ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.
 
 الموقع   لقاءات   المنهاج السياسي   التقرير السياسي    مقالات    صور   القرى الاشورية   اتصلوا بنا    روابط   حقوق الإنسان   Donate


مامن أحد مع الآشوريين

إيلاف - يكدان نيسان


إن ما حل بالشعب الآشوري بكل مُسمياته, من السريانية والكلدانية والأشورية والأرامية والأثورية والمسيحية وووو.... في وطنه التاريخي بلاد الرافدين لاكثر من ألفين وخمسمائة سنة وحتى الآن, من تقتيل وتشريد وتهجير قسري وإبادة وغزو وسلب وتزوير هوية... فكأنه لا يكفي الوجبات الكبيرة التي قدمها هذا الشعب الرافيديني الأصيل ثمنا لعمليات التفريس والتتريك والتكريد والتعريب والأسلمة والتهجير والتكفير...التي جرت بحقه إبان العهود السابقة منذ سقوط سلطته السياسية في البلاد, حتى يُطالَب المتبقي من هذا الشعب والمتشبت بأرضه لدفع ضريبة أخرى هي ضريبة إفتخاره بإنتماءه للعراق, والإعتزاز بهويته العراقية الأصيلة, وبإنتمائه الى أرقى حضارة عرفتها البشرية, والتي كانت مهد ومنهل لكل حضارات العالم وأديانه ومعتقداته, حضارة الرافدين.

مُطالبٌ هذا الشعب العراقي الأصيل لتسديد ضريبة أخرى هي ضريبة إصراره وتشبته بأرضه التي توارثها عن آباءه وأجداده منذ بداية النواة الأولى لتشكيل المجتمعات البشرية التي بدأت في حوض الرافدين, وليعيش جنبا الى جنب مع بقية الشرائح الأخرى للشعب العراقي, بالتساوي والتآخي ضمن مجتمع عراقي موحد لا غلبة فيه لاحد إلا للوطن والإنسان العراقي.

لم تكتمل فرحة هذا الشعب مع بقية أخوته العراقيين بزوال كابوس الدكتاتورية من صدر العراق الحبيب, ولم يكد يكحل عينه ويصدق آذانه بأن العهد السابق قد ذهب الى غير رجعة, حتى إستفاق على ما لم يكن يتوقعه أحد إطلاقا وهو أن يجد إن معظم دول العالم غير مُكترثة لوضعه ولا تقف إلى جانبه, إنما بالمرصاد واقفة ضده, إن كان بالسر خلف الكواليس, أو علني من خلال عمليات الإضطهادت المستمرة بحقه في مدنه وقراه. الكل يريد تهجيره من أرضه ومن وطنه إن كان بالترغيب من خلال إغرءات الهجرة التي يروج لها سماسرتها وتُجّارها في العالم الغربي, أو بالترهيب من خلال عمليات القتل والخطف وحرق الممتلكات وتطبيق الشرعية الأسلامية والإستيلاء على أراضيهم وقراهم وبالأخص في شمال العراق.

