التقرير كما يظهر على الصفحة الأولى لصحيفة نيويورك تايمز اليوم
نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الأحد، تقريرا جاء فيه أن الإدارة الأميركية خفضت سقف أهدافها السياسية في العراق، بغية إحراز تقدم سريع على مسار المصالحة الوطنية في البلاد يشمل تمرير قانون النفط والغاز وإجراء انتخابات محلية.
وأفاد التقرير أن مسؤولين كبار يكثفون مساعيهم لتحقيق أهداف محدودة بغية إقناع العراقيين والأميركيين والحكومات الأجنبية بحدوث تقدم على مسار العملية السياسية، كان يفترض أن تمهد له الحملة الأمنية المستمرة منذ 10 أشهر.
وبحسب الصحيفة، فإن الأهداف المحدودة هذه تتضمن تمرير ميزانية الحكومة العراقية البالغة 48 مليون دولار، وتجديد التفويض الممنوح من قبل الأمم المتحدة لبقاء القوات الأميركية في العراق، وإقرار قانون المساءلة والعدالة الذي يسمح بعودة الآلاف من أعضاء حزب البعث المنحل إلى وظائفهم.
غير أن مسؤولين أميركيين لم تكشف الصحيفة عن أسمائهم، قالوا إن واشنطن لن تتخلى عن أهدافها السياسية الكبرى، مشددين على ضرورة تحقيقها في نهاية المطاف، وأنه حتى الخطوات المتواضعة التي اتخذت مؤخرا من شأنها أن تمهد الطريق لمزيد من التقدم، مثلما أدت زيادة عديد القوات المسلحة إلى كسب شيوخ العشائر السنة للصف الأميركي.
ونقل تقرير نيويورك تايمز عن السفير الأميركي لدى بغداد رايان كروكر قوله السبت، إن التعزيزات العسكرية أوجدت فرصة لإحراز تقدم سياسي، مضيفا أن هناك مؤشرات على أن العراقيين يتوقون للمضي قدما، محذرا في الوقت نفسه من توقع حلول سريعة للملفات الرئيسة.
وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى وجود حالة من الإحباط لدى المسؤولين في البيت الأبيض لأن مساعيهم المكثفة لإقرار المصالحة الوطنية قد باءت بالفشل.
وألمحت الصحيفة إلى تضاؤل التأثير الأميركي على الساحة السياسية العراقية بعد تحسن الوضع الأمني، الذي وصفته بغير المكتمل، بسبب الهجمات المتفرقة هنا وهناك، وآخرها التفجير الأخير الذي وقع في سوق الغزل وسط بغداد.
وبينما يصرح المسؤولون الأميركيون بأن جهودهم تهدف إلى تأمين المصالحة بين مكونات المجتمع العراقي ذات الانتماءات العرقية والطائفية المختلفة، يشير مسؤولون آخرون إلى أن جهودهم باتت منصبة حاليا على التوصل إلى "تسوية" بين تلك المكونات.
ويؤكد تقرير الصحيفة أن لدى العديد من المسؤولين في واشنطن وبغداد رؤية مشتركة، بأن المكاسب العسكرية المحققة لا تكفي بمفردها للتغلب على حالة انعدام الثقة بين الفصائل العراقية المختلفة على خلفية خمس عقود من الدكتاتورية والحروب.
ومع تضاؤل الآمال بعقد صفقة سياسية بين القوى العراقية في المستقبل القريب، يأمل البيت الأبيض في تحقيق خطوات أولية تؤدي بالضرورة إلى التوصل لتفاهمات جوهرية العام القادم، من بينها الانتخابات المحلية التي تتطلع الإدارة الأميركية إلى إجرائها قبل انقضاء ولاية الرئيس بوش.
وبالرغم من ثقة واشنطن بطلب بغداد تمديد التفويض الأممي للقوات الأميركية في العراق، إلا أن تقرير نيويورك تايمز أبرز مخاوف مسؤولين أميركيين من التقدم البطيء في المفاوضات حول اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية بعيدة الأمد بين بغداد وواشنطن.
وكشفت الصحيفة عن قيام البيت الأبيض بإرسال مجموعة من كبار مستشاريه إلى العراق "للعمل مع العراقيين في مجالات تشريعية معينة" من بينهم روبين جيفري نائب وزيرة الخارجية لشؤون الاقتصاد والطاقة والزراعة، وديفيد ساترفيلد الذي تقول الصحيفة إنه ركز جهوده على ملفي الانتخابات وقانون اجتثاث البعث، وبريت ماكغيرك مدير مكتب العراق في مجلس الأمن القومي الأميركي.
ويقوم هؤلاء بعقد لقاءات مكثفة مع سياسيين وقادة حزبيين من جميع مكونات الطيف السياسي في العراق قبل عودتهم إلى واشنطن بداية هذا الاسبوع.
واختتمت نيويورك تايمز تقريرها بتصريح لأحد كبار المسؤولين في إدارة بوش قال فيه إن "المصالحة ستتحقق في نهاية المطاف، لكن الطريق إلى هذا الانجاز ما زال طويلا".