ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.

المسيحيون العراقيون بين فتوى المستوطنين ومؤامرة الأكراد!

كتابات - سمير عبيد

 

يعتبر العراق من البلدان المستقرة ، والتي لا تعرف الهجرة ومنذ آلاف السنين، بل هو  البلد الذي إجتذب الهجرات كلها كونه بلدا مستقرا وفيه الخير الوفير، ويتمتع أهله بالسلام والوئام والتآخي، ومحبّة المهاجرين نحوه، كما يحب أهله جميع الديانات المتواجدة في العراق، ويحب الشعب العراقي جميع الشعوب دون النظر الى مذاهبهم وأديانهم وأطيافهم، ولكنهم يتحسسون جدا من المهاجر الذي يتآمر على العراق، أو الذي يكون طابورا خامسا لأعداء العراق، ولهذا فالعراق من البلدان الحضارية، وإن الفسيسفساء الدينية والقومية والمذهبية والفكرية في العراق هي خير دليل على حضارية هذا البلد وأهله.

 لذا فعندما تهاجر وتُضطهد شريحة من هذه الفسيسفساء التي تجذّرت في التاريخ العراقي، فسوف يكون هناك خللا كبيرا، وهذا ما تجسّد في زمن النظام السابق عندما هاجرت شرائح كثيرة من العراقيين نتيجة الممارسات الديكتاتورية، وكذلك نتيجة الحصار الإقتصادي الظالم ،والذي فرضته واشنطن ولندن زورا على العراق والعراقيين، ولأكثر من 12 عاما، وتحت بند كذبة أسلحة الدمار الشامل التي بسببها تم إحتلال العراق، ونهب خيراته، وإهانة شعبه، وتجيير مستقبل أجياله لدى الشركات الأميركية التي تنعم بحراسة العملاء والإنتهازيين والمرتزقة.

 لقد سقط النظام وكانت أمنية أغلبية العراقيين، وحتى من البعثيين أنفسهم، وحتى أمنية أغلبية منتسبي الأجهزة الحساسة في الدولة العراقية التي كان يديرها ويقودها صدام حسين، ولكن هذه الأماني ليست خيانة، بل كان أصحابها ينشدون التصحيح، وإزالة الظلم، وبناء العراق، وعودة الملايين المهاجرة، والشروع في مصالحة وطنية، ثم اللجوء  نحو القضاء والقانون والعدل لأخذ حقوق جميع الضحايا من الذين كانوا في السلطة، وإستغلوا سلطاتهم لإضطهاد الناس الأبرياء، وتحت تهم أغلبها جاءت بطرق مفبركة، ومثلما يحدث الآن!.

 سقط النظام ولكن العراق دخل في أتون الظلام والعصور الوسطى نتيجة الإحتلال البغيض الذي طبّق أبشع الخطط اللاإنسانية بحق الشعب العراقي، ودعم العصابات السياسية التي رفعت الدين والديموقراطية والحرية كشعارات زائفة تبيّن لا أساس لها على الواقع، ومضت اللعبة ولحد الآن، ومن تزوير الى آخر، ومن تجاوز الى آخر، وبدعم دبابات المحتل وميليشيات الأحزاب العميلة، حتى وصل الأمر الى تجسيد مبدأ القتل على الهوية، والشروع في مخطط تفريغ  العراق من العراقيين ( المسيحيين) ومن  العراقيين العروبيين، فالصنف الأول من خلال سياسات الترهيب والإجبار على الرحيل بإتجاهين سنشرحها أدناه،والصنف الثاني من خلال السجن والقتل والإجبار على الرحيل خارج العراق، ليكون العراق من حصة المستوطنين والصفويين من جانب، ومن حصة الأكراد الإنفصاليين من الجانب الآخر.

 

ماذا يُراد للمسيحيين...؟

يُشاع وخصوصا بين الأوساط البسيطة في العراق، ونتيجة الإشاعات التي تصدّرها المجموعات المتخادمة مع الطابور الخامس، على أن المسيحيين مع صدام حسين، وعلى أنهم جواسيس للدول الغربية، كون الغرب مسيحيا، وهذا هراء وتهمة لا أساس لها من الصحة، علما إن العمالة للغرب لا تعرف الدين والمذهب والعِرق، فالعملاء  منتشرون بين جميع صنوف البشر، بل أصبح العميل وتحديدا في العراق الجديد فخورا بعمالته للغرب وللمؤسسات المخابراتية، كما أصبح العميل بالعمامة وربطة العنق والعِقال العربي والشروال الكردي وغيرها.

ولكن لو جئنا الى صلب الحقيقة نجد إن المسيحيين عبارة عن مسك العراق، فإن كان العراق عبارة عن سيف، فإن المسيحيين عبارة عن زخرفة الغمد، و هم حد ذلك السيف، وهكذا فكل فئات العراق لها مكانها في ذلك السيف وغمده، ولو أزيلت فئة واحدة سيكون السيف وغمده نشازا.

 ولو جئنا للحقيقة، فلقد زاول المسيحيون دياناتهم وطقوسهم وبكل حرية في زمن صدام حسين، وهذه حقيقة لا يختلف عليها إثنان، وهكذا كانوا في زمن الأئمة عليهم السلام، وزمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، ولكنهم يتعرضون اليوم لأبشع أنواع الإضطهاد الديني والإجتماعي والسياسي، فهناك هضم مقصود لحقوقهم وبإصرار صفوي و كردي، فهناك عصابات تحميها مليشيات الأحزاب الكردية والصفوية مهمتها مطاردة المسيحيين وإجبارهم على الرحيل من جنوب العراق ووسط شمال العراق والمدن الآخرى، والإستيلاء على بيوتهم ومحلاتهم وأملاكهم ، وإن هذه العصابات مؤجرّة ولها إستراتيجية مستوردة مفادها تفريغ العراق من المسيحيين، وإجبارهم على الرحيل نحو شمال العراق، وتحديدا جنوب كردستان في السهل المحاذي للموصل أو خارج العراق ، بحيث هناك أكثر من 60 ألف مسيحي ومسيحية هربوا صوب سوريا نتيجة هذه السياسة الشوفينية والعرقية.

فالأكراد وزعوا على المسيحيين أخيرا قطع أراضي، ومنحوهم سلف مادية للبناء، وفي منطقة حُددت سلفا وبإستشارة إسرائيلية لتكون في السهل الجنوبي لكردستان من جهة الموصل، والأمر ليس عطفا أو محبة بالمسيحيين، بل يريدون للمسيحيين أن يكونوا حدودا بشرية لجنوب دولتهم التي يعدون لها على قدم وساق، وكي يكون المسيحيين مصدا و حماية لحدود كردستان من الجنوب صوب الموصل،و عندما يتم التصادم أو الخلاف بين العرب والأكراد في المستقبل فسيكون المسيحيين بمثابة كبش الفداء، وكي يهيّجون بهم الغرب على أنهم مسيحيون عندما يحتاجون ذلك، أي يريدهم الأكراد ورقة سياسية بإتجاه الغرب، وذلك  للمساومة في المستقبل، وبذلك يحصنون حدود دولتهم المرتقبة، وبنفس الطريقة تصاهروا مع قبيلة ( شمر) عندما تزوج الشيخ غازي الياور من السيدة الكردية نسرين برواري، والهدف هو كسب ود قبيلة شمر الكبيرة والعريقة لأن هذه القبيلة محاذية جدا الى كردستان، ولنفس السبب دعم الأكراد بعض السياسيين في مدينة الموصل كي يكون ولاءهم للأكراد.

 لذا لا مزايده على المسيحيين، ولا يجوز هضم حقوقهم السياسية، كما لا يجوز إختزالهم في التسمية التي دعمها الإحتلال والمجموعات العميلة عندما إختزلوهم بتسمية ( الكلدوآشوريين)، وهذه مظلمه إنطلت على بعض العراقيين ،علما إن المسيحيين العراقيين أصناف، فمنهم الآشوريين وهم أهل العراق الأصليين، وكذلك الكلدان والسريان والأرمن وغيرهم، وجميعهم عراقيون ويحبون العراق، ولم ينجرفوا أو يُبهروا بدول الغرب، بدليل لازالوا يتغنون بالعراق وبتراث العراق ، وثابتون على حب العراق، فهم وطنيون ولابد من إعادة حقوقهم، وإيقاف الحملات ضدهم كونهم من الديانة المسيحية، فهذا لا يجوز، فالعراق لجميع العراقيين دون المرور على العرق والدين والمذهب، لذا فهي فرصة طيبة أن نناشد الطيف المسيحي كله كي يعطي صوته الى العناصر الوطنية الشريفة، والتي ترفض الطائفية والشوفينية، كما ترفض الحركات الإنفصالية، وتنادي بحرية الفكر والدين والممارسة.

فالإنتخابات على الأبواب، فصوتوا الى شرفاء العراق الذين ينادون بوحدة العراق وشعبه، ونبذ الطائفية والظلامية والشوفينية!.

 

كاتب ومحلل سياسي عراقي

samiroff@hotmail.com

 

© 2005, Assyrian Democratic Movement-Patriotic Stream .  All Rights Reserved.
الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني
^ العودة إلى اعلى الصفحة