نعم إن معظم حكومات العالم إن لم نقول كلها, لا تكترث بوضع هذا الشعب إطلاقا, ولا تريد أن ترى وتسمع بعد اليوم بكلمة " آشوري " ولا بكلمة " كلداني " أو كلمة " سرياني " ( مضطهدي شعب الله المختار ) حسب رواية التوراة, لا تريد هذه الحكومات ومثقفيها ومناصري حقوق الإنسان في بلداها بأن تسمع بعد اليوم بشيء إسمه ( حضارة بلاد الرافدين, حضارة بالبل ونينوى, ولا بتاريخ العراق ), لا تريد أن تسمع بعد بأسماء حمورابي, ونبوخذ نصر( سابيي شعب الله المختار ), ولا بإسم أشور بانيبال, وسركون الأكادي, وشلمانصر, وعشتار وشاميرام وأسرحدون, ولا ببرج بابل وعلماء بابل وحكماء بابل ولا بعظمتها, لا يريدون أن يسمعوا بعد بإسم بنينوى ولا ببوابة عشتار, ومسلة حمورابي, والثيران المجنحة,... فما دام إن شعب الله ( المختار ) لا يستهجن هذه الأسماء والتي صنفها في قائمة أعدائه التاريخيين حسب أسطورة التواراة, فحكما ستبقى هذه الأسماء غير مُستهجنة على آذان العالم كله حتى المتحضر منه. فكل شعوب الأرض بحكوماتها وأديانها وأحزابها وسياسيها ومثقفيها ودعاة سلامها وحماة حقوق إنسانها,المحتلين منهم والمحررين, المتعاملين والوطنيين, الأعداء والأصدقاء, الحاكمين والمحكومين, الرجعيين والتقدميين, المتدينين والعلمانيين,... جميعهم لا يؤنسها ولا يرضيها بأن ترى هذا الشعب واقفا على قدميه مرة أخرى يستنشق نسمة الحرية أسوة بباقي شعوب العالم, ليس لأنها مجرد من الإنسانية ولا لانها لا تعرف كيف تميز بين الصالح والطالح, إنما لانهم, أي مثقفي العالم الغربي قد سحقهم ( تسونامي لغسل الدماغ ), وشوه لهم تاريخ وحضارة شعب الرافدين, وجعلهم يقتنعون بأن أبناء الرافدين هم وحوش قُساة القلوب لانهم إضطهدوا وسبوا شعب الله المختار. فتسونامي غسل الدماغ لم يقتصر على الشعوب الشعوب الغربية وإعلامها ومثقفيها, وإنما وبكل أسف, قد طالت بعض الأدمغة من أبناء شعبنا أيضا والذي لا زال الكثير منه مُقتنع حتى اليوم بأن الثور المجنح ( رمز القوة ) هو الملك نبوخذ نصر نفسه الذي مَسخه الله الى ثور عقوبة له لأنه إضطهد وسبى شعب الله!!!

فأين هي منظمات حقوق الإنسان ودعاة التحرير في العالم المتحضر, أين هم المدافعون عن التراث والحضارات وعن الشعوب المغلوبة على أمرها, أين هم محرروا بوسنة وهرزوكوفينا وتيمور الشرقية والكويت وكوسوفو وكورواتيا وأفغانستان, وأخيرا لبنان.... أين هم من مسألة أحفاد بناة أرقى حضارة في العالم, أين ( محرري ) العراق وشعب العراق.

نعم لقد قدمت الجيوش الجرارة لـ ( تحرير العراق ) إلا أن تحريرنا ( كل مكونات الشعب العراقي ) كان مغايرا عن تحرير تلك الشعوب, صغيرة كانت أم كبيرة, فكانت أول خطوة لتحريرنا في العراق ــ وللأسف الشديد ـــ قد بدأت أولا بتحرير المتحف العراقي من كل محتوياته التاريخية الثمينة, والخطوة الثانية كانت تحرير العراق من جذوره التاريخيه ومن حضارته إم الحضارات العالمية عندما غضوا النظر عن عصابات اللصوص بنبش المواقع الأثرية وسرق محتوياتها, ثم تلتها خطوة تحرير المكتبة الوطنية العراقية من أطنان الكتب التاريخية التي كانت تضمها والتي كانت تسطر تاريخ العراق في كل العهود حتى اليوم, عندما سمح ( المحررون ) بحرق هذه المكتبة عن بكرة أبيها, لا لشيء إنما لأن شعب الله ( المختار ) لا يريد أن يرى إعادة بناء أسوار بابل وبوابة عشتار, ولا تخليد إسم نبوخذ نصر وسنحاريب, ولا ملاحم السومريين وقصة الطوفان السومرية... بل أرادوا أن يطمسوا الحقيقة التي تفضح مزوري ومشوهي التاريخ.

وعقب تحرير المتحف والمكتبة الوطنية من محتوياتهم, إنتقلوا الى تحرير أخر هو تحرير الغرائز الحيوانية ( بعد الإذن من جمعيات الرفق بالحيوانات ) والوحشية لدى البعض من البسطاء من أبناء الشعب العراقي لتدمير وحرق الممتلكات والكنائس المسيحية, وخطف أبنائهم وبناتهم وذبحهم بإسم الدين, لا لشيء سوى لــ ( تحرير ) العراق من أبناءه الأصلاء من الآشوريين الكلدان السريان, ودفعهم الى مغادرة العراق والهجرة الى أرض الشتات ليسهل على عملاء الصهاينة في المنطقة من تحقيق حلم أسياده شعب الله المحتال ( المحتال وليس المختار ) تحقيق أحلامه الإستيطانية بتكريد كل شمال العراق التي هي موطن الأشوريين السريان الكلدان, العراقيين الأصلاء.

فإذا كان كل العراقيين يدفعون ثمن باهظا للعمليات العسكرية المستمرة في العراق, فإن المسيحيين العراقيين يدفعون الى جانب ذلك ثمنا آخر لا يعوض وهو علميات التكريد المستمرة لمدنهم وقراهم ومناطقهم في شمال العراق, على مرآى ومسمع قوات التحالف حلفاء الأكراد, ويدفعون الى جانب تلك الضريبة, ضريبة أخرى هي ضريبة إنتمائهم لدينهم المسيحي المتسامح, وكأن مسيحيي العراق هم مَن جاؤا بقوات التحالف الى العراق, وقبله كأنهم هم مَن سلط الدكتاتوريين على رقاب الشعب العراقي!!! وتلت عمليات ( تحرير العراق ) معركة ( الإنتخابات ) الأخيرة في العراق والتي طبّل لها الإعلام الغربي المدّجن بنجاحها, لكن الحقيقة وعلى أرض الواقع كانت على عكس ذلك, فعلى الأقل في سهل نينوى ( حيث تقطنه الأغلبية المسيحية من الأشوريين الكلدان السريان ) الى جانب اليزيد والشبك لا لشيء إنما لان الأحزاب الكردية المتحكمة بالمنطقة دفعت بميليشياتها المسعورة للحلؤول دون وصول صناديق الإنتخابات الى المراكز الإنتخابية في تلك المناطق, لتزييف الحقيقة حتى لا تظهر أي أصوات مخالفة لمطالب الأكراد بتكريد المنطقة, فلم تنفع كل الإحتجاجات والمظاهرات ورسائل التنديد التي قام بها العراقيون الأشوريو والكلدان والسريان في سهل نينوى وفي بغداد وتورنتو والسويد وبلجيكا وشيكاغو واستراليا أمام مقر الأمم المتحدة.... لأن منعهم من التصويت يجري ضمن مخطط التهجير للمسيحيين العراقيين بشكل خاص, ومسحيحي الشرق الأوسط بشكل عام.

والأسوأ من كل هذا وذلك هو الدور المشين والمهبط واللا مسؤول الذي وقفته مايسمى ( بالأحزاب الأشورية والكلدانية والسريانية ) ومعهم المؤسسات الدينية وبعض رجال الدين أيضا, الموقف الذي وقفته ماقبل الإنتخابات إن كان في الوطن أو في المهجر, حيث وقف الكل ضد الكل, والكل لا يثق بالكل, فكانت وللأسف الشديد ابواق الشتم والتخوين عبر الفضائيات والإذاعات وصفحات الجرائد والمجلات والندوات لا تنقطع لحظة... حتى تحقق ما كان يتمناه أعدائهم ببعثرة أصواتهم في الوقت الذي كان من المفروض جمعها ونبذ الخلافات فيما بينهم, وبذلك يكونوا قد بعثروا حقوق الشعب الآشوري الكلداني السريان في وطنهم وبالتالي مهدوا الطريق أمام كاسحات التكريد للمناطق الأشورية في الشمال.

وهكذا وبكل أسف لم أرى حتى الآن ــ على الأقل ــ أي إنسان في العالم يساند المسيحيين الآشوريين الكلدان السريان بالبقاء في أوطانهم في المشرق حتى هم أنفسهم ــ بأحزابهم ومنظماتهم وكنائسهم وعشائرهم وطوائفهم ومناطقهم.... ــــ يقفون من حيث يدرون أو لا يدرون على نقيض مصالح القضية الأشورية, فمن يقول إن الله مع الأشوريين؟؟

يكدان نيسان ــ تورونتو

.© 2005, Assyrian Democratic Movement-Patriotic Stream .  All Rights Reserved
الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني
^ العودة إلى اعلى الصفحة