ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.
نتائج الانتخابات المخيبة للآمال
بقلم : ماجد ايشـو
22-12-2005
لا يختلف اثنان إذا قلنا إن معركة الانتخابات لا تختلف عن المعارك القتالية في الجبهات إلا في قلة الخسائر البشرية أو عدمها في المعارك الانتخابية ومن يدخل المعركة الانتخابية عليه التحضير لمعركة شرسة تعتمد بالدرجة الأولى على الفكر أو الايديولوجية التي يحملها ثم الامكانات المادية لترويج هذه الفكرة من خلال الإعلام المرئي والمسموع إضافة إلى إقامة الندوات والاتصال المباشر مع الجماهير المختلفة للشعب وعلى جميع المستويات الفكرية والطبقية هذا إذا استثنينا بالطبع ما حصل في الانتخابات الأخيرة من تزوير وتزويق وشراء ذمم وعدم نزاهة المفوضية وأحزاب السلطة وكم الأفواه واستعمال القوة الذي حصل من زاخو إلى الفاو , وما يهمنا في هذا الموضوع النتائج التي حصل عليها أبناء شعبنا من خلال قوائمه المختلفة والتي لم تأتي في مستوى الطموح حيث لم تختلف عن سابقتها في نسبة المشاركة وان كانت النتائج متوقعة في سهل نينوى وخاصة القائمة 800 والتي يهمنا نجاحها ليس لأسباب شخصية ولكن لبرنامجها الوطني والقومي الذي يرسم مستقبل شعبنا في عراق الغد ولا تقبل بالأمر الواقع الذي يفرض علينا من قبل الأحزاب الكبيرة والمسيطرة على القرار السياسي في البلد محاولة جهد إمكانها الخروج من هذه الأفكار الرتيبة والخجولة والنظريات المائعة والتبعية للقوي التي ابتلى بها شعبنا , نعم لقد دخلت القائمة 800 التي تزعمها المؤتمر الآشوري العام معركة الانتخابات بقوة فكرها وإيمانها بالنصر الحتمي في آخر المطاف ولم تدخل المعركة بدعم لوجستي لا من هذا ولا من ذاك فبدت فقيرة في الإعلام وفقيرة في الجماهير وفقيرة في النتائج لأنها لم تشترى الذمم ولم توزع الأراضي ولم توظف احد ولم تساوم مع أحد ولم تعد أحد بالسفر الى امريكا على نفقة المليونير الأمريكي الكلدوآشوري إذا صوت لقائمته ولم تسخر حناجر الفنانين ومواهب الرياضيين لقائمتها ولا ننسى بأنها لم تبع قضيتنا لأحد لقد حمل المؤتمر الآشوري العام راية الحرية ومشاعل النصر لشعبنا وأضاء الدرب بقلوب صافية أمام الجماهير لكي يمضوا إلى المستقبل الزاهر في عراق المستقبل نعم إن المؤتمر الآشوري العام ماض في مسيرته النضالية ولا تهمه المناصب بقدر ما يهمه إيصال شعبنا إلى بر الآمان الذي يبتغيه ومن يعتقد إن المؤتمر الآشوري العام قد خسر فانه يعيش في وهم وخيال فالمؤتمر الآشوري العام قد دخل معركة وهمية ووضع خطوته الأولى نحو الانبعاث من أجل حرب حقيقية لم تبدأ بعد وليست حربه مع الذين ظهرت أسمائهم في لوائح الاجتثاث فهم ليسوا إلا أقزام يعيشون على الفتات وعلى موائد الغير فشعبنا بحاجة إلى حرب ذاتية مع النفس ليسترجع ذاته وحقه في العيش الكريم وليس على موائد الأقوياء كما تعلمها قبل الفي عام ونهج أحزابنا المتكئة على اريكة غيرنا هدفهم لا يتعدى الوصول إلى مقاعد البرلمان وبعد أن يصلوها لا يجيدون غير التصفيق والتوقيع يتكلمون ما يتكلمه أي شخص في الشارع وكما تدل برامجهم لا تتعدى حفظ الأمن ومكافحة الفساد الإداري وتشكيل جيش قوى وحرية الصحافة وحرية التجارة وحرية الأحزاب وحرية المرأة والمحافظة على البيئة والى ما شابهها من مصطلحات تنظيريه وإنشائية يرددها الجميع وعلى كل المستويات لا تمس القائمين على السلطة بشيء بعيدة كل البعد عما يبتغيه شعبنا في الدفاع عن وجوده وعن مظالمه سواء على ارض الواقع أو في الدستور والقوانين التي يشرعونها وإذا أعتقد البعض إن قائمة الرافدين هي السائرة على الطريق الصحيح نتيجة حصولها على أعلى الأصوات فبالتأكيد يقعون في خطأ كبير ومن صوت لقائمة يونادم كنا فهو مشارك بدراية أو بغير دراية في خيانة قضية شعبه وقبرها إلى الأبد فلو رجعنا إلى بداية نشوء الحركة الديمقراطية الآشورية وإعلانها الكفاح المسلح عام 1982 في سبيل نيل حقوقنا القومية بالضد من نظام صدام لم يتجاوز عدد الذين التحقوا بالكفاح المسلح إيماناً وقارعوا النظام البائد أكثر من عشرين شخصاً لكنهم استطاعوا بقوة أيمانهم وتضحيتهم أن يكونوا في مقدمة أحزابنا , وللإجابة على تساءل الجماهير لماذا نقف اليوم بالضد من توجهات كنا وأزلامه الجواب هو انحراف القيادة عن نهج زوعا ونهج الذين ضحوا من أجل تلك المباديء والقيم وهنا لابد لنا من ذكر المناضل هرمز زيا بوبو (( أبن الخور اسقف زيا بوبو دوباتو راعي الكنيسة الشرقية في محافظة نينوى)) الذي كان مسؤولا عسكرياً للحركة حتى عام 1997عندما تآمر علية يونادم كنا وصهره نينوس بثيو السكرتير السابق لإبعاده عن الحركة لتعاونهم سراً مع أجهزه النظام الصدامي والذي أثبتته لجنة إجتثاث البعث ومن الممكن أن تنال منه ومن أمثاله لو حالفه الحظ للحصول على كرسي مكسور ليصبح عضواً متآمراً على شعبه في مجلس النواب عندها يكون قد وجه إلى شعبنا صفعة أخرى (( وفي هذا السياق زرت يوماً أحد الأصدقاء القدامى أفضل عدم ذكر أسمه والذي له صلات شخصية بيونادم كنا وجماعته وكان قد سأله في نفس الموضوع قائلا ما هذه الضجة التي تدور حولك بوجود ملف أمني لك ؟ فكان جواب كنا ليش بس اني عندي ملف امني كلهم عندهم ملف أمني وتعاونوا ويا صدام , ومن بعدها بأيام زار صديقه إشمايل ننو وتكلموا حول الموضوع فأفاد الأخير بأنه يمتلك الفايل أو الاضبارة التي تثبت تورط يونادم كنا مع المخابرات العراقية واتصاله بالمخابرات العراقية في فرنسا عام 1997 واردف قائلا إنه يحتفظ بها كورقة ضاغطة على يونادم كنا حتى لا يصيبه ما أصاب العديد من القياديين المعارضين له في قيادة الحركة ولإثبات صحة المعلومات وتأكيدها توجهت إلى أقرب قيادي مفصول والذي تم ذكره أي هرمز زيا بوبو وهو الذي يمتلك معلومات قيمة ومفيدة في هذا المنحى كونه كان مسؤولاً عن مكتب المعلومات ولفترة طويلة إضافة إلى مهامه كعضو المكتب السياسي والمسؤول العسكري السابق وبعد الحاح شديد أكد لي بدون ذكر التفاصيل بأنه مستعد للشهادة أمام أي محكمة عراقية أو لجنة أجتثثاث البعث لاثبات صحة المعلومات الواردة حول تورط يونادم كنا وصهره نينوس بثيو مع المخابرات العراقية , وأضاف قائلا أنني أتساءل لماذا لم يستطع والدي وإخواني من البقاء في الموصل ( وبقصد الخوراسقف زيا بوبو وأولاده ) في حين استطاعت عائلة نينوس بثيو ويونادم كنا البقاء في بغداد وكركوك ؟ إنه مجرد تسائل وجوابه يعرفه جميع العراقيين .
وعود على بدء فان عدد الأصوات لا يعني أبداً صحة مسيرة يونادم كنا فالمتتبع لما يجري يعرف جيداً أن النهج والسياسة المتبعة من قبل أحزابنا وعلى رأسها زوعا هي خاطئة 100% وأقرب مثل نسوقه لإثبات صحة أقوالنا ليستمع أي فرد من أبناء شعبنا إلى الإعلام العراقي أو العربي أو الغربي سيلاحظ بصورة جلية عدم ذكر شعبنا تحت أي تسمية كانت عندما يتكلمون عن مكونات الشعب العراقي في حين كان يذكر شعبنا قبل سقوط النظام كأحد مكونات الشعب العراقي المضطهد والسبب بسيط جداً لوجود فصيل سياسي على الساحة الفعلية وهو زوعا يقف من وراءه جميع الأحزاب الآشورية وشخصيات شعبنا تنادي برفع الظلم والاضطهاد الذي كان يعانيه أيام النظام البائد أما اليوم فجميع الفصائل لا تنادي بشي ولا تطالب بشي ولا تذكر مظالمنا على الملىء ويعني عدم وجود قضية شعب وهو ما تحاول جميع الفصائل إثباته على الساحة السياسية ولهذا السبب نشاهد بين الحين والآخر وبأحد المسؤولين في أحزابنا يشيد بالتجربة وبتكذيب المعلومات التي تصل إلى الإعلام من قبل الشرفاء من أبناء شعبنا حول استمرار إضطهادنا دينياً وقومياً في الدستور وفي التعامل اليومي وفي مناطق تواجدنا وقرانا كما كنا أيام النظام السابق فرغم اضطهادنا كانت ابواق النظام من أبناء شعبنا تشيد بالنظام وبعدالته حتى أخر لحظة قبل السقوط والغريب في الأمر إن تلك الأبواق ما زالت أبواق باختلاف سمفونيتها لتشيد بالنظام الجديد ضمن أحزابنا أو خارجها , والجديد في ذكر مظالمنا ما تعرض له الأب فادي ايشو حنا رئيس دير مار كيوركيس في الموصل الكائن في الحي العربي ( حي الآثوريين سابقاً ) ومعه القس مفيد اضافة الى حارس الدير قبل الانتخابات بأيام حيث تم اقتحام الدير من قبل الميلشيات الكردية وأسقطوا الثلاثة المذكورين على وجوههم أرضاً بعد أن قيدوا أياديهم إلى الوراء وانهالوا عليهم ضرباً وأهانوا الصلبان التي يحملونها ومن ثم سرقتهم للصلبان كل هذا بحجة إيوائهم للإرهابيين وفي حقيقتها لم تتعدى رفض رئيس الدير القبول بالرشاوي التي قدمت له للدعوة إلى القائمة الكرديةــ هذه هي إحدى صور الديمقراطية الجديدة التي يعيشها شعبنا من قبل من يدعون حماية المسيحيين ــ , كما أختطف بتاريخ 20/12/2005 في نفس الحي المواطن سركون المدعو ابو جورج من قبل مجهولين .
وبناءاً على ما ذكرناه حول برنامج أحزابنا الفقير والذي لا يخرج عن الإطار العام الذي تنادي به الأحزاب الكبيرة هو السبب الذي يدعو أبناء شعبنا بعدم الالتفاف حول أحزابه لعدم وجود قضية يلتف حولها فإذا كانت برامجهم عامة فقائمة علاوي أولى بالمناصرة من أي قائمة أخرى وهذا ما يفعله الأكثرية من أبناء شعبنا فالجميع يتفقون على أن شعبنا بتسمياته المختلفة يمتلك أكثر من نصف مليون صوت والواقع الذي نراه لا تتعدى أصواتهم لانتخاب نائب واحد حتى لو اجتمعوا والسبب كما ذكرناه ((( ليست لدينا قضية ))) وعندما يصبح لدينا قضية شعب مظلوم سيظهر أكثر من مليون صوت يبصم للقضية ولن يبصم شعبنا لشخص باع القضية .
وأن الأحزاب التي تعتقد وتروج لوحدة شعبنا في ذكر تسمياته المتعددة من ( كلدان وسريان وآشوريين) أحقاً كانوا أم باطلا يقعون في وهم كبير موجهين ضربتهم القاتلة إلى شعبنا وقضيته العادلة ومن صوت لهؤلاء فهو يعيش في سراب الوحدة وذلك بترسيخ تلك التسميات وثباتها وبالتالي إبقائهم منفصلين تحت تسميات متعددة يعتز كل منهم بتسميته والعمل ضمن مجموعته إضافة إلى إلغاء نضال شعبنا وما تعرض له من مآسي وويلات , فعلى سبيل المثال تأسست المنظمة الآثورية الديمقراطية عام 1957 من أتباع كنيسة السريان الأرثوذكس دخلوا صراع مرير مع الكنيسة وصلت إلى حد القتال والتحريم حتى حالفهم النصر في نهاية القرن وأصبح الاسم الآثوري (( آثورويو )) مقبولا عند معظم السريان فبعد نصف قرن من الصراع نريد أن نعيد الكرة من جديد وليبقى كل على تسميته ونبدأ صراعاً جديداً حول التسمية وقطار الحقوق يلوح لنا بيديه ليقول لنا (إلى اللقاء ) , نعم سوف يندم الجميع وتندب الأجيال القادمة حظها لعدم وحدتهم تحت تسمية واحدة وشاملة آلا وهي التسمية الآشورية التي انبرى أتباع الكنيسة الكلدانية والسريانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في قيادتها لتطفو على السطح كقضية شعب مضطهد للمطالبة بحقوقه أمثال نعوم فائق وآشور خربوطلي وفريد نزهة وتوما أودو واوجين منا ويوسف مالك تلكيفي وهرمز رسام وغيرهم الكثيرون فلماذا اليوم نغير مسيرة العظماء من قبلنا ؟؟ فلو عدنا إلى الانتخابات الأخيرة التي جرت في 15/12/2005 فالذين صوتوا لأحزابنا المدعية تمثيله تعتبر أقلية بسيطة مقارنة بعدد الذين صوتوا لعلاوي والقائمة الكردستانية ولسبب بسيط جداً وهو عدم وجود قضية يلتف حولها شعبنا ليفديها بالغالي والنفيس والعكس صحيح فما أسهل أن يبيع صوته وضميره لقوائم أخرى عند عدم شعوره بحاجة شعبه إلى صوته وهو ما حصل في سهل نينوى حيث خلا الضمير وتم شراء الذمم فمن أعطى الأكثر حصل على الأكثر وهذه الحالة لا يستطيع أي تنظيم في الوقت الحاضر أن يجاري الحزبين الكرديين فلم يبقى لنا سوى أن نعمل من أجل أن نجعل لنا قضية ونطالب بحقوق شعبنا المشروعة كاملة بدون خوف أو خجل كما يفعل الجميع , وقد خطى المؤتمر الآشوري العام خطوته الصحيحة نحو المطالبة بحقوق شعبه وأن لم يلقى التأييد المنتظر ولكنه سيبقى الأمل الوحيد الذي يوصل سفينة شعبنا إلى بر الأمان وأن السنوات الأربعة القادمة ستكون المقياس لمدى تطور أفكار وإمكانيات المؤتمر داعين محبي قضيتنا الالتفاف حوله وتقديم الدعم والمساندة المطلوبين ليتسنى له إعلاء شأن قضيتنا إلى المستوى المطلوب .
وبهذه المناسبة أيضاً ندعو الفصائل الخيرة في شعبنا لتوحيد صفوفها وجهودها تحت برنامج واضح للمطالبة بحقوق شعبنا المشروعة بدون زيادة أو نقصان لنعيش على أرضنا التاريخية حياة حرة وكريمة وليس كما يعيشها راهبنا العزيز في دير مار كوركيس .