ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.


صِراع أم خِداع !!!!!!!!

بقلم : ماجد ايشـو

لكي نستنبط مايجري على الساحة الآشورية من صراعات ومهازل لابد لنا من تحليل الأمور بشكل دقيق وتشخيص اللاعبين من منفذين ومستفادين عندها نكون قد أنجزنا ما نصبوا إليه في كشف الالآعيب ووضع النضال القومي على الجادة الصحيحة وعدم الانجرار وراء سذاجتنا وعواطفنا في اتخاذ المواقف الغير الصحيحة والتي تقودنا إلى الهاوية , فمعظم أحزابنا التي تعمل داخل الوطن والتي تمتلك مقرات في مناطق تواجد أبناء شعبنا هي رأس الحربة التي تقود الصراع بين أبناء شعبنا واستطاعت من حيث تدري أو لا تدري إشعال نار الفتنة والصراع بين كنائسنا المتصارعة أصلاً فبرز من بينها رجالات تبنت هذا الصراع وغذته , وبالتأكيد أن شعبنا هو الخاسر الوحيد من هذا الصراع الزائف الذي ظهر للعيان في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من تاريخ العراق وتاريخ شعبنا حيث الصراع العربي الكردي على أوجه وحيث الطرح الكردي التوسعي والانفصالي الذي فاجأ العرب وهم في حالة من التشرذم والصراعات بين السنة والشيعة , والشيعة والشيعة إضافة الى صراع النظريات الفكرية والدينية الى جانب الصراع على السلطة بعكس الاكراد الذين اجّلوا صراعاتهم ووحدوا صفوفهم واستقووا بالأجنبي وقبلوا بكل ما يُملى عليهم من الأمريكان حيث خلت للأكراد الساحة لضم مناطق شعبنا في سهل نينوى إلى (( فدراليتهم )) فنرى التركمان والآيزيديين والشبك يتظاهرون ضد الفدرالية الكردية في كركوك وسنجار وبرطلة في حين نرى أبناء شعبنا في سهل نينوى ساكتين عما يجرى من تكريد للمنطقة بسبب قبول أحزابنا ورجالات الدين وشخصياتنا لما يجري لضم المنطقة إلى المناطق الكردية وما المبالغ الضخمة التي تصرف إلا لشراء الذمم وليس لسواد عيونهم وإدخالهم ضمن مخطط تأسيس كيان كردي في المنطقة , وآخر هدية سمعنا بها كانت لأحد رجالات الدين الكبار في بغداد حيث سُـأل ما نوع السيارات التي تحبها فقال سيارة المارسيدس ( لربما لاشتراكهم بكلمة مار) وكم سعرها ... أجاب ( المار ) هناك مارسيدس بدفتر أو دفترين أو ثلاثة دفاتر ( الدفتر يعني عشرة آلاف دولار ) ... فكان له ما أراد حيث أعطي ثلاثة دفاتر لشراء السيارة التي يحبها ( المار )..... فكان للأكراد اليد الطولى في إذكاء نار الفرقة والفتنة بين أبناء الشعب الواحد فقام ( البارتي ) بتأسيس أحزاب آشورية لتتصارع مع الحركة الديمقراطية الآشورية منذ بداية إعلانها الكفاح المسلح عام 1982 , وانبرى المدعو نيسان يوخنا الكانيبلافي عضو لجنة محلية شيكاغو للحزب الديمقراطي الكردستاني تحت أسم التجمع الديمقراطي الآشوري لقيادة عملية الصراع في صفوف شعبنا وكان سبباً مباشراً في عدم قبول الحركة الآشورية في الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) في وقتها حيث تذرعت معظم الأحزاب المنضوية في جبهة جود بعدم قبول تنظيمين آشوريين في الجبهة إلا إذا أتحدوا في تنظيم واحد وهو الأمر البعيد المنال في كل الأحوال , وكان انضمام الحركة الآشورية إلى الجبهة الكردستانية في بداية التسعينات الخطأ الكبير الأول الذي اقترفته بحق شعبنا الآشوري والذي ندفع ثمنه غالياً اليوم حيث ازدادت الضغوطات على شعبنا يوماً بعد آخر وكرّدت قرانا وقتل شبابنا دون أي أجراء قضائي يذكر وبدون أي تساؤل من أحزابنا التي أقرت (( بكردستانية )) المنطقة الشمالية ووقع القياديين في فخ التكريد ولم يكتفي الحزب الديمقراطي الكردستاني بهذا بل دعم حزباً آشورياً آخر يتزعمه اليوم روميو هكاري عضو الجمعية الوطنية والكادر المتقدم في الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي دخل في صراع مرير مع الحركة الديمقراطية الآشورية حتى سقوط النظام وادعى الآشورية ضد التسمية المركبة وهو الحزب المقرب إلى الكنيستين الشرقيتين الآشوريتين ( حيث لم نستغرب تقارب روميو هكاري ويوناذم كنا مع بعضهما كردستانيا واصدار بيان مشترك ) .. كما تم تفريخ الحزب الكلداني الذي يتزعمه ابلحد أفرام عضو فرع دهوك للحزب الديمقراطي الكردستاني وعضو الجمعية الوطنية فقد أنبرى هو الآخر في تزعمه التسمية الكلدانية وعدم قبوله بأي تسمية اخرى غير الكلدانية أما الحزب الوطني الآشوري الذي كان ينتقد الحركة الديمقراطية الآشورية لسنوات لقبولها بمصطلح (( كردستان )) نراه اليوم قد استهوته هذه التسمية أكثر من غيره ( والسبب معروف طبعاً ) وأصبح كردستانياً فوق العادة , وهذا هو حال معظم احزابنا وهو جوهر الصراع الحقيقي الذي يجب الانتباه اليه من قبل المهتمين بقضية شعبنا وعدم الانتظار من احزاب يمولها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من أتخاذ موقف موحد لصالح قضيتنا القومية وكفانا سذاجة ويجب على الجميع دعم الاتجاه الذي يخدم قضيتنا ولا نجعل أنفسنا مقيدين بما يفرض علينا من خارج شعبنا , وكان لكنائسنا الدور الكبير في دعم هذا الصراع الزائف فالكنيسة الكلدانية المتصلة بالفاتيكان والمدعومة من فرنسا عبر الآباء الدومنيكان أيقنت مؤخراً بأن اللعبة التي دخلتها مع يونادم كنا خطيرة جداً حيث محاولات الاخير بضم سهل نينوى الى ( كردستان ) هي بالضد من سياسة فرنسا الداعمة للموقف العربي فسارعت الى الابتعاد عن يونادم كنا والبقاء بعيدة عن الصراع العربي الكردي وإن كان من يمثلها في المنطقة الشمالية يفتخرون بإنتمائهم الكردي وقد أصبحوا أقرب الى رجال الأعمال من كونهم رجال دين وهو حال معظم رجالات الدين في المنطقة الشمالية , وكان لمطالبة المؤتمر الآشوري العام الذي عقد في بغداد مؤخراً بفدرالية آشورية في سهل نينوى إضافة الى المناطق التاريخية لشعبنا الى جانب الآيزيدين والتركمان والشبك التأثير المباشر لبدأ قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية في برامجها التلفزيونية للإسراع بالمطالبة بإدارة ذاتية أو حكم ذاتي والمهم عندهم هو فصل قرى سهل نينوى عن الموصل ويسكتون عن ضمه الى أي جانب لاسكات أبناء شعبنا بعد أن أيقنوا إن الحركة الديمقراطية الآشورية لا مطلب لها حسب قول عضو المكتب السياسي شمائيل ننو , ويأتي تصريح بطريرك السريان الأرثوذكس بأننا عرب ضمن الصراع العربي الكردي (والذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل حتى الآن) ولابد هنا من ذكر حوار جرى بيني وبين شخصية تمثل احد فصائلنا المتصارعة على الساحة الآشورية والتي تأتي في صلب الموضوع ... حيث قال لي ... هل سمعت عن تصريحات البطريرك زكا عيواص ؟ ... فأجبته بنعم وماذا بها تصريحاته ؟ ... فأجابني كيف لا وقد جعلنا عرباً .... فقلت له هل تستطيع أن تجد لي فارقاً بين ما قاله البطريرك باننا عرب وبين ما تدعيه معظم احزابنا القومية العاملة في المنطقة بانتمائها ( الكردستاني ؟ )... فاجابني بنعم هناك فرق كبير بين ما ندعيه وما يدعيه البطريرك فنحن الآشوريون قد قبلنا الجنسية العراقية والسورية والإيرانية والتركية فما المانع من قبول الجنسية ( الكردستانية ؟ ) ... فأجبته بأن هناك فرق شاسع في إمتلاك الجنسية العراقية والسورية والتي لا صلة للكلمتين أصلاً بالانتماء العربي وحتى الجنسية الإيرانية لا تعني أبداً الجنسية الفارسية عدا الجنسية التركية أما الجنسية ( الكردستانية ) فبالتأكيد تعني الجنسية الكردية وسياسة التكريد والاضطهاد المتبعة بحق شعبنا بداية التسعينات والى يومنا هذا لدليل واضح لعنصريهم والتي لا تختلف أبداً عن عمليات التعريب التي تعرضنا لها أيام النظام البائد والتي كانت سبباً في تأسيس معظم أحزابنا فلماذا نقبل اليوم بتكريدنا واضطهادنا وما الفرق بين التعريب والتكريد ؟... وإذا قبل الأكراد بتسمية المنطقة باسم أخر غير عنصري كأن تكون تسمية تاريخية للمنطقة فلا مانع من الوقوف إلى جانب ( فدراليتهم ) , وهنا خيّم على الجلسة السكوت وغُير موضوع النقاش .... بهذه العقلية البسيطة والساذجة لا نستطيع أن نوحد كلمتنا وخطابنا السياسي بل يجب علينا أن نرتقي إلى مستوى المسؤولية والأحداث فمن يجد نفسه قادراً على تمثيل شعبه يجب عليه المطالبة بحقوق شعبه كاملاً وعدم الرضوخ للضغوطات وسلطة الأكثرية وعدم السكوت على التجاوزات وألاضطهادات التي تحصل بحق شعبه فالتمثيل الحقيقي لا يأتي عبر امتلاك عدد اكبر من المنتمين أو التابعين لحزب ما أو كنيسة ما إنما عبر تمثيل حقيقي لشعبنا غير مبني على مصالح أو انتماء إلى الطرف القوي أو الضعيف ومن خول هؤلاء بالتكلم باسم الكلدان أو الآشوريين أو السريان فمعظمهم نصبوا لنا ممثلين من خارج شعبنا ليتصارعوا فيما بينهم وممنوع عليهم التكلم بوحدة شعبنا وقد وصل الامر حتى مختار القرية لا يعترف به رسمياً ولا يعين إذا لم يكن منتمياً إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني فهولاء هم المتصارعون وهم المقررون وهم الممثلون وهم رجال الدين والاحزاب والشخصيات التي تمثلنا ونحن المساكين ننتظر منهم أن يوحدوا الخطاب السياسي كما إنني أتساءل أين أصبح الذين كانوا يدعون الآشورية زوراً وبهتاناً وأين هي طروحاتهم القومية المزيفة ولماذا سكتوا واهملوا المؤتمر الآشوري العام الذي إنعقد في بغداد من خيرة شبابنا الآشوري المؤمن بعدالة قضيته بانتماءاته المذهبية المختلفة والذي حضره حتى الآيزيديين وطالبوا بحق عن حقوقهم المشروعة والمسلوبة وأثبتوا للجميع بانهم شعب واحد لا فرق بين المذاهب والاديان إلا في مخيلة المرضى والمنتفعين فلا يوجد هناك أي صراع بين أبناء الشعب الواحد وهذا ما نستنتجه وما نستنبطه من كلامنا ومن واقعنا المعاش فالصراع موجود فقط بين الأحزاب المفروضة على شعبنا وبين رجال الدين المفروضين علينا أيضاً .
وبهذه المناسبة ونحن على أبواب الأنتهاء من كتابة مسودة الدستور أحث أبناء شعبنا المناضل وقيادة المؤتمر الآشوري العام الذي نأمل فيه خيراً بالوقوف صلدين وعدم التهاون في قبول الدستور ورفضه جملة وتفصيلا إذا جاء .. ونؤكد على انه اذا جاء بالضد من طموحات الشعب العراقي بشكل عام والشعب الآشوري تحديدا , فإذا قبلنا العيش بمذلة رغم أنفنا حتى اليوم فمن العار علينا أن نقبل أن يعيش أولادنا وأحفادنا كما عشنا .

عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً .



.© 2005, Assyrian Democratic Movement-Patriotic Stream .  All Rights Reserved
الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني
^ العودة إلى اعلى الصفحة