القنابل التدميرية في مسوّدة
الدستور العراقية
كتابات - قاسم
سرحان
يعتبر العراق - بلاد مابين النهرين - المنطلق
الاول للتأسيس القانوني القضائي الانساني في الحصارة البشرية , فمنذ فجر التأريخ
المدني للبشرية , وضع العراقيون أشهر الدساتير الانسانية والقانونية للمجتع
العراقي , ففي العهد البابلي - مسلّة حمورابي - أكتملت الرؤيا القانونية والقضائية
الى مستوى يمثل مفخرة رافدينية عظيمة قياسا للامم المتخلفة الاخرى التي كانت تغرق
في جهل وبربرية فاحشة .
لم تتوقف المسيرة المدنية والحضارية والتشريعية
لبلاد الرافدين , على الرغم من كلّ حملات العجم والبربر الهمجية الغازية ,
ومحاولتها اسقاط الرّقي الحضاري والانساني لأبناء الرافدين والعودة به الى عصور
الجاهلية والبربرية والحياة الهمجية التي كان عليها جيران الشرق والشمال الشرقي
للعراق , ففي العهد الأشوري تقدمت الادارة المدنية والعسكرية والقانونية وحكمتها
السياسية في فرض نفوذها على معظم المشرق العربي وصولا الى حدود الصين , وكان
للحضارة الاشورية التأثير الواضح في هذه الشعوب وحياتها التي مازالت مؤثراتها فيه
الى يومنا هذا , خاصة في المعتنق الديني لهذه الشعوب الذي نقله الاشوريون اليهم .
فالعراق وعلى الرغم من كلّ المآسي والالام
العظيمة التي خاضها لم ينكسر يوما ولم ينحن , فهو كما العنقاء الرافديني - الذي
اخذه الاغريق من العراقين - ينهض من كلّ الخراب والدمار الذي يصيبه عظيما شاهقا
ممثلا لأرض وشعب العراق الخالد .
الدستور والقانون والتشريع هو صناعة عراقية
خالصة , أنطلقت من العراق الى الشعوب البربرية والهمجية والغجرية وآكلي لحوم البشر
, من أمثال قطعان ارض فارس والبربر والشعوب الاوربية المتوحشة - الى بضعة قرون مضت
- , فالتعتيم على حضارة امّة ومجدها جريمة ككبرى , الشعب العراقي ابدا لايغفر
لمرتكبها .
الدستور مطلب وطني , وأقراره قضية حتمية لشعب
عاش فترات طويلة في ظلّ الاستعمار والديكتاتورية والقمع , خاصة اذا كان هذا الشعب
هو شعب العراق , شعب الحضارة والتأريخ المدني المتقدم وشعب التشريع الانساني الاول
.
تجري في سراديب المنطقة الخضراء عملية غسيل للمخ
العراقي والتأريخ العراقي بطريقة لم تحدث لكل الامم المتحضرة في الارض , وهذه
العملية يقوم بها الاحتلال وكادر المرتزقة من جحوش الاحتلال وبأشراف مباشر من
الحركة الصهيونية العالمية وأسرائيل , هدفها مسخ الكيان العراقي وتشويه كيانه
الحضاري ومن ثمّ الباسه ثوب - هندي - ايّ كما حصل في تمزيق شبه القارة الهندية -
وتقديمه على أنّه شعب حيّ وديمقراطي واسلامي على طريقة نوح فليدمان ودستور الدولة
المؤقت , الذي أمسى اساسا للتشريع في العراق للدستور الدائم , وكأن العراق وشعب
العراق وتأريخ العراق وحضارته لاتأريخ له ولا وتشريع له البتتة .
قدم لنا حلفاء الاحتلال في المنطقة الخضراء
مجموعة من المسودات الدستورية , سبقها دستور الدولة المؤقت الذي رفضه السيد
السيستاني أنذاك ووقع عليه بتحفظ معظم مجلس السفير الامريكي بول بريمر في العراق ,
وعلى الرغمّ من كلّ التحفظات تملص زملاء الاحتلال على ماعاهدوا السيستاني عليه
وذهبوا الى هرج الانتخابات الطائفية التي جلبت للشعب العراقي , حكومة غريبة
بمفهومها الوطني والسياسي , سبقتها حكومة طائفية أخرى سرقت كلّ ماتبقى للشعب من
خبز وداء وبناء وعقار , وها همّ الان وبعد اللتي واللتيّا , وبعد حيص وبيص , ولدت
للشعب العراقي - مسوّدة - جديدة للدستور الدائم , هذه المسودة التي يظهر من شكلها
انّها تريد ان تسوّد وجه الشعب العراقي جميعا .
اعظم شيء في هذه المسوّدة أنّها مسودات وليست -
مسوّدة - واحدة - فكلّ مسودة - منشورة على شبكات الانترنت تختلف عن الاخرى ,
فواحدة تقول - جمهورية العراق - والثانية تقول دولة العراق - , طبعا هذا في
الديباجة , وواحدة تشيد بتضحيات الكرد والبرزانيين وتذكر باقي مكونات الشعب
العراقي على أنّهم ليس لهم من التضحيات الاخرى بشيء , ومسودة اخرى تذكر الجميع بما
فيهم السنّة العرب وظلم صدام حسين عليهم , وأخرى تذكر الشيعة ومصائب صدام عليهم
وقضية الاهوار وباقي الموال الحسيني , وهذا حقيقة اذا دلّ على شيء , فأنه يعني أنّ
كلّ طائفة وقومية في العراق احتفظت بمسودتها الخاصة , ونشرتها في مواقعها العربية
التي تؤيد اتجاهها , والقارئ حقيقة ظلّ في حيرة من أمره بخصوص هذه الديباجات
العظيمة ؟!
طبعا هذا هو اول تسجيل بسيط على مسودة الاحتلال
في العراق , اما اذا دخلنا فيها كأساس تشريعي فهي تقول :
نحن شعب العراق الذي آلى على نفسه بكل مكوناته
واطيافه ان يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه ....الخ
هذه الفقرة من الديباجة فيها كذب واضح وتعدي
عظيم على الشعب العراقي , فالسنّة العرب لم يستشاروا بهذا وهم أصلا غير موافقين
على قضية الاتحادية بما فيهم الشيعة العرب - بدون جماعة الحكيم - والتركمان يرفضون
هذا الموضوع اصلا , والاشوريون في نفس الاتجاه , فمن اين هذا التعبير : نحن شعب
العراق , لا أنتم ليس شعب العراق وأنما أنتم تمثلون الدستور الذي كتبتموه في ظلّ
تغييب واضح للأغلبية العظمى من شعب العراق .
طبعا أطرف شيء في هذا الدستور - المسودة - هو
طريقة كتابته , فأنت تلاحظ بدون عناء الطريقة الركيكة للملالي وأسلوب التعبير
الفقهي المتخلف وأسلوب السجع الفاشل الذي أبدا لايصلح في كتابة دساتير البلدان
المتقدمة , على شكل :
عقد العزم برجاله ونسائه , وشيوخه وشبابه ,
والشيخ وهمومه , والطفل وشؤونه , وان يتعظ لغده بأمسه , وأختيار الاتحاد بنفسه
........
ومن هذا الاسلوب الركيك واللغوي الفظّ الذي ابدا
لايتفق وكتابة قانون لأمة ولشعب عريق مثل العراق , طبعا السادة المفوضون من قبل
الاحتلال لكتابة الدستور ابدا لم يحترموا الشعب العراقي وكيانه الوطني , ظنوّا انّ
الشعب العراقي من قبائل الافغان , او هو من الشعوب الافريقية الضائعة , او لربما
ظنوا انّ الشعب لايقرأ ولا يكتب , مثله مثل معظم الدكاترة في مجلس كتابة الدستور
..؟
تذكر معظم الاحصائيات الدولية - بما فيها منظمة
اليونسكو - التابعة للامم المتحدة , انّ نسبة التعليم في العراق , يوازي معظم
الدولة الاوربية الراقية , مثل بريطانيا وفرنسا , وهناك أحصائيات تذكر تفوق العراق
ثقافيا - محو الامية - على بعض بلدان العالم الاول مثل الولايات المتحدة الامريكية
- على الرغم من ظروف الحصار الاقتصادي وتعطييل جيل كامل من التعليم - .
طبعا تناولت موضوع الديباجة هنا تمهيدا لدخول
الدستور وتناول بعض الاصول التي وضعها كادر الصهوينية بين السطور والتي هي حقيقة
تدمير كامل للعراق اذا أخذ العمل بها .
تقول المادة - 1 - من الباب الاول :
جمهورية العراق - في مسودة اخرى : دولة العراق -
ذات سيادة , نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني ) ديقراطي اتحادي .
لانعلم حقيقة هل انّ هناك امّة في العالم ليس
لها سيادة , وما معنى ذكر دولة العراق او جمهورية العراق ذات سيادة , هل هي أشارة
الى الاحتلال , وأستقلالية الدولة او الجمهورية عنه , واذا كانت هذه -
السيادة - , فلا يتوجب ذكرها في دستور للأمة , كون انّ الامم والشعوب لاتكتب
دستور وقانون اذا كانت فاقدة الى السيادة , وعليه انّ اثبات كلمتي - ذات سيادة -
تشير الى انّ العراق وشعب العراق ليس له سيادة .
ثمّ لماذا الافراط في المفردات التي ليست
لها قيمة قانونية تذكر مثل - نيابي - برلماني - ديمقراطي , فأذا كان النظام نيابي
فهو نظام ديقمراطي , , فالديمقراطية , او النيابية او البرلمانية تعني الغرض
, وواحدة منها تعوض عن كلّ هذا اللغو .
المادة 3 من الباب الاول ومن الفقرات الاساسية
تقول :
االعراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب -
في مسودة اخرى فقط متعدد القوميات - وهو جزء من العالم الاسلامي , والشعب
العربي فيه جزء من الامة العربية .
االمادة 4 من الباب الاول تذكر : اللغة العربية
واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق .....الخ
وفي الفقرات -أ- ب -ج - د - ه - تؤكد على ان
تفرض اللغة الكردية في اصدار الجرائد الرسمية والتكلم والمخاطبة على ارفع مستويات
الدولة العراقية أضافة الاعتراف بها بالوثائق الرسمية وفتح المدارس والعملة النقدية
وجوازات السفر والطوابع البريدية وغيرها .
طبعا انّ عدم ذكر الاكراد في المادة
الثالثة وأدراج العراق على أنّه متعدد القوميات والاديان والمذاهب , وتثبيت جملة
انّ الشعب العربي فيه , هو جزء من الامة العربية , ومن ثمّ ادراج الاكراد واللغة
الكردية في الفقرات أ - ب- د - ه - معناه الغاء الوجود العربي في العراق ,
وبالتالي الغاء عروبة العراق , واقرار تعجيمه بطريقة صهيونية ذكية , سنأتي على
كشفها عندما نتحدث عن شرعية الاقاليم ودورها في هذه المسودة المطروحة , كدستور
دائم للبلاد , خاصة , اذا علمنا انّ الاحزاب الكردية تنظر الى جميع المكونات
العراقية الاخرى في شمال العراق على انّها من شعوب كردستان وبالتالي , فهي كردية ,
شائت هذه الشعوب ام ابت .
الباب الخامس , عنون بأسم سلطات الاقاليم ,
وحقيقة اقول انّ الدستور كلّه كارثة على الشعب العراقي , الا انّ هذا الجزء منه
يمثل اخطر الموآمرات الصهيونية على العراق , وعلى المختصين الاطلاع عليه بتفحص
ويقظة قبل ان ينجح تمريره على الشعب العراقي بأسم الفيدرالية وحقّ تقرير
المصير والدولة العشائرية في العراق .
تقول المادة 115 من الباب الخامس :
تتكون سلطات الاقاليم من السلطات التشريعية
والتنفيذية والقضائية .
وحسب هذه المادة تكون الدولة العراقية في عدّة
دول تربطها شعرة خاوية مع السلطة الاتحادية الرمزية , فأذا كانت الاقاليم لها
سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية , فماذا بقي للسلطة المركزية , ثمّ انّ هذا -
الموديل - الاقاليم , لم يحقق في العراق وليس له تأييد من قبل ابناء الشعب العراقي
بما فيه الشعب الكردي العراقي في شمال العراق اذا تخلت السلطات الحزبية الطاغية
عنه , ومنحه حقّ الرأي الديمقراطي الذي يتعنتر به قادة الاحزاب الكردية على الشعب
العراقي , وهمّ لايقلون ديكتاتورية وقمع عن نظام صدام حسين , بدلليل انّ الشعب
الكردي يهرب في اول فرصة سانحة من جنّة مسعود الدموية , وأكبر دليل على حديثنا هذا
هو مجموع الاكراد اللاجئين الى بريطانيا , اللذين أعادتهم السلطات البريطانية قسرا
الى شمال العراق , ظنّا منها انّ هناك ديمقراطية وحرية في شمال العراق, كما يطبل
لها اعلام مسعود البرزاني في الاعلام الدولي .........!
وبذكر الاقاليم واندماجها نتسائل هنا
ونقول لماذا لايندمج الحزبين الكرديين فيما بينهم قبل اقرار اقاليم هنا وهناك ,
فكما يعلم الشعب العراقي , انّ منطقة شمال العراق التي يسيطر عليها الحزبان
الكرديان لهما كيانان مستقلان , ولهم رئيسان للوزارء واحد في اربيل والثاني في
سليمانية , ولهم ايضا وزارتين للمالية في كلا المدينتين , ولهم جيشان ايضا ,
فبيشمركة مسعود لاحقّ لها في التدخل في السليمانية , وفي نفس الوقت بيشمركة جلال
لاحقّ لها التحكم في اربيل , وهم الى وقت كتابة هذه السطور الكردي الذي يأتي من
جانب مسعود الى جانب جلال يفتش وتأخذ بطاقته على الحدود فيما بينهما , ونفسه ينطبق
على جانب جلال , اما بخصوص الاتفاق وتوحيد برلمان الحزبين , فهو ليس اتفاق بين
الحزبين , بقدر ماهو اتفاق على العرب وباقي الكيان العراقي .
تقول الفقرة الثانية من المادة 116 :
يحق لسلطة الاقليم تعديل تطبيق القانون
الاتحادي في حالة وجود تناقض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسالة
لاتدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية .
هذه الفقرة لوحدها تعتبر اقرار لحق تقرير المصير
الذي تطالب به الاحزاب الكردية , فطالما يحقّ لسلطة الاقليم تعديل القانون , يعني
أنّها لها الحقّ الكامل في تعديل - الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية - التي
هي اصلا تقرّ الاتحادية , وعليه انّ من حقّ اي عشيرة في العراق او قرية حسب
الدستور الاتحادي , اذا اختلفت مصالحها مع الحكومة الاتحادية , تعديل
القانون والانفصال عن العراق .
وهذا ماتقرّه الفقرة الثالثة من المادة 116 ,
حيث تقول :
يجوز تفويض السلطات التي تمارس الحكومة
الاتحادية الى الحكومات الاقليمية وبالعكس , بموافقة الحكومتين .
يعني هذا انّنا نتحدث عن دولتين وكيانين مندمجين
عشقا , لا كما هو العراق , وشعب العراق , وطن واحد وشعب وتأريخ وحضارة واحدة ,
فالدستور يتحدث عن حكومتين , ويحق للاقليم ان يمثل الحكومة الاتحادية , وبالعكس ,
مثلا يعني لو قررّ انّ ناحية - عفج - في الديوانية طالبت بحقوقها الفيدرالية
وتشكيل كيان يمثلها , فهي في الدستور الاقليمي وحسب المادة 116 والفقرة الثالة منه
, ان يمثل زعيم - عفج - العراق - في المحافل الدولية اسوة بقيادة الحكومة المركزية
في بغداد , او حسب مايمثله مسعود البرزاني الذي يمثل عشيرة البرزانيين في مدينة
اربيل , فالدولة الاتحادية - حقيقة - كريمة بديمقراطيتها , وهي لاتبخل على احد في
العراق ايّ كان شيخ قبيلة , او زعيم ناحية , او محافظ مدينة , بل انّ الحكومة
الفيدرالية تمنح تمثيل الدولة حتى لو كان العراقي يمثل شارع ليس بطويل في حارات
العراق واحيائها , فالديمقراطية والفيدرالية هكذا , وعليه فحديثنا هذا .. هو ايضا
ينضم بقانون , حسب قانون مسودة الدستور العراقي ؟!
تذكر الفقرة الخامسة من المادة 116 :
تؤسس مكاتب للاقاليم في السفارات والبعثات
الديبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والتنمية المحلية .
جميل هو المثل الانكليزي الذي يقول , الشيطان
يكمن في التفاصيل , لكن شيطان الاحزاب الكردية لم يكمن في التفاصيل كما كان يرغب
زعماء الاحزاب الكردية اليه , فممثلهم المستكرد السيد منذر الفضل ايقظ شيطان
اللاكراد من التفاصيل , وأطلقه في سماء الاعلام الدولي , عندما صرح قبل أيام الى
الصحف العربية والدولية , من انّ الاكراد : لم يذكروا حقّ تقرير المصير في الدستور
, لكونهم اثبتوه بصيغ مختلفة , تؤدي الى نفس الغرض الكردي .... - وانا حقيقة أقدر
شجاعة منذر الفضل الذي يرغب ان يكون بطل اسطوري كردي على حساب القوميات العراقية والاغلبية
العربية في ارض الرافدين , السفارة العراقية في الخارج , وحسب هذه المادة , ستكون
مجموعة من السفارات في سفارة واحدة , ويمكن لنا اطلاق اسم جديد على السفارات
العراقية , وهو - السفارة العراقية المتحدة , فالكردي له قسم , العربي الشيعي ايضا
له قسم خاص , والتركماني , والاشوري , والصابئي لهم اقسام خاصة , واليزيدي له
قسم خاصة معزول , كون انّ الشيعة والسنّة يرغبون لعن الشيطان خمس مرات يوميا
, والسني العربي له قسم طويل وعريض يمثل التأريخ الديبلوماسي للاخوة السنّة - وانا
حقيقة ارشح رئيس البرلمان العراقي له الشيخ حاجم الحسني , الذي سيقطع اوصاله على
السفارات العراقية المتحدة في كلّ أنحاء العالم ..........
لاشكّ انّ الاستهتار بوعي المواطن العراقي قد
وصل الى مرحلة مخزية ومعيبة , فبعد أن فشل كادر الاحتلال في التقرب من الشارع
العراقي بكلّ الطرق الدونية , من اساليب التجويع والحرمان , الى القتل والارهاب ,
الى عملية التوسل بالمرجعية الدينية التي فقدت شرفها وانتمائها بسببهم , يحاولون
الان , وبنفس الاسلوب الجاهلي العدواني المنحطّ , النصب على الشعب العراقي وتمزيق
كيانه الوطني لمصالح انانية , ورغبات شخصية , يكون ضحيتها الوطن والشعب العراقي
الجريح , وكلّ ظنّهم انّ الشعب العراقي الابي المظلوم , ستمرر عليه مثل هذه
الالعاب الصهوينية والامبريالية التي قبضوا ثمنها مسبقا .
يدرك هؤلاء ورعيلهم المنحط او لم يدركوا , من
انّ العراق وشعب العراق , ليس بجديد على الاحتلال والغزاة والمتآمرين على وحدته
وقسده المعظم , العراق ومنذ سقوط الامبراطورية الاشورية العظمى , وهو ماهو عليه
الان , تتغير الاسماء , وتتغير الاديان , وتتغير الالوان , الا انّ شعب العراقي
السومري الحضاري العظيم , هو هو لايتغير , وأبدا العراقي الاصيل لايتنكر لعراقيته
واصله الرافديني الشامخ , لربما رعيل العجم واللقيط الان يحاولون تمزيق الامة
والشعب , الاّ انّ العراق وشعب العراق الابيّ لهم بالمرصاد , هذه ليس اولّ مرّة
يكون التآمر فيها على العراق , وهي قطعا لاتكون الاخيرة .
***** لم اتناول كلّ الفقرات المنصوص عليها في
هذه - المسودة - من دستور العراق المزعوم , وهي تحتاج الى وقت طويل لمعالجتها ,
وانا هنا اشيد بالاخوة الكتاب بالاطلاع عليها , خاصة قسم - الاقاليم وصلاحياته -
وكشف العابها وتآمرها على العراق , للقارئ الكريم , واتمنى ان يكون لي من الوقت
الكافي للعودة الى هذه المسودة مرّة اخرى , خاصة اذا مرّرت كدستور دائم للعراق -
لاسامح الله .
| الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني |
| ^ العودة إلى اعلى الصفحة |