ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل.

حاجتنا كآشوريين لقناة بيت نهرين الفضائية وليس العكس



بقلم : أديب إيشو
13-4-2006

لم اشعر يوماً ومنذ ان بدأت بمتابعة قناة بيت نهرين الفضائية، والتي تبث من الولايات المتحدة الامريكية، بأنها تابعة لحزب معين، أو انها تطرح برنامج خاص يتعلق بايديولوجية ما. بل على العكس، لطالما تولد لدي شعور ومع متابعتي لبرامج القناة المتنوعة، انها وباختصار: قناة كل الآشوريين.

أكتب عن هذه القناة، ليس بغرض الدعاية، بل اكتب بما يمليه عليّ واجبي كآشوري ـ متابع على الاقل ـ أو ربما بعين المراقب، ولا سيما في خضم هذا الواقع المتردي للحياة السياسية الآشورية، والذي القى الانسان الآشوري في بحر من الشك واليأس، هو ومؤسساته التي أصبحت في غالبيتها مؤسسات معاقة غير قادرة على طرح أو تحديد برامج واضحة المعالم. من هذا المنطلق، وفي إطار منظومة الاعلام الآشوري، تبرز قناة بيت نهرين الفضائية كمنبر إعلامي يستمد قوته و مصداقيته من مبدأ، يتجلى بوضوح، حتى في البرامج الترفيهية، ألا وهو مبدأ << احترام عقل المشاهد >>. وهو المبدأ الذي يتوقف عليه نجاح أي جهد اعلامي، سواء كان عملاً هاوياً أو احترافياً. وفي هذه النقطة بالذات، يكمن سر استمرار القناة بهذا الزخم المنقطع النظير، والذي لا بد ان وضع المشاهدين في حيرة من أمرهم، متسائلين: كيف يمكن لقناة، معظم العاملين فيها هواة ( غير محترفين إعلامياً ) من ان تحقق ما حققته. وان تصنع من من اللاشيء، حدث اعلامي رائد.

الجواب يكمن في النظرية التي تقول: المقدمات الصحيحة تقود إلى النهايات السليمة. فالإدارة والعاملين في هذه القناة، وبحكم ضمير الانسان الملتزم، والمدرك لواجباته، وضعوا جانباً كل ما من شأنه ان يكون عائقاً في سبيل الوصول إلى وجدان الانسان الآشوري، وأدركوا ان ملامسة أعماق النفس الدفينة هي أكثر اللغات تأثيراً وبلاغة. وما التركيز على هموم ومعاناة الانسان الآشوري في هذه القناة إلا تعبير عن سلوك يعكس إيمان العاملين في هذه القناة بأن لغة التواصل الحقيقية بينهم وبين المشاهدين، لن يكتب لها النجاح إلا إذا كانت تحت مظلة عمل بعيدة عن اللغة الاحادية الجانب. مظلة يكون شعارها << خلق انسان آشوري منضبط وملتزم، مدرك لتاريخه وكيانه وهويته. مهيئ وبطريقة ايجابية للتفاعل وبانسيابية مع باقي الثقافات، وذلك على اساس الاحترام المتبادل، وبدون ان يكون هناك أي تنازلات، قد تكون سبب في خلق مناخات غير سوية >>. جريمة القناة الوحيدة، والتي تحسب في صالحها، انها لا تجامل ولاتساوم على المقدسات والرموز الاشورية.

وإذا كان العالم نفسه يحترم هذه المقدسات ويصونها، فكم بالحري أبناء الشعب الاشوري، وهو اضعف الايمان. وهو ما ننتظره من كل الآشوريين، وذلك بدون السقوط في مستنقع التاريخ وامجاده. بل من منطلق احترام التاريخ والحقيقة. وهي الرسالة التي أقرأها في نهج القناة، والتي تغضب كل جاهل بالتاريخ وكل ناكر للحقيقة. ولهذا نرى بين الحين والآخر بعض اصوات النشاذ التي تحاول النيل من سمعة القناة. ومثل هؤلاء ليسوا سوى انعكاس للحالة المزرية التي وصل إليها الشعب الاشوري، والتي يتحكم فيها وبكل مرارة ـ ونتيجة لإفرازات كنسية معينة وأخرى لأسباب تتعلق بتوزيع مراكز سياسية لا اكثر ـ أشخاص لا تهمهم سوى مصالحهم الضيقة. ولهذا تأتي معظم القرارات التي تخص الشعب الاشوري على شكل قرارت صبيانية، مزاجية، وما يزيد الطين بله، انها خاضعة لأهواء ومصالح الغير. وما الازمة التي تشهدها كنيسة المشرق الاشورية، سوى واحدة من المؤامرات التي تُحاك ضد هذا الشعب، بهدف تمزيقه ومن ثم إركاعه وشلّه من القيام بدوره الطبيعي ككيان مستقل. وقد جاءت تغطية القناة لهذه الازمة المفتعلة، بروح عالية من المسؤولية، ولتكشف الكثير من الحقائق والخفايا التي كانت تدور في ظلام المؤامرات والفتن. ولتضع أمام المشاهد وبكل بوضوح أغلب فصول هذه المهزلة الغير مبررة، لاشكلاً ولا مضموناً.

أكتب اليوم عن هذه القناة وذلك على خلفية برامج خاصة شاهدتها في اليومين الماضيين. وقد خُصصت لجمع تبرعات مادية لدعم هذه القناة، وذلك كونها ستبدأ البث قريباً بنظام / الديجيتيل / وهو ما يتطلب إمكانات مادية باهظة. لم أُفاجأ وأنا أرى حماسة الاشوريين في مختلف اصقاع العالم وهم يعلنون عن تبرعاتهم واسهاماتهم لدعم هذه القناة. بل انني توقعتها ولاسباب اوضحتها. ولكن… ولكن انتابني للحظات شعوراً بالأسى وبالذات حينما كنت استمع لمقدمي البرامج وهم يتحدثون عن ضرورة واهمية استمرار القناة.

قلت في قرارة نفسي: إذا لم يكن الشعب الاشوري قد ادرك اهمية هذه القناة حتى الآن، فيا لتعاستنا وبؤسنا!.

لا أريد ان انتقص من بقية القنوات الاخرى، ولا سيما انني لا أتابع البقية بانتظام. وان كانت قناة بيت سوريو تستحق التحية لنظرتها البعيدة الافق، وذلك من خلال تناولها للقضايا بشكل جدّي ومتوازن. وكلنا امل ان تستمر على هذا المنوال. لكنني قرأت وقبل فترة، وفي أحد المواقع الالكترونية ان قناة * عشتار * هي اكثر القنوات متابعة من قبل شعبنا / الكلداني الآشوري السرياني / كما ذكر الموقع . أتيح لي متابعة بعض برامجها. واستطلعت اراء شرائح مختلفة من المشاهدين. وقرأت عما كُتب ويكتب عنها، ولا سيما ما جاء في مقال للكاتب ثامر، نشره في موقع كتابات قبل أيام: http://www.kitabat.com/i14745.htm

و فيه حكاية المطرب الذي صرح انه يفضل الغناء بالكردية لأنه كلداني وليس أثوري!؟. ولهذا أقول يا لبؤسنا إذا كان الشعب الآشوري لم يدرك حتى الآن أهمية قناة جادة وهادفة كقناة بيت نهرين، ودورها في هذه الفترة التي تتعرض فيها الهوية الآشورية لتحديات لا تقل خطورتها عن الويلات والمآسي التي تعرض لها الشعب الآشوري على مر العصور.

هي دعوة لكل الآشوريين في العالم، وحتى الاحزاب والمنظمات الآشورية التي تفتقر وسيلة اعلام مرئية، إلى المشاركة في حملة الدعم هذه. وان لا تكون عشوائية ولا آنية، بل ان تكون مدروسة ودائمية، بحيث تكفل لهم مخاطبة الرأي العام الاشوري وفق رؤية مشتركة لا تتعارض وسياسة القناة. بحيث تصب جميع الجهود في بوتقة واحدة. وإذا كانت جميع الطرق تؤدي إلى روما، فإن كل ابناء الشعب الآشوري توّاقون إلى رؤية قناة عصرية وبكل المقاييس، تعكس هويتهم وتعبر عن همومهم وآمالهم كشعب يستحق العيش كبقية الشعوب لا أكثر.

وإذا كانت القناة اليوم بحاجة إلى تبرعات مادية، فإن حاجتنا إليها لا تُقدر ولا تُثمّن. ومن له رأي مخالف، فأرجو له صحوة مبكرة ـ ان صحى ـ من نقطة السم التي تدس في دسم بعض القنوات، وذلك قبل فوات الاوان. وقد قيل، ان تصل متأخراً فذلك خيراً من ان لا تصل.

لا شك ان قناة بيت نهرين افتقدت الامكانيات المادية الضخمة، إلا انها كانت أول المنطلقين نحو اعلام آشوري نزيه. وهي بلا شك ستكون أول الواصلين، لكن الدعم مطلوب. ويخطئ من يظن ان القناة بحاجة إلى جمهور آشوري. معادلة قد لا أتمكن من شرحها بإسهاب وقد لا أوفق، ولا سيما في هذه الايام التي يقوم فيها الآشوريين بتقديم الدعم المادي. لكن الايام ستكشف ان إعطاء بضع قطرات من الماء لهذا الغرس الصالح ورعايته، لا بد وان يعجل في نموه ويكثر من ثماره. وهكذا هي مواسم الحصاد، شحيحة عند البعض، وفيرة عند البعض الآخر. وبين هذه وتلك، ثمة كلمة واحدة لا غير هي { العمل }. في الأولى يرددونها حتى تنتج [ ثرثرة ]. وفي الثانية يقدّسونها حتى تنتج [ نجاحاً ].

فإلى مزيد من النجاح يا قناة بيت نهرين، وإلى مزيد من الدعم لهذا الغرس الصالح.
أم اننا لم نعد نميز بين الغرس الصالح و الغرس الرديء؟
باختصار، ألسنا بحاجة إلى اعلام هادف يحترم عقولنا، ولا يعبث بها؟
سؤال أضعه برسم الشعب الاشوري والمنشغل… بماذا؟ بأشياء لا يقبل بها العقل.



admin@zaawa.org



.© 2005, Assyrian Democratic Movement-Patriotic Stream .  All Rights Reserved
الحركة الديمقراطية الآشورية - التيار الوطني
^ العودة إلى اعلى الصفحة