|
إعادة إعمار الفلوجة التي لم تعد ملاذا للقاعدة
| |
|||||||
|
Nov 28, 2007 الفلوجة (العراق) (رويترز) - |
عامل عراقي يعمل في أحد مشروعات الصرف الصحي في الفلوجة يوم 22 نوفمبر تشرين الثاني. تصوير: محمد فيصل - رويترز. تأمل الفلوجة التي كانت ذات يوم معقلا للمقاتلين في العراق أن تستبدل قذائف المورتر بأحجار البناء في إطار سعيها لالتئام جراحها والعودة الى الحياة الطبيعية. ومع وجود أعداد كبيرة من قوات الشرطة في الشوارع هناك دلائل على أن المدينة في طريقها لتحقيق ذلك. وأثناء النهار يتسابق الناس والسيارات والحافلات الصغيرة في الشوارع في حين تحاول قوات الشرطة تنظيم حركة المرور المتزايدة. وأثناء الليل يسترخي الرجال في الخلاء على مقاعد بلاستيكية يدخنون ويتحدثون. القيادة مازالت محظورة لكن الناس يستخدمون الدراجات والاطفال يلعبون كرة القدم على ضوء أنوار الشوارع التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي تم تركيبها حديثا. وبدأت المدينة مشروعات صغيرة وكبيرة في مجال الاشغال العامة. وفي القطاع الغربي من المدينة اقيمت ماذن جديدة فوق مسجد حديث اقيم مكان مبنى دمرته غارة جوية. وهناك مستشفيات وعيادات ومدارس جديدة. وعلى مشارف المدينة يضع رجال يرتدون حلل العمل الزرقاء الاسس الخرسانية لمحطة ضخمة لمعالجة مياه الصرف. وتحولت أماكن تجميع القمامة الى حدائق في الاحياء. وتحمي الشرطة مواقع البناء ويقول السكان المحليون ان الامن الذي توفره يدعم أعمال اعادة البناء. وقال مؤيد عابد المدرس السابق الذي يعمل على جرافة في مشروع اقامة طريق علوي في الفلوجة على مسافة 50 كيلومترا غربي بغداد "تحسن الوضع الامني يعني فرص عمل جديدة." وأضاف "ليس هذا فقط بل اصبح بامكاننا ان نعيش حياة طبيعية." وشهدت الفلوجة التي كانت احد معاقل تنظيم القاعدة بعضا من أكثر المعارك دموية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003. وقبل عام كانت محافظة الانبار في غرب البلاد التي تضم الفلوجة هي ثاني اكثر المناطق عنفا في العراق بعد بغداد. واحتلت المحافظة التي تقطنها أغلبية سنية عربية المرتبة الخامسة من حيث عدد الهجمات بين محافظات العراق وعددها 18 محافظة في الفترة من أوائل مايو ايار حتى يوليو تموز من العام الحالي حسب تقرير فصلي تعده وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) صدر في سبتمبر ايلول الماضي. وحدث التحول الامني في الفلوجة بالتزامن مع تحالفات جديدة بين زعماء العشائر السنية العربية المحلية والقوات الامريكية التي ساعدت في اخراج مقاتلي القاعدة من الانبار. وانتشر نموذج ما حدث في الانبار في مختلف ارجاء العراق وساعدت "مجالس الصحوة" لزعماء العشائر السنية والشرطة في خفض العنف بدرجة كبيرة. وتأتي مساعي الاعمار في الفلوجة في اطار اتجاه في العراق لترميم المباني التي دمرتها القنابل وطلقات الرصاص وتحديث البنية الاساسية وتهيئة الظروف لتحقيق نمو اقتصادي اذا استمر الاستقرار. ويقول مفتش عام امريكي انه منذ يونيو حزيران الماضي بلغت كلفة الاعمار في العراق نحو مئة مليار دولار من الاموال الامريكية والدولية والعراقية. وقدمت الحكومة العراقية 36 مليار دولار على الاقل من المبلغ الاجمالي. لكن سجل ما تم تحقيقه بعد مرور اكثر من اربع سنوات على الاطاحة بحكم الرئيس السابق صدام حسين يراه المحللون محدودا. ويقولون انه تم اهدار الوقت والمال وان المشروعات لم يخطط لها بعناية في حين شل العنف والخوف عملية اعادة البناء. وقد تكون الفلوجة انبوب اختبار لعملية اعادة الاعمار التي يمكن تحقيقها فور الوصول الى درجة من الامن. وعندما عين العقيد فيصل اسماعيل في منصب مهم في الشرطة في الفلوجة عام 2006 كان العنف والخوف من هجمات القاعدة قد قلص عدد الضباط هناك الى 25 ضابطا فقط. لكنه يقول إن القوة زاد قوامها منذ ذلك الحين الى أكثر من 2300. وتابع ان مقاتلي القاعدة كانوا يسيطرون تماما على جهود اعادة الاعمار في الفلوجة مضيفا انهم كانوا يأخذون المال من الشركات العاملة في المدينة. وأضاف ان الفلوجة آمنة بالكامل الان. ويتخيل سمير نور الدين المهندس الذي يشرف على اقامة الطريق العلوي الفلوجة باعتبارها مركزا مستقبليا للطرق السريعة في العراق تتقاطع بها طرق من سوريا والاردن الى بغداد. وأضاف انه سيكون هناك تدافع على العمل حيث يتحقق الاستقرار والامن. وعينت شركته 600 من السكان المحليين على الاقل في المشروع. وفي عيادة الجولان التي افتتحت هذا العام يقيس محمد مشرف ضغط الدم للمرضى من كبار السن ويفحص بطاقاتهم العلاجية. ويقول مشرف "حتى المرضى اصبح لهم مكان." ورغم تراجعه فان العنف لا يزال يمثل مشكلة. فالشرطة تستهدف بشكل منتظم وشكا المسؤولون الامريكيون من أن مقاتلين أجانب شقوا طريقهم الى العراق عبر حدود الانبار الغربية مع سوريا. | ||||