خفض الرئيس الاميركي جورج بوش واركان ادارته انشطتهم الدبلوماسية الشخصية حول العالم، ليركزوا جهودهم على العراق وبقية منطقة الشرق الأوسط، خلال فترة الـ18 شهرا المتبقية من رئاسة بوش.
وفي الاسبوعين الاخيرين الغى بوش حضور قمة مع قادة جنوب شرق اسيا في سنغافورة، بينما الغت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية رحلة الى افريقيا، وقررت الغاء حضور اجتماع في الفلبين. من جانبه الغى روبرت غيتس وزير الدفاع جولة في اميركا اللاتينية، بينما الجدل مستمر في واشنطن حول العراق، قبل تقديم تقرير متوقع في سبتمبر (ايلول) عن مدى تقدم الاوضاع هناك.
ويظهر قرار واشنطن كيف التهم العراق والتوتر في الشرق الاوسط رئاسة بوش، بما يؤثر على سجل رئاسته في التاريخ. وأدى الغاء الرحلات الى اثارة سخط في مناطق كانت تشعر بتجاهل الادارة الاميركية لها. ويحذر دبلوماسيون وخبراء من اضرار على المدى الطويل، ولكن مع نفاد صبر الاميركيين تجاه العراق، يتفق الخبراء انه على بوش وضع الاهداف غير الرئيسية جانبا.
وقال جيمس دوