العداله وتطبيقها عند الكرد
كتابات - طالب
العسل
إن كان من مهام الحكومه الجديده هو إشاعة الأمن
وتطبيق الديمقراطيه واحترام حقوق الإنسان وبث روح العداله بين الجميع ومحاربة
الإرهاب وإعمار البلاد والحفاظ على إستقلال ووحدة العراق, فإنما هذا لايتم إلا ان
كانت الحكومه صادقه مع نفسها أولاً ومع شعبها ثانياً ليكون التطبيق العملي لتلك
الأهداف حقيقياً.
لكن السؤال هو هل سيعمل هؤلاء فعلاً لأجل العراق
؟ أي هل سيكون عملهم خالصاً للعراق والعراقيين؟
إن كان كذلك فهنيئاً لنا بتلك الحكومه أو بغيرها
بغض النظر عن شخصياتها اذ كانت ستُحقق للعراق ما يصبو اليه من آمال كالحريه التي
فُقِدت والأمان الذي قُطِع رأسهُ مع قطع رقاب الأبرياء والعداله التي لم نعد نسمع
بها ولانراها, والتقدم الذي اصبحنا لانشم حتى رائحته بينما سبقنا الآخرون اليه
بفضل حكمة قادتهم وحُسن تقديرهم وإخلاصهم لشعوبهم, في وقت إنشغلنا بالحروب
الكارثيه التي لم نخرج منها حتى بخُفي حُنين, عدا إنشغالنا بمطاليب البعض
الإنفصاليه والتي قادت الى حروب أيضاً كارثيه ولازال العراق يئن من جراحاتٍ نازفه
ألَمت به من بعض أبنائه الجاحدين لفضله والناكرين لكرمهِ.
ان الحكومه الحاليه هي حكومة تصريف أعمال مع
تهيئه الأوضاع للإنتخابات القادمه, ولكن يُصر الرئيس العراقي الحالي جلال
الطالباني على إصدار قرارات عديده مثل تثبيت حدود كردستان وطرد العرب من كركوك
وضمهما للإقليم الكردي و إعتماد الفيدراليه كنظام للدوله العراقيه الجديده بالرغم
من انه لم يؤخذ بنظر الإعتبار رأي الجمعيه الوطنيه المنتخبه التي من المفترض ان
تُعرض عليها القرارات المستحدثه او اي تغيير يطرأ على القرارات المعمول بها خصوصاً
بأمور مصيريه كالتي ذُكِرَت ومثل موضوع الفيدراليه التي سيكون العراق بموجبهِ دوله
إتحاديه أي من جزئين قد إتحدا بموجب قرارات مُشتركه من الطرفين وسيكون من السهوله
في المستقبل فصم هذا الإتحاد من جانب الكرد لأنه مُتكون من جزئين يسهل إنفصالهما
بدعوى يَدَّعونها ان مايسمى كردستان قد تم إلحاقها بالعراق ظلماً في بدايات القرن
العشرين لذا يجب إعادة الأمور الى نصابها ويجب إستقلال كردستان, وإن قبول الكرد
بالفيدراليه هو تنازل كبير من قِبلهم وهم أصحاب فضل كبير في الحيلوله دون تقسيم
العراق في حال قبول العراقيين بالفيدراليه.
والحقيقه ان التناقض واضح في سياسات الكرد
وافكارهم وإدعائاتهم في مايخص تقسيم كردستان بعد الحرب العالميه الأولى, وهم
يَدَّعون ان كردستان كانت غير مُقَسَمَه, واحياناً يثيرون موضوع ولاية الموصل التي
أُلحقت بالعراق هي الأخرى وهذا مايسخر منه كل ذي إطلاع ولو بسيط بالتاريخ, إذ ان
أما تُحسب كردستان العراق ضمن كردستان الكبرى وهذا يدحض حقيقة ولاية الموصل لأن
هذه الولايه متكونه من الموصل وكردستان العراق وهي حقيقه لايمكن انكارها, وأما ان
تـُحتسبت كردستان العراق ضمن ولاية الموصل وفي هذه الحاله يُدحض موضوع تقسيم
كردستان الكبرى بعد الحرب العالميه الاولى, كما ان ولاية الموصل لم يكن لها علاقه
بسوريا او ايران او تركيا الحاليه اي لم يكن لها سوى الحدود بينها وبين الأجزاء
التي يسكنها الكرد حالياً في الدول الثلاث الأخرى.
لقد كانت ولاية الموصل ضمن ثلاث ولايات وهي
البصره وبغداد والموصل والتي يتكون بمجموعها العراق, وأما ما دار وراء الكواليس في
تلك الفتره من ترتيب للمصالح في موضوع ضم ولاية الموصل الى العراق ام لغيرها فهذا
حُكم القوي على الضعيف من قِبَل القوى الكبرى في سحق الشعوب وتغيير مُقدراتها بل
وتغيير التاريخ بالتزييف وتشويه الحقائق وتغيير الجغرافيه برسم حدود جديده بما
يُلائم مصالح تلك الدول الكبرى وليس بما يُلايم مصالح الشعوب المظلومه.
اما إستخدام مصطلح كردستان العراق فهذا شيئ يجب
الإنتباه اليه من قِبل التركمان والآشوريين الساكنين شمال العراق لمحاولة إذابتهم
في البوتقه الكرديه من خلال إعداد تلك الشعوب المتعايشه هناك فكرياً على فكرة انهم
جزء من مايسمى شعب كردستان, اذ اصبحنا نسمع مصطلحات جديده وهي الشعوب الكردستانيه,
اي ان كل الشعوب المتعايشه في تلك المنطقه قد أخضعوها رغماً عنها ولو بالتسميه
للدخول في إطار كردي لايمكن الحياد عنه, كما يعطي الكردي الحق لنفسه ان يتحكم
بمصير التركمان والآشوريين الساكنين شمال العراق ويحسبهم جزء من شعب كردستان,
بينما يرفض ذات الكردي ان يكون جزءاً من الشعب العراقي, ويعطي الحق لنفسه بتقرير
المصير, ويعطي لنفسه الحق ايضاً في التحكم بمصير هؤلاء التركمان والآشوريين بحجة
ان الكرد أغلبيه بينما يرفض الكرد حجة العرب في العراق حين يطلبون حقهم في الحكم
بإعتبارهم الأغلبيه.....
وكما انه تم ألأخذ برأي الكرد في عراق فيدرالي,
فإنه ومن العدل أن يؤخذ رأي التركمان والآشوريين الساكنين شمال العراق في نوعية
الحكم في الإقليم الشمالي علماً ان نسبة التركمان والشعب الآشوري بالنسبه للكرد هى
اعلى من نسبة الكرد نسبةً لباقي العراق, فكما ان ساسة العراق قد منحوا الحق للكرد
في إبداء الرأي في كل امور الحكم, فالأولى بهم من باب العدل والإنصاف ان يمنحوا
ذات الحق لبقية الشعوب المتعايشه في البلاد وبهذا يكونوا قد حققوا العداله التي
إفتقدها الشعب العراقي على مدى عقود او ربما قرون.
والعجب كل العجب من التركمان والآشوريين حين
يقبل البعض منهم إستخدام مصطلح كردستان او تَقَبُل العيش ضمن منطقه أُطلق عليها
اسم كردستان دون ان يُبدوا إعتراضهم الواضح والصريح على ذلك ودون ان ينشروا
معارضتهم في المحافل الدوليه وتنبيه الرأي العام العالمي الى خطورة مايحدث, وبينما
يُطالب الكرد ان تكون اللغه الكرديه الى جانب اللغه العربيه في التعامل في العراق
وان القوميه الكرديه هي القوميه الثانيه, فإنهم لايقبلون بجعل اللغه التركمانيه او
السريانيه كلغه ثانيه في شمال العراق ولا يقبلوا بأي حال من الاحوال ان يكون
التركمان والآشوريين شعب ثانِ مع الكرد ولكنهم مجرد أقليات إحداهما طوراني طارئ
على الأرض الكرديه؟؟!! والآخر شعب يَدَّعي أقدمية وجوده على تلك الأرض؟؟!!
