ماهي الاسس الدستورية والقانونية لتشكيل اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور حول كركوك ؟
الموقع
Dec 13, 2007

المستشار خالد عبد الكريم هدو

المستشار خالد عبد الكريم هدو

khalid_hado@yahoo.com

ان الدستور العراقي يعتمد طريقتين لتحديد اليات تنفيذ مواده وتطبيق بنوده , الاولى : التنصيص على تلك الاليات كما ورد ذلك على سبيل المثال في المادة( 119) من الدستور حيث تم تحديد اليات تحول المحافظة الى اقليم من خلال(1- طلب من ثلث الاعضاءفي كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين اقليم ,2- طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين اقليم).

الثانية: تنظيم التطبيق بقانون وتشريع يصدر من مجلس النواب وفي الدستور( 56) مادة تؤكد على ان تطبيقها ينظم بقانون ويتطلب اصدار تشريع .

وعند التدقيق في المادة 140 لا يلاحظ توفر هاتين الاليتين حيث لا تنصيص على الية محددة ولا طلب بضرورة تشريع قانون ينظم التطبيق .

وتشتد الحاجة الى تحديد هذه الالية لوجود سقف زمني محدد بنهاية 31/12/2007 لتنفيذ المادة المذكورة بالاضافة الى تفرعات المادة وتشعباتها الكثيرة والتي تشمل عدة مجالات .

وعليه ماهي الية تنفيذ المادة 140 ؟

ومن اين جاءت ألية تشكيل لجنة عليا لتنفيذ المادة 140 كألية محددة ومعتمدة؟

ان عدم تحديد أليات تنفيذ المادة 140 من قبل المشرع الدستوري غير مبرر باي شكل من الاشكال ولا يعذر المشرع بهذا التجاهل اوالتغافل لاننا لسنا نتحدث عن مواد اتفاقية اوبنود معاهدة بل عن دستور محكم ونصوص قانونية مقفلة .

ومع هذا الفراغ الدستوري في الالية كيف يتم تطبيق المادة 140 ؟

وماهي مسؤولية السلطة التشريعية والتنفيذية ازاء هذا الفراغ الدستوري ؟

المفروض في هذه الحالة ان تتدارك الحكومة هذا الفراغ من خلال المبادرة الى اقتراح قانون لتنفيذ تلك المادة الدستورية وتطلب من السلطة التشريعية اقرار ذلك ويتضمن القانون اليات التنفيذ ومنها تشكيل هذه اللجنة العليا ومن دون ذلك تتحمل مسوؤلية هذا الفراغ كلا السلطتين - التنفيذية والتشريعية - معا , وبالتالي اما تعطيل هذه المادة الدستورية من خلال الخلافات الناشئة حولها , او اللجوء الى تحميل المادة مالاتتحمل دستوريا من الاليات الاجتهادية كما يحصل الان , علما ان المادة واسعة وذات فروع وتشعبا ت كل منها تحتاج الى قانون خاص مثل تحديد(الحدود الادارية – الحقوق والتعويضات – الاحصاء - الاستفتاء ) ناهيك عن قانون ينظم التطبيق بشكل عام.

فاللجنة التنفيذية العليا للمادة 140 بهذا التفسيرالقانوني المجرد تشكل الية تنفيذية لمادة دستورية ولكن بلا تنصيص دستوري اوغطاء قانوني سابق او ملحق.وعليه من حق اي معترض ان يطعن في اصل تشكيل هذه اللجنة كالية من الاليات التنفيذية ثم ينسحب هذا الامر الى اجراءت هذه اللجنة بناءا على القاعدة القانونية المعروفة(ما بني على الباطل باطل ).

ونتحدث مختصين قانونيين وليس من الناحية السياسية قد تكون هناك تبريرات سياسية لتشكيل هذه اللجنة كألية لتنفيذ المادة 140 ولكن يجب تحويل تللك (التبريرات والتوافقات ) الى تشريع قانوني محكم لقطع الطريق على اية اشكال لان الغطاء القانوني لانقاش ولا خلاف حوله غير ان التبريرات السياسية والتوافقات متغيرة وزائلة.

فالدستورالدائم لم ينص لا في المادة 140 وكذا لم ينص قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية في الماد 58 على اللجنة كالية للتنفيذ , كما ان المادة المذكورة لم يحيل التنفيذ الى قانون يشرع كما في المواد الاخرى من الدستور ..

فكيف ومن اين جاءت فكرة هذه اللجنة لماذا لم يصار الى الوزارات الاتحادية المعنية بتنفيذ هذه المادة حسب الاختصاص,كما هو الحال في مواد دستورية معينة .

فاللجنة اجتهاد من الحكومة في مقابل النص وهذا لا يجوز قانونا .

في عمل الدولة هناك تراتبية وتسلسل مرجعي لايمكن تجاوزه وسند قانوني ودستوري لكل اجراء اوقرار ومن دون ذلك يفقد الاجراء قيمته والزاميته ويصبح عبثا ويصح الطعن فيه .

مادام الدستورلم ينص على تشكيل لجنة كما نص على غيرها في اماكن اخرى ولم يدعو الى تشريع قانون بهذا الصدد , فيمكن مطالبة الحكومة بحل اللجنة من خلال اللجوء الى المحكمة الاتحادية العليا للبت في هذا النزاع القانوني والدستوري وطالما الامر بات مورد للاجتهاد والنزاع الدستوري فالرأي القانوني يشير الى تجميد عمل اللجنة وايقاف اجراءتها .

,وعليه فالنتيجة المنطقية والقانونية ان تشكيل لجنة لتنفيذ المادة 140 غير مغطى قانونيا ولا دستوريا .وتقع على عاتق الحكومة المبادرة السريعة الى طلب تشريع واصدار قانون يغطي عمل هذه اللجنة ..

مؤسسة الميزان للدراسات القانونية

Mizn_kanon@yahoo.com

 


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة