ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.

من العار أن نسكت على ما يحدث !


ankawa.com





بعد مخاض عسير وشاق، تخللته اجتماعات ومفاوضات وتنازلات واتفاقات ومشادات، وكثير من اللغط والكلام، المفيد والفارغ، خرجت علينا مسودة الدستور العراقي الجديد لتفسر لشعبنا الكلداني الآشوري السرياني الماء بالماء، فأوردت اسم شعبنا تحت تسميتين منفصلتين الكلدان والآشوريين من ناحية، ولم تمنح هذه المسودة لنا كمسيحيين، وللمسيحية باعتبارها الدين الثاني في العراق، بل وأقدم دين من الأديان السماوية، من الحقوق الدينية بالاسم أي حق ثابت، من ناحية أخرى.

نحن نعرف، وكل أبناء شعبنا يعرفون أيضا، ما كان يدور أمام الكواليس وخلفها، وتحتها، في أثناء اجتماعات لجنة صياغة الدستور، وفي أثناء الاجتماعات الخاصة " لممثلي" شعبنا في اللجنة وفي الجمعية الوطنية، ومن خلال المعارك الكلامية والمناوشات على صفحات الانترنت والجرائد وشاشات التلفزيونات، لهذا لم يفاجئوا كثيرا، وحتى أن الكثير منهم كان يتوقع مثل هذه النتائج الكارثية المؤلمة.
 
الآن، وبعد أن وقع الفأس بالرأس، نتساءل من يتحمل مسؤولية ما حصل؟

بالتأكيد تتحمل أحزابنا ،وعلى نحو خاص تلك الممثلة في الجمعية الوطنية، المسؤولية الكاملة لهذا العمل المتهور بحق شعبنا الواحد وذلك لعدم نجاحها في تحمل مسؤوليتها التاريخية أمام شعبنا وعدم قيامها بتوحيد الكلمة والمسمى الرسمي لشعبنا مهما كانت المبررات والذرائع السياسية وغير السياسية

وأيضا رؤساء الطوائف والكنائس يتحملون مسؤوليتهم لأنهم لم يساعدوا في لم الشمل وتوحيد الجهود للوصول إلى اتفاق موحد يرضي الأكثرية، بل عمل البعض على إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والانفصالية.   

بطريرك الكنيسة الآشورية لم يحرك ساكنا، كأنه غير موجود على الساحة الوطنية بالمرة، في الوقت الذي قدم  البطريريك مار أدي الثاني ، بطريرك الكنيسة الاشورية القديمة و مار كيوركيس صليوا الوكيل البطريريكي للكنيسة الشرقية الآشورية رسالة رسمية الى  رئاسة لجنة صياغة الدستور طلبا فيها  ادراج التسمية الاشورية وحدها .

بطريرك الكنيسة الكلدانية  تبنى في البداية موقفا وحدويا يشكر عليه، لكن بتأثير من بعض المتطرفين للاسم الكلداني أرسل رسالة إلى الحكومة العراقية يطالب بتثبيت الاسم الكلداني منفصلا عن الأسماء الأخرى. بهذه الرسالة تشبث الكثير من المتشددين الكلدان واستخدموها ورقة أو" قميص عثمان" للتفرقة والتشتت، وربما ليس بالشكل الذي أراده البطريرك.

 
برأيي كان على البطاركة جميعهم أن يرسلوا رسالة إلى الحكومة العراقية يطالبون فيها إيراد الدين المسيحي في مسودة الدستور كثاني دين في العراق، وهو الأمر الذي أغفلته المسودة، وليس رسائل تستثمر لشق وحدتنا القومية.

أما بطريرك الكنيسة السريانية فلا عتب عليه لأنه قد باع خصوصية الكنيسة والقومية من خلال تصريحاته التي يدعي فيها أننا من أصل عربي 

على هذا الأساس فلم نجد إلا نفرا قليلا من رجال الدين دعوا ويدعون إلى الوحدة ( على سبيل المثال مطارنة الموصل)، لكن مع شديد الأسف، كانت أصواتهم غير مؤثرة في خضم الأصوات المتطرفة من الطرفين المتشددين النقيضين الكلداني والآشوري. .

أما عن أحزابنا (إذا كان هنالك من أحزاب) فحدث ولا حرج.

أقدم "الأحزاب" الذي كنا نأمل فيه أن يكون مشروعا لتنظيم قومي موحد تحول إلى مزرعة يديرها دكتاتور صغير على هواه بعيدا عن المصالح القومية العليا. وإذا أراد ممثل هذا الحزب أن يخدع أبناء شعبنا بكونه معارضا للتسمية التي وردت في مسودة الدستور نقول له لماذا لم يستقيل من اللجنة طالما لم يتمكن من إقناع أعضائها برأيه الوحدوي، وما أهمية رأيه بعد أن وافق رسميا على الصيغة الواردة في المسودة؟ أما الأحزاب الأخرى فهي عبارة عن تنظيمات أما صغيرة نخبوية، أو كارتونية هشة أو لا تتعدى عن كونها دكاكين ببضاعة كاسدة أو من دون بضاعة. في الحقيقة لم نكن ننتظر منها الكثير، بل أن بعض ممثليها ( وهذا البعض معروف على نحو جيد من قبل أبناء شعبنا) لعب دورا تخريبيا في لم شملنا ووحدتنا المنشودة. ومع ذلك كان يمكن لبقية الأحزاب أن تبذل أقصى جهدها في تقريب وجهات النظر وأرجحة كفة الميزان لصالح الاسم الموحد لشعبنا

لقد أثبتت تجارب السنوات الماضية، ولا سيما منذ سقوط النظام الدكتاتوري البائد وظهور بعض القوى الجديدة على الساحة، أن أبناء شعبنا البسطاء أكثر وعيا وأمانة وتحملا للمسؤولية من ممثلينا في الجمعية الوطنية، ومن ممثلينا في السلطة المركزية، وسلطة إقليم  كردستان، ومن السادة رجال الدين الميامين، ومن الكثير من أدعياء العمل القومي ، فهم - أبناء شعبنا البسطاء- يتزوجون من بعضهم البعض كاسرين التقاليد البالية والقيود الدينية المفروضة، يعيشون ويعملون مع بعضهم البعض من دون أدنى خوف من الحدود القروية والعشائرية، يقضون أوقات فراغهم ونشاطاتهم الاجتماعية مع بعضهم البعض دون أي حرج، يستعملون لهجات بعضهم البعض من دون أي عائق أو مشكلة، يدخلون كنائس بعضهم البعض من دون أي مراعاة للحواجز الطائفية.
والأهم من هذا كله يقولون بصدق وعن حسن نية وإيمان بأننا شعب واحد، لدينا لغة واحدة وتاريخ مشترك واحد، ونحن جميعا سليلو حضارة عريقة واحدة.

هذا يدل على أن رجال الدين، والمسؤولين الحزبيين في أحزابنا القومية، و"المتناضلين"  الآخرين في بعض منظمات المجتمع المدني، الذين يدعون قيادة هذا الشعب، ما زالوا يسيرون في ذيل مسيرة التطور الحضاري أو في مؤخرتها، في الوقت الذي  يتقدمهم الشعب، وخاصة البسطاء من أبنائه بمسافة طويلة.

كيف نترك هؤلاء أن يمثلوننا في أعلى هيئات الدولة أو في أعلى القيادات الحزبية والدينية والمجتمعية؟ وكيف نضع مستقبلنا بأيديهم وهم غير أمينين لهذه المهمة؟
 
على الشعب أن يقول كلمته بجرأة بحق هؤلاء. على أعضاء أحزابهم ومؤيديهم أن يقولوا كلمتهم بحق مسؤوليهم الحزبيين. وعلى المؤمنين أن يقولوا كلمتهم بحق رؤسائهم الروحانيين. وعلى المنضوين إلى منظمات المجتمع المدني أن يقولوا كلمتهم بحق هيئاتهم الإدارية وممثليهم

من العار أن نقبل بهم ممثلين لنا.
من العار أن يتجرأوا ويدعوا تمثيلنا.
من العار أن نقبل أن يحدث ما يحدث.
من العار أن نسكت على ما يحدث.


د. سعدي المالح
عنكاوا في 25/8/2005

© 2005, Assyrian Democratic Movement-Patriotic Stream .  All Rights Reserved.
الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني
^ العودة إلى اعلى الصفحة