قراءة لما بين السطور في مذكرة التوغل التركية في شمال العراق
الموقع
Oct 17, 2007
كونا

أنقرة -- تركيا حاولت في البيان قدر الامكان أن تتصدى لاي تحريضات وحملات دعائية كردية يمكن أن تصورها عالميا بأنها سترتكب "مذبحة ضد الاكراد" هي تحسب أن الاكراد بدون شك سوف يروجون بان تركيا على غرار الدولة العثمانية تحاول "قمع طموحات شعب كردي يناضل من أجل استقلاله".

وفي هذا السياق فان الحكومة تأخذ بعين الاعتبار أيضا التحذيرات التي هي بمثابة التهديدات المبطنة التي يطلقها نواب حزب (المجتمع الديمقراطي) الكردي من أن مثل هذه العملية العسكرية قد تحرض على هجمات ارهابية وانتفاضة كردية في المدن التركية الكبرى لتتحول المسألة الى حرب عرقية بين الاتراك والاكراد أيضا.

والى جانب حسابات تركية أخرى مثل "ماذا لو اضطرت لمحاربة البشمركة الاكراد في شمال العراق ايضا او حصل تطور اخطر لتتدخل الولايات المتحدة والجيش العراقي..

وماذا عن موقف الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي" وما حجم الخسائر التي ستتعرض لها تركيا جراء هذه العملية وردود الأفعال الشعبية ازاء جثث شهداء الحرب. وأيضا هناك بعد كابوسي للحرب بالنسبة لتركيا وهو ماذا سيحصل لو انزلقت في وحل العراق لتدخل في حرب عرقية تشمل المنطقة كلها وهذه المعطيات تعني بالتأكيد ان هذه العملية بالنسبة لتركيا هي كأحجار الدومينو يمكن أن تجرها الى تداعيات خطيرة غير محسوبة ربما هذا هو السبب الذي يدفع بها الى التأني وترك باب الدبلوماسية مفتوحا حتى اخر لحظة. كما لا يفوتنا في بيان تشيشك أنه توقف كثيرا عند المبادرات الدبلوماسية التي قامت بها تركيا ليلفت النظر الى أنهم حاولوا بكل قواهم حل المسألة سلميا لكن بدون فائدة من ناحية هو يوجه رسالة الى العراق والولايات المتحدة يحملهما فيها وزر هذه العملية المحتملة لعدم تعاونهما مع تركيا ومن جهة أخرى يبقي باب الدبلوماسية مفتوحا أمامهما في حال قرروا مساعدة تركيا في حل الأزمة من دون اللجوء الى السلاح. البيان أيضا يشدد على حق تركيا المشروع في الدفاع عن نفسها تشيشك قال ان "كل دولة من حقها الدفاع عن أرضها" مستندا الى قوانين الأمم المتحدة المؤيدة لذلك.. وهنا هو يحاول تمرير رسالة تركية مفادها أن بلاده لم تكن لتدخل في مثل هذه الحرب لولا الضرورة القصوى للدفاع عن وحدتها واستقرارها وأمنها.

بتحليل البيان أيضا نرى أمامنا أن تركيا حاولت التركيز على أن المذكرة هي خاصة بمنظمة حزب العمال الكردي يعني أن المنظمة الارهابية هي الهدف المقصود فقط بيد أن تشيشك لم يذكر كلمة واحدة تشير الى مسعود البارزاني وهو بذلك انما يريد التأكيد على أن المذكرة لا تستهدف الأكراد وانما المتمردين فقط. ولكن في الوقت نفسه كانت هناك رسالة غير مباشرة له عندما قال تشيشك ان "شمال العراق هو ملاذ المتمردين الأكراد" وفيها يوجه انتقادا للبارزاني الذي يدعي بأنه "الامر والناهي" هناك.

باختصار يمكن القول ان كل كلمة في البيان كانت محسوبة ولها معنى خاص ومنها اصرار تشيشك على التأكيد أن "حكومة بغداد المركزية هي المخاطب الأساسي لهم" وأيضا استعاضته بجملة "منطقة العراق الشمالي" بدلا من شمال العراق.


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة