ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.

المشروع الكـردي إلـى أيـن؟ والغفوة الآشـورية إلـى متى؟



أديب إيشو

تسنى لي مؤخراً أن أطلع على ملخص لكتاب اسمه [اوجلان وحزب العمال الكردستاني] من تأليف الباحثين الفرنسيين: صابرلي جين لي {أصل كردي من تركيا} وديدييه لوساوت. وقد استوقفني بعض مما ورد فيه، وسأعرض في البدء أبرز تلك المحطات للقارئ الكريم، ومن ثم سأحاول إلقاء بعض الضوء على جانب من المشروع الكردي والعلاقة الكردية الآشورية.

اوجلان وحزب العمال الكردستاني:

ـ أما مطالب الحزب الأساسية، فقد تغيرت مع مرور الزمن، ففي البداية طالب باستقلال كردستان عن تركيا، ثم باستقلال كردستان الموحد معارضاً بذلك نموذج الحكم الذاتي الذي طالب به الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، لكنه تخلى تدريجياً عن هذه المطالب الانفصالية الاستقلالية ليطالب بالفدرالية في تركيا.
ـ أيديولوجياً، فإن الماركسية اللينينية كانت قاعدة برنامجه، إلا انه بدأ تدريجياً في إدراج المرجعيات الدينية في برنامجه. ـ يذكر المؤلفان ان اوجلان صرح من سجنه بأن السياسة الأميركية الإسرائيلية حيال الأكراد مقاربة استراتيجية دائمة، وتشكل مرحلة تاريخية لجمع شمل الأكراد تدريجياً، وان الأكراد سيكونون عماد الشرق الأوسط.
ـ علاقاته مع الحزب الديمقراطي ثم الاتحاد الوطني العراقيين تدهورت إلى ان قادت إلى الحرب، ولذلك لتخوف المنظمتين من تنامي نفوذ حزب العمال في منطقتهما، حيث أقام مخيمات تفلت من قبضتها، خاصة وان حزب العمال أكد على إقامة مناطق محررة في كردستان تركيا وإنشاء حكومة حرب للسيطرة على المناطق الكردية في تركيا والعراق.
لا يحتاج المتتبع لما ورد في تلك العبارات الأنفة الذكر للكثير من الفطنة ليدرك بأن هناك الكثير من علامات الاستفهام في الخطاب السياسي الكردي، فالتخبط والمزاجية هي عناوين واضحة و خصوصاً إذا ما تعرضنا للحدود الجغرافية لإقليمهم الفضفاض، بحيث ان مساحته لا تزال رهناً بعملية المد و الجزر السياسية.
أما ظاهرة التحول العقائدي، فهي وللإنصاف، ليست رهناً بالحالة الكردية فقط، وخصوصاً في مجتمعات لا تزال تحبو خطواتها الأولى في ميادين الاجتماع والسياسة والاقتصاد، لكن تكمن خطورة هذه التحول في الحالة الكردية في ظاهرة أخرى مرتبطة بها، ألا وهي ظاهرة العنف والاقتتال الموجودة، والتي تشكل محطات بارزة في مسيرة العمل السياسي الكردي.
وتبقى التصريحات التي تُطلق بين الحين والآخر، ولعل أهمها ما يربط مصير الأكراد بمصالح قوى عظمة، صناعة مشتركة ورخيصة، يقوم الطرف الكردي وفي أكثر من مناسبة بوضعها في قالب ذو صبغة انسانية لتناسب ترانيم العالم المتحضر.
يبقى هذا الكلام بعين المراقبين والحياديين أمراً لا يتعدى كونه يخضع لتقلبات وأهواء السياسة.

لكــن مـاذا عـن الآشــوريـين ؟

هذا السؤال وفي صيغته المختصرة، طرحه وقبل 5 أعوام تقريباً، المذيع مارسيل غانم في محطة / ل ـ ب ـ س/ اللبنانية على جلال الطالباني [الرئيس الحالي للعراق] حيث كان يومها ضيفاً على المحطة في حلقة بُثت مسجلة، ولا أعرف ما إذا كان السؤال مُعداً أم ان استرسال الطالباني في الحديث عن المشروع الكردي قد استفزّ ذاكرة المذيع المحنك والذي لم يتوارى عن توجيه هذا السؤال: ولكن ماذا عن الآشوريين وحقوقهم؟
يومها أجاب الطالباني وقد ارتسمت على وجهه بعض ملامح الجدية: إذا ما كان للآشوريين حقوق فليأتوا ويطالبوا بها! وكما يُقال {توتة توتة خلصت الحتوتة}.
ومن حتوتة الرئيس إلى موعظة المرؤوس، حيث وقبل فترة، اتصل أحد الأكراد بقناة بيت نهرين الفضائية وتحديداً على برنامج للأستاذ وليم ميخائيل يقدمه بالعربية، حيث قال وبالحرف الواحد: هذه قناة حقد، وانتم تغذون الحقد على الشعب الكردي واسترسل صاحبنا على عكس ملهمه ورئيسه الحالي موضحاً وشارحاً: نحن قدمنا وفعلنا وناضلنا…، وباعتبار ان صاحبنا كان منهمكاً في موعظته، فقد غابت عن قاموسه اللغوي بعض المفردات مثل: نكّلنا ونهبنا وهجّرنا…..
على كلٍّ جاء رد الأستاذ وليم هادئاً ومعبراً عن ثقافة أصيلة يحملها تعكس مدى قيمة المخزون الثقافي للهوية الآشورية. أردت سوق المثالين لانهما يعبران عن التركيبة الحية للمجتمع الكردي، فهناك زعماء وقادة تسلقوا المناصب مستغلين وجود مشروع قومي فضفاض، وهناك عامة من البسطاء وهي الشريحة الأكبر من المجتمع الكردي والتي هي ضحية الشحن القومي الزائد، وما يجمع بين الاثنين هي العقلية القبلية والعشائرية، الحاضر الأكبر في كل العملية السياسية والتي أدت بدورها إلى ولادة مشروع كردي مُبالغ فيه، خال من أي موضوعية في طرحه، يقوم فيه المثقفين بدور مضاعف، حيث لا يدعون فرصة إلا ويذكرون العالم بأن هناك جزء من تاريخ وجغرافية العالم بحاجة إلى تعديل، ولماذا؟ حتى يناسب مشروعهم اللامحدود!؟ يحدث كل هذا وتحفظ الأكراد واضح وجلي للعيان عندما يرد أي ذكر للآشوريين، وهنا لا أقصد التصريحات التي يطلقها الزعماء الأكراد لأجل التسويق المحلي والإقليمي من أجل إحراز بعض المكاسب الإعلامية، بل الأدبيات السياسية للفكر القومي الكردي، حيث يتم وبشكل واضح تشويه الهوية التاريخية لبلاد ما بين النهرين وذلك لأجل طمس الهوية الآشورية ومسحها إذا أمكن.
ولعل الأسئلة التي تتبادر في الذهن وبقوة:
ـ هل يشكل الآشوريين أي عقبة أمام المشروع الكردي الفضفاض؟
ـ هل المشروع الكردي عقبة أمام الآشوريين؟
بلا شك ان السؤالين متلازمين، والإجابة عن أحد السؤالين كافية لإزالة الكثير من علامات الاستفهام عن السؤال الآخر. لكن أول ما يلحظه المتتبع وحتى الحيادي، ان هناك مشروع كردي في مقابل غياب مشروع آشوري، ولعل الهاجس الذي يدور في مخيلة كل آشوري، لماذا وجود مشروع كردي ولماذا غياب مشروع آشوري؟ وهل ثمة علاقة بين هاتين الحقيقتين؟
ان مناقشة ما سبق بعين المنطق، يقتضي عرض الوقائع وبلغة تكتنفها الصراحة والشفافية وبعيداً عن لغة اللون الرمادي، والحقيقة التي لا تقبل الجدل ولا إلى مقدمات للخوض في ماهيتها [[وباختصار كما حتوتة الرئيس]] هي ان المشروع الكردي قام و{ بشكله الحالي} لسرقة واغتيال حقوق وطموحات وآمال الشعب الآشوري في العيش على أرض أجداده. لكن أكثر ما يؤلم في هذه الحقيقة هو صمت الملائكة الذي يمارسه بعض من ساستنا اللاهثين وراء المشروع الكردي وكأنه حركة تحرر عالمية هدفها تحرير الانسان من نير العبودية! متناسين بأن النجاحات التي يحققها الأكراد في مشروعهم اللامشروع هذا، إنما هي اغتيال لمستقبل شعبنا وسرقة لابتسامات أطفالنا الذين بدأوا يتقنون اللغة الكردية أكثر من لغتهم الأم!.
والحتوتة الأخرى التي يعلمها الجميع، ان المشروع الكردي استفاد من العامل الديني حيث أتاح الاسلام للشعب الكردي ومنذ أمد طويل استقراراً حُرم منه الشعب الآشوري المنتمي في غالبيته الساحقة للديانة المسيحية، فالمشروع القومي الكردي ولد دينياً بحتاً وليس علمانياً {كما يغرد اليسار الكردي في فضاء الإعلام العالمي}.
وما إدخال المرجعيات الدينية في حزب العمال الكردستاني، رغم ان الماركسية اللينينية [[رحمة الله على ماركس ولينين.. وفي جنان الخلد]] كانت قاعدة برنامجه أيديولوجياً، سوى دليل على ان الإسلام يظل العباءة والهوية التي تميز الخصوصية الثقافية للهوية الكردية، وأما الموقف الذي يبديه الأكراد تجاه موضوع الدين في الدستور العراقي، فيعلم القاصي والداني بأن لا خسائر تُذكر لدى الجانب الكردي وخصوصاً بعد أن توصل الأكراد لما يريدون، والمسألة برمتها تكمن في حسابات دولية غير معقدة، وخصوصاً أن الأكراد يحاولون وكلما تأتى الظرف الدولي في إظهار أنفسهم كشعب ضحية، وقد أتقنوا ذلك الدور مستفيدين من عوامل عديدة، منها الظرف الحساس الذي تمر به المنطقة، أضف إلى ذلك أن مشروعهم الغير معقول هو فرصة للمجتمع الدولي للتدخل في شؤون المنطقة وفرض ما يجب فرضه، وذلك وفق أجندة تتيح للطرفين بعض المكاسب، بغض النظر عما أدى ذلك إلى اختلال ميزان القوى أو حتى تأذي أطراف أخرى.
وعن التصريحات التي تُطلق من الطرفين الكردي والدولي، نقول بأنها أدت دورها، لا أقله في المجتمع الكردي العشائري الشرقي، فقد ولدت تلك التصريحات لدى شريحة واسعة من المجتمع الكردي نوعاً من التعبئة الأيديولوجية مفادها أنهم باتوا طرفاً ولاعباً كبيراً في سياسات المنطقة، لا بل ان المعادلة أصبحت أكثر ربحاً، فهم ليسوا بحاجة للقوى الدولية بقدر ما هي هذه القوى بحاجة إلى مخططاتهم ومشاريعهم، وقد لا نجانب الصراحة إذا قلنا بأن هذه القناعة قد ولدت أيضاً ثقة بالنفس لدى الأكراد وخصوصاً في تعاملهم مع الغير، وقد تُرجمت هذه الثقة وفي أغلب المرات إلى سلوك تشوبه الأنانية، وما استعداد الكثير من الأطراف في العراق على المساومة والمرونة في التعاطي ـ عدا الأكراد ـ سوى دليل على ان الساسة الأكراد قد احترفوا سياسات التشدد والتصلب وذلك لكسب مزيد من الأوراق، طالما ان لا ضمان على ان حالة الغزل مع أمريكا ستكون أبدية، والدروس والعبر الآسيوية /نظام طالبان، نظام صدام/ كفيلة دون غيرها بإثارة هكذا هواجس.
ولكن إلى متى يبقى السلوك الكردي شاذاً وأنانياً في تعامله مع الشعب الآشوري؟ وإلى أي حد تكمن مشروعية المشروع الكردي في أرض الآشوريين؟ وهل الموضوع برمته هو علاقة جوار وود طبيعية لا تشوبها أي شائبة وذلك كما يتحفنا بعض العاملين في حقل الشأن السياسي من وقت لآخر!؟.
إن الحكم على أي مشروع سياسي خارج نطاق الممارسة يفقده أي مصداقية في طرحه، وهنا يكمن بيت القصيد، فالممارسات الكردية لم تشهد يوماً من الأيام ومنذ أن وطأ الأكراد منطقة بلاد ما بين النهرين [[لا زال التاريخ قيد الاختبارات في مختبرات الأكراد حتى الآن]] سلوك ينم عن حسن جوار، وقد ساهم في تنامي هذا السلوك للأكراد ‘‘وبكل أسف‘‘ غياب أي محاسبة من قبل الطرف الآشوري، والحديث هنا يقتصر على مرحلة ما بعد 1991، أي مرحلة التكريد المنظمة، فعدا عن حملة التكريد العشوائية، أي ما قبل 1991 ، فقد جاءت بعض الحوادث الفردية لتوجه رسائل قاسية إلى الشعب الآشوري ومنها على سبيل الذكر لا الحصر * اغتصاب حياة هيلين * و * شريعة الغاب التي أودت بحياة إدوار * لتوجه رسائل شديدة اللهجة مفادها:
ـ لا قانون يعلو فوق مصالح الأكراد.
ـ لا محاسبة طالما أن المخطئين هم من الأكراد.
هذه الرسائل قرأها شعبنا الفاقد لأي جهة تحمي مصالحه، فكان قرار الأغلبية بالإحجام عن المشاركة في أي عملية سياسية من شأنها الاصطدام بالعقلية الكردية، أما من أراد الدخول في اللعبة السياسية، فقد أراد أن يلعب /مُكرهاً أخاك لا بطل/ دور شبيه بالدور الذي يلعبه النائب العربي عزمي بشارة في الكنيست الإسرائيلي، لكنها الأيام تثبت انه رهان خاسر وخاسر جداً.
وإذا ما استمر شكل العلاقة الآشورية الكردية، وبكل مساوئها وبهذا الشكل، فلا حاجة لقراءة افتراضية للمستقبل، فالمستقبل هو امتداد للحاضر، وحاضرنا أشبه بجسم عاجز عن الحراك، فاقد لأي فعالية، والمتتبع لإعلامنا وبمختلف تشعباته، يدرك بأنه ليس سوى مرآة تعكس حالة الضعف والتشرذم التي نمر بها ككيان سياسي له رؤى معينة وآمال مشروعة.
ومن نافلة القول بأن إعلامنا ورغم بعض القفزات التي حققها في السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال أسير هشاشة الكيان السياسي الآني والفاقد للثقة بالنفس، والتي تظهر جلياً كلما لاحت التحديات في الأفق، وكلما عصفت بنا رياح تلك التحديات، لنجد أنفسنا وكالمعتاد نتكلم لغة واحدة سوداوية تهكمية وكلاً منا بمفرداته الخاصة، لنبدأ بعدها فوضى الأحكام حيث التخوين والتشكيك وإلقاء اللوم على الآخر وإلى ما هناك من أدوات باتت عقيمة ومرفوضة في هدا الزمن الذي لا يعترف إلا بلغة العلم، لغة المقدمات والأبحاث والنتائج، لغة الإحصاء والخصخصة والمحاسبة، وهنا يبرز دور الإعلام كعامل إيجابي في العملية السياسية وليس كعامل مساعد على التفرقة، وخصوصاً لكيان سياسي مضطهد.
وقد يقول قائل، من هي الجهة التي تمتلك المصداقية للبت في أي شأن سواء داخلي أو خارجي؟ وأي إعلام هو الذي يملك رأياً موضوعياً في طرحه، وتوجهاً مناسباً لريادة كيان ما، كاشفاً وفي نفس الوقت أخطائه وأزماته.
وطالما نحن في صدد الحديث عن المشروع الكردي والتي يتفق فيها شعبنا الآشوري وبمختلف طوائفه مع إعلامنا وبمختلف توجهاته على خطورة هكذا مشروع وعدم شرعيته {بشكله الحالي}، دعونا نحدد موضع الجرح لكي نكون قادرين على معالجته، ودعونا نبتعد قدر الامكان عما قد يعيقنا في غايتنا هذه، ودعونا نبتعد عن أي لغات ضبابية ورمادية عقيمة والتي أفسدت ساحتنا الآشورية وشوّهتها.
اليوم وفي هذه الساحة وفي ظل هذا المخاض الأليم الذي يعيشه الجميع على أرض الوطن، وفي ظل هذا الواقع المرير حيث لم يبق بلد في هذا العالم إلا ووطئت أقدام الآشوريين ثراه، تبرز الحاجة إلى مشروع آشوري واضح المعالم ينضم تحت خيمته كل من يريد أن يقف سداً منيعاً أمام انتهازية ووصولية الآخر.. كل من يريد أن يفضح مشاريع النهب والتزوير والتهجير.. كل من يريد أن يحمل الرسالة التي حملها أجدادنا على مدى التاريخ، وتحضرني الآن حكمة لأخيقار الحكيم حيث يقول بما معناه:
"يا بني، إذا كان فارسك مؤهلاً، قل له رسالتك مرة واحدة، وإما إذا كان غير كفؤ، فقم وانطلق وأنجز بنفسك ما تريد" ساحتنا اليوم مليئة بالفرسان وجميعهم أصحاب رسائل ولكثرة الكلمات المبعثرة فيها، فقد تاه أغلبها وتاه معها شعب استفتاءات التسمية.
شعبنا اليوم هو بأمس الحاجة إلى فارس يُؤتمن عليه، يقولها لا أن يُستبدل شمال العراق *مهد الآشورية* بوهمستان.
اليوم ومع بالغ الاحترام لكل القوى الموجودة والخبرات المتواجدة والمبعثرة على الساحة الآشورية في العراق، وبعيداً عن لغة المجاملات، ثمة برنامج يتبناه التجمع الوطني الآشوري، لغته بسيطة ومعبرة وصادقة، لا يشعر المرء ومع كل كلمة يقرأها بأن هناك ما يثير الريبة والشك في محتواها، ورغم سهولة الألفاظ وانسيابيتها البيانية في التعبير، إلا ان هناك ومع كل كلمة صرخة، ومع كل جملة موقف، ومع كل بيان رسالة ما، وهنا لا بد ان يستشف كل آشوري مغزى ودلالة وضوح وسهولة الخطاب الذي يتبناه التجمع الوطني الآشوري، فالرسالة واضحة وكلماتها متراصة والعنوان واحد، ففي إحدى رسائله تحدث عن مذبحة سيميلي وعن المتضررين من هذه المذبحة وعن ضرورة المطالبة بحقوقهم، وهي دلالة على مدى العمق الأيديولوجي لهكذا طرح، ولما له من تبعات وتداعيات ايجابية، لكنها ستبقى رهناً بما سيقرره أبناء الشعب الآشوري المرتمي حتى الآن في أحضان الطائفية والمذهبية، والذي سيواجه الكثير من الامتحانات والتحديات، وحتى يكون الجميع يداً واحدة في جميع الاستحقاقات، فلا بد أن يستفيق البعض من غفوته، وذلك لن يحدث طالما بقي البعض في معابده الصغيرة والضيقة متوهماً ان فيها مكان للتاريخ والعظمة والخلود... متوهماً بأن الله قد يترك فسحة هذا الكون وجماله ليجلس مع أشخاص يجهلونه.. يشتمونه.. ويعبدون غفوتهم.
{ما يؤلم في العلاقة الآشورية الكردية هو أن المشهد الذي اغتيل فيه البطريرك مار بنيامين شمعون مع ثلة من مرافقيه، يكاد يتكرر وعلى مرأى الجميع، فيد السلام لا زالت ممدودة ولكن....؟!.
وأكثر ما يؤلم هو إننا لم نتعلم من ذلك المشهد ومنذ ذلك التاريخ سوى شيء من القداسة المزيفة والكثير من الثرثرة.

.© 2005, Assyrian Democratic Movement-Patriotic Stream .  All Rights Reserved
الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني
^ العودة إلى اعلى الصفحة