هذا أول عيد يمر على العراقيين، وهم يشعرون بالأمان النسبي، خاصة بعد الانتشار الكثيف للأجهزة الأمنية العراقية ومضاعفة أعداد دورياتها الجوالة والثابتة تساندها القوات الأميركية التي انتشرت وبشكل مكثف على الطرق الخارجية فيما تستمر طائراتها الحربية والهليكوبتر بالتحليق في أجواء بغداد ومحيطها فيما تكفلت الفرق الشعبية وقوات الصحوة بمهمة حماية الأسواق العامة وساحات الألعاب والحدائق التي يقصدها المواطنون.
هذه الإجراءات الأمنية اعطت للعائلة البغدادية بشكل خاص والعراقية بشكل عام احساسا بشيء من الأمان الذي استغل لأجراء زيارات فيما بين المدن العراقية، كاد تكون الأولى منذ أكثر من عامين ونصف العام بحسب كلام أبو رفعت الذي لم يستطع زيارة أهل زوجته في محافظة واسط لفترة طويلة بسبب الأحداث التي مرت على مدينته واغلب مدن العراق.
وحرصت أسواق بغداد على الاستمرار بنشاطها خلال أيام العيد وشجعتها على ذلك الحركة القوية للمتبضعين وخروج العوائل بشكل مكثف للشارع فيما انتشر العديد من المدنيين يحملون شارات صادرة عن قوات الصحوة أو أحزاب معينة داخل الأسواق والساحات العامة وساحات العاب الأطفال وبادروا الى تحديد مداخلها ومخارجها وتفتيش الذين يقصدونها.
«الشرق الأوسط» تجولت أيضا في المناطق السياحية والترفيهية حيث شهدت حدائق الزوراء ومدينة الألعاب إقبالا جماهيريا كبيرا حيث انتشرت العوائل على بساطها الأخضر وعادوا لممارسة ذات التقاليد التي كانت العوائل تمارسها في هذه الأيام، ومن أهمها سفرة الغداء التي تتضمن وجبة دسمة مثل الملفوف وكما يسمى بالعراق (الدولمة) والبرياني والكباب وغيرها من الأطعمة العراقية المعروفة. وقالت أم جاسم التي أتت بصحبة عائلتها المكونة من عشرة أفراد، إنها المرة الأولى التي تخرج بها الى متنزه الزوراء منذ عام 2003.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية العراقية وضع قواتها في حالة الإنذار القصوى خلال أيام عيد الأضحى لحماية المواطنين والسيطرة على الوضع الأمني في مدينة بغداد. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة اللواء عبد الكريم خلف في تصريحات إعلامية إن الوزارة كثفت من عناصرها وفرقها الأمنية في المدن والشوارع لكي توفر الأمن للمواطنين في جميع الأماكن المهمة، مشيرا إلى أن المحافظات الأربع التي تتبع مسؤوليتها قيادة عمليات خطة فرض القانون ستشرف عليها وزارة الدفاع في إشارة إلى ديالى والانبار وصلاح الدين ونينوى، وبقية المحافظات ستكون من مسؤولية وزارة الداخلية.
أما في المحافظات الأخرى، فحرصت إداراتها على اتباع ذات الاستعدادات الأمنية. ففي كربلاء التي تستقبل مئات الآلاف من الزوار في هذه المناسبات، وضعت أجهزتها الأمنية حزمة من الإجراءات الأمنية الاحترازية لحماية امن المدينة والزائرين لتلافي وقوع اعتداءات إرهابية محتملة. وقال العميد رائد شاكر جودت مدير الشرطة في تصريحات إعلامية انه تم تقسيم حدود المحافظة إلى ثلاثة أجزاء، وتكثيف عدد السيطرات الخارجية والداخلية ورفدها بأعداد كافية من الضباط والمنتسبين ونشر المفارز والكمائن بشكل مكثف في مركز المدينة، إضافة إلى تشديد إجراءات التفتيش بواسطة أجهزة الكشف والتفتيش اليدوي، وإجراء حملات واسعة لتفتيش الفنادق وأخذ تعهدات من أصحابها بعدم إيواء الغرباء ما لم يتم التحقق من هوياتهم وأغراضهم وإبلاغ الجهات الأمنية عن الحالات المشتبه فيها.