والسؤال المطروح هو هل يقبل الكرد في شمال
العراق ان يكون رئيس اقليمهم تركمانياً او آشورياً أسوةً ببغداد التي قبلت ان يكون
الرئيس كردياً؟
او هل يقبل الكرد مثلاً ان يكون رئيس الإقليم
كردياً فيلياً ؟؟؟
وهل سمع احد ما ان كردياً واحداً قال ولو على
سبيل المجامله انه يقبل ان يكون رئيس الإقليم آشوري او تركماني او فيلي؟
وكم سمعنا عبر الفضائيات ومن خلال البرامج ان
المُتداخلين على الهاتف من العرب ليس لديهم اي إعتراض على رئيس كردي او تركماني او
آشوري فقط ان يكون عادلاً....
وكم استقبل جلال الطالباني التهاني
والتبريكات من الرؤساء العرب والقيادات العربيه بمناسبة تسلمه منصب الرئاسه ولم
يتبق عربي ولا حتى مسلم إلا وبارك جلال الطالباني توليه رئاسه العراق ولم يُبدي
أحد ما تحفظه او معارضته لذلك..
وبعد كل ذلك تُكال الإتهامات من قِبل الكرد على
العرب بإنهم عنصريين وشوفينيين وقومجيين, في وقت يرفض الكرد ولا بأي حال من
الاحوال ان يتولى شخص غير كردي رئاسة الإقليم او ان يتولى منصباً مهماً ولو كان
نبياً.
ويرفض الكرد ان يكون العراق جزءاً من الأمه
العربيه لوجود اكثر من قوميه غير عربيه تعيش على ارضه, بينما يتغنى قادة الكرد
بكردستان الكبرى وان كل جزء من كردستان إنما جزء من جسد الوطن الكردي الكبير, وهذا
الوطن يضم التركماني والآشوري والعربي.... فأين العداله في هذه التصنيف؟؟
ويرفض الكرد القول ان العراق بلد عربي علماً ان
العرب فيه هم الاغلبيه, بينما يحق للكرد ان يُطلقوا اسم كردستان اي بلاد الكرد على
مناطقهم علماً انهم ليسوا بأغلبيه, خصوصاً في كركوك ومناطق دهوك ذات الأغلبيه
الآشوريه التي أُقتلعت ظلماً من جذورها واصبح الشعب الآشوري رهين الغربه والترحال.
اين العنصريه والقومجيه والشوفينيه عند العرب
ايها الكرد ويامثقفي الكرد وبعض مُثقفي العرب النافخين ببوق الكرد والضاربين
دفوفهم؟
ومن هو العنصري والقومجي والشوفيني ؟؟
واين التجني على الكرد واين العداله التي ننشدها
والتي اوصانا بها الله ورسوله وعيسى وموسى والإنبياء؟ اين العداله والإنصاف في
تعامل الكرد مع الآخرين الذين يجب ان يكونوا من اكثر الناس عدالةً وإنصافاً لأنهم
ذاقوا الأمَّرَين حسب مايَدَّعون ويعلمون كم هو مؤلم الشعور بالظلم... ولايغُرنهم
شعورهم الآني بالقوه الذي هو ليس سوى زهو الطواويس, وانما هذا الشعور ناتج من ظرف
طارئ يمر به العراق فلا يُستحسن ان يُستَغَل هذا الظرف لما يسوء العراق, فإذ
مادارت الدوائر وعاد العراق الى سابق عهده وأُعيد الحق الى نصابه ونُشرت العداله
فإن الكرد سوف لن يجدوا من يتعاطف معهم كما حصل في السابق وسيكونون وحدهم في
الساحه وليس هناك من مُعين, ولايطمإنوا لوقوف امريكا لجانبهم, فقد يُباعوا في أقرب
صفقه مُربحه لأمريكا حين تترجح كفه أخرى جديده ليُباعوا بأبخس الأثمان.... إن لم
يكن مجاناً....
8 نيسان 2005
| الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني |
| ^ العودة إلى اعلى الصفحة |