لوس انجيلوس تايمز: لماذا ترتكز القوات الأمريكية في بغداد ؟
الموقع
Dec 27, 2007
دار بابل

في تغيير لخططها، قررت القيادة العسكرية الامريكية في العراق الاحتفاظ بقواتها

 متمركزة في بغداد في الوقت الذي تنتهي فيه عملية زيادة القوات في العام المقبل، ناقلة الجنود من المناطق البعيدة من البلاد الى بغداد.  ويمثل هذا التغيير في الخطط، أول محاولة للجيش الامريكي لمواجهة التحدي الكبير في عام 2008 وهو تقليل عدد الجنود دون التضحية بالأمن؟  ويقوم التحول في استراتيجية الانتشار الذي شرحه كبار مسؤولي الجيش الامريكي في العراق وواشنطن على الخوف من أنه ورغم التحسن الراهن، فإن العاصمة العراقية يمكن ان تسقط في موجة منتشرة من العنف بدون وجود عسكري امريكي فعال.  وقبل عام واحد، عندما كانت الدوريات الأمريكية في بغداد قليلة والاغتيالات الطائفية خارجة عن السيطرة اقترح الرئيس جورج بوش زيادة القوات وكان الهدف من ذلك جزئيا هو حفظ النظام في العاصمة وخلال الاشهر الاربعة الماضية بدأ العنف يقل في العاصمة.  لكن التحسن الاكبر مغزى حدث في المناطق البعيدة خارج العاصمة حيث وصلت اول دفعة اضافية من الجنود بلغ عددها حوالي 28.500 في فبراير الماضي واعقب ذلك تحسن تدريجي في بغداد.  وكان المخططون العسكريون ظنوا أول الامر أن العكس هو ما سيحدث.  فقد قال مسؤول عسكري كبير في واشنطن لقد كان هناك احساس بأن علينا ان نركز بصورة كبيرة على بغداد، وأن التغيير سيحدث انطلاقا من بغداد باتجاه المناطق الخارجية واضاف هذا المسؤول الذي يتحدث مثل الآخرين يشترط عدم ذكر اسمه عندما يناقشون الاستراتيجية العسكرية اضاف: إن ما نراه الآن هو العكس تماما، فالتحسن بدأ بالمناطق الخارجية وزحف على العاصمة بغداد.  وسوف تحدث الانسحابات خلال الاشهر الثمانية القادمة حيث يقوم الجيش بعكس عملية زيادة القوات تدريجيا فالخطط الموضوعة تدعو لتقليل القوات التي وصلت الى 170.000 جندي، الى مستوى ما قبل الزيادة وهو 135.000.  ولا يخلو التخطيط الجديد من المخاطر واثارة الجدل فالتغير في خطة الانتشار الامريكية من المرجح ان يحول توازن القوى السياسية في العراق عن طريق وضع سلطات اكبر في ايدي المسؤولين الاقليميين والمحليين فميا يتعلق بشؤون المحافظات.  وهذا سوف يزيد من نفوذ هؤلاء المسؤولين ويقلل من سلطة الحكومة المركزية في بغداد والتي يهيمن عليها الشيعة.

 يضاف لذلك ان بعض التخفيضات المبكرة في عدد القوات سوف تحدث تخفيضات في مناطق مثل محاظفة الانبار التي كانت موقعا لتمرد عنيف في الماضي القريب.  ومع ذلك، فإن الانسحاب العكسري الدولي من المناطق الخارجية لايزال جاريا، فالبريطانيون قد سلموا توا السلطة في محافظة البصرة والجنوب كله، للحكومة العراقية ويتوقع الضباط الامريكان ان الخطوة التالية هي تسليم المحافظات الغربية للسيطرة العراقية بما فيها محافظة الانبار ويتبع ذلك المحافظات شمال بغداد.  ووجهة النظر العسكرية الامريكية الجديدة تقلق المسؤولين في الحكومة العراقية والذي يخشون تضاؤل سلطتهم وقد عبرت الكتلة الشيعية الحاكمة، بالفعل عن قلقها بشأن الخطط الامريكية الرامية لتسليم المسؤوليات الامنية لقوات الشرطة حديثة التكوين خاصة في المناطق السنية مثل الانبار حيث ان معظم المسؤولين الجدد من السنة.  غير ان قائد العمليات اليومية في العراق، الجنرال ريموند أوديرنو وضباطه يعقتدون ان الكفاءة المتزايدة للامن في المحافظات وللقادة السياسيين سوف تضع ضغوطا على الحكومة المركزية في بغداد مما ينتج عنها، حكومة (مركزية افضل)، ويقول رئيس الاركان الجنرال جوزيف اندرسون: يوجد هنا مدارس مختلفة من التفكير، ومدرستنا هي ان الامن في المحافظات سوف يقود في النهاية الى تقوية مقدرات الحكومة المركزية.  وقبل اشهر كانت ادارة الرئيس بوش وكبار القادة العسكريين فقدوا الامل في مصالحة وطنية عراقية ذات معنى، وبدلا عن ذلك علق المسؤولون في واشنطن آمالهم على التقدم التدريجي على مستوى المحافظات ونتيجة لذلك حظيت خطة الجنرال اوديرنو بدعم واسع.  وقال ضابط كبير آخر بالجيش، مسؤول عن التخطيط العسكري بالعراق: ان المستوى التحتي الجذري سوف يفرض التغيير على المستويات العليا، واذا لم يجاروه فسوف تتجاوزهم الاحداث.  وحتى الآن فإن المسؤولين العسكريين سعوا لتصميم خفض القوات بطريقة تتجنب ايجاد فراغات امنية لكن بحلول الربيع القادم عندما يخفض عدد الوحدات الامريكية الى 17 وحدة بدلا عن 19 فإن تسليم المسؤوليات الامنية في المحافظات سوف يعتبر امرا لا بد منه حسب قول الجنرال اوديرنو.  كما ان تسليم المسؤوليات يجب ان يسرع ايضا عملية التحول من استراتيجية محاربة التمرد الصرفة، فقد ظل القادة العسكريون في واشطن يضغطون على الجنرال في بغداد من أجل التحرك في اتجاه ما يسمونه المراقبة التكتيكية الزائدة وبموجب تلك الاستراتيجية فإن القوات العراقية سوف تأخذ زمام المبادرة في معظم العمليات وسوف تستدعي القوات الامريكية فقط عندما تحدث مشاكل.  وقد لقي التحول السريع تجاه استراتيجية المراقبة الزائدة دفعة من حيث ان القوات الامريكية تحاول ان تستخلص الدروس والعبر من تجربة البريطانيين في البصرة، اكبر مدن الجنوب العراقي، والتي سوف تكون أول قطاع في البلاد خارج الحيز الكردي في الشمال، تسلم للحكومة العراقية وقوات امنها.  وعن الوضع في البصرة يقول مسؤول عسكري كبير في واشنطن لا يمكن للمرء ان يضع الانتاء الكامل للعنف كمقياس في العراق، فهذا ببساطة لا يمكن استدامته والمقياس من الافضل ان يكون هو مستوى من العنف يمكن احتواءه من قبل قوات الامن العراقية وهذا لحد كبير ما نراه في البصرة.


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة