فيما اعرب وزير الدفاع الاميركي، روبرت غيتس، عن أمله في ان تبدأ القوات الاميركية الانسحاب من العراق قريباً، مؤكدا ان تحسن الوضع الامني في البلد المضطرب سيسمح بسحب خمس وحدات من الجيش الاميركي بحلول يوليو (تموز) المقبل، اكد رئيس الوزراء الاسترالي الجديد كيفن رود ان القوات الاسترالية المنتشرة في العراق ستعود الى بلادها منتصف العام القادم.
وصرح غيتس في مؤتمر صحافي بمناسبة نهاية العام اول من أمس «اعتقد ان الوضع على الارض يجعل من المرجح ان يتمكن الجنرال ديفيد بترايوس من اتخاذ قرار بإعادة اول خمس فرق بحلول يوليو (تموز)» المقبل. واضاف ان «اولى هذه الفرق ستنسحب خلال الشهر الجاري وامل في استمرار تحسن الاوضاع على الارض»، حسبما اوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال غيتس ان التحدي العام المقبل سيكون «الحفاظ على المكاسب التي حققناها». وينتشر حاليا نحو 160 الف جندي اميركي في العراق يقاتلون المسلحين منذ اندلاع اعمال العنف في اعقاب الغزو الاميركي للعراق في مارس (اذار) 2003. وتم ارسال نحو ثلاثين الف جندي اضافي خلال العام في محاولة لتهدئة العنف في اطار استراتيجية وضعها الرئيس الاميركي جورج بوش وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال بترايوس.
وقال تقرير اصدرته وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاسبوع الماضي ان هذه الاستراتيجية تحقق نجاحا والقوات الاميركية حققت «تقدما كبيرا في مجال الامن» في العراق خلال الاشهر الثلاثة الماضية مع انخفاض عدد الهجمات بنسبة 62 في المائة. واضاف غيتس «بدأ الوضع الامني يسجل تحسنا قد يقود الى استقرار دائم اذا تواصل». وعزا البنتاغون التقدم الى استراتيجية زيادة عديد القوات التي بدأت مطلع 2007 اضافة الى ازدياد فعالية قوات الامن العراقية والسياسة الاميركية الجديدة بتعبئة العشائر السنية ضد عناصر القاعدة.
واعرب غيتس عن امله في ان يسمح تحسن الامن في العراق «بخفض عديد الجنود بالوتيرة نفسها التي يمكن ان تسجل في النصف الاول من العام، الا انه اكد ان ذلك يعتمد على الوضع الميداني. واضاف انه في حال استمرت الانسحابات بالوتيرة نفسها، ستكون عشرة الوية غادرت العراق بنهاية ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش في يناير (كانون الثاني) 2009.
من جهته، طمأن رئيس الوزراء الاسترالي كيفن راد العراقيين الى ان الشراكة بين بلاده والعراق ستكون طويلة.
وصرح رود للصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد اول من أمس «في وقت سابق من هذا اليوم زرت المجموعة الاسترالية المقاتلة في تاليل (جنوب العراق) وتحدثت مباشرة الى الرجال والنساء الرائعين». واضاف «ستنتهي مهمة القوات المقاتلة بحلول يونيو (حزيران) العام المقبل وستكون هذه اخر مجموعة مقاتلة نقوم بنشرها» في العراق. وتسلم راد الذي يقوم بثاني زيارة له الى العراق، السلطة بعد ان وعد بسحب القوات الاسترالية (550 عسكريا) المنتشرة مع القوات البريطانية في المناطق الجنوبية من العراق. وتحدث راد الجمعة عن علاقات ثنائية طويلة الامد مع العراق. وقال ان «استراليا ستواصل دعم اصدقائها في العراق من خلال نشر قوات بحرية في الخليج للمساعدة على الحفاظ على امن الصادرات العراقية على المدى البعيد». واضاف ان استراليا ستواصل تدريب عناصر الشرطة والجنود العراقيين في استراليا او في الاردن المجاور. وتابع راد «نتطلع الى تعزيز العلاقات الثنائية بين استراليا والعراق في السنوات المقبلة (...) وبناء ديموقراطية عراقية جديدة ونتطلع الى ان نكون شركاء مع هذا البلد على المدى الطويل في المستقبل».
من جهته، اشاد المالكي بالدور الذي لعبته استراليا في مساعدة العراق على تطوير قواتها الامنية. واعرب المالكي عن سعادته باستقبال راد في العراق، خاصة انه لم يمض على توليه منصبه اكثر من اسبوعين ونصف الأسبوع. واكد ان ذلك مؤشر على الاهتمام الذي يبديه راد تجاه العراق.
وقالت رئاسة الحكومة في بيان ان المالكي اكد خلال لقائه راد على «حرص حكومته على بناء افضل العلاقات مع استراليا وبقية دول العالم وفي جميع الاصعدة والمستويات». واضاف ان «استراليا لها دور مميز في مساندة العراق في المجالات الامنية والاقتصادية وساهمت بشكل فعال من اجل رفع وتطوير القدرات العراقية». ويشارك نحو 1500 عسكري استرالي في العمليات المتعلقة بالعراق مع ان معظمهم خارج هذا البلد حيث لا ينتشر سوى 550 جنديا قتاليا استراليا في جنوب البلاد ويخضعون الى خطة راد للانسحاب.
وكانت أستراليا من الاعضاء المؤسسين لتحالف الدول التي شاركت في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس (اذار) 2003.