى السائدة آنذاك،استغلت ذلك لصالحها ،فخيرت العراقيين العرب ،بين أمرين ،اما القبول بمعاهدة الانتداب،او بحصول تركيا على ولاية الموصل،وقبل العراقييون آنذالك بتوقيع معاهدة الانتداب على ان يفرطـّوا بولاية الموصل ،ووصموا من ذلك الوقت من قبل العراقيين بأنهم عملاء الاستعمار البريطاني لانهم وقعوا على معاهدة الانتداب.
أنا متأكد لو ان الذين وقعوا على معاهدة الانتداب ،عاشوا ورأوا مطاليب الاكراد الحالية للعنوا اليوم الذي وقعوا فية على المعاهدة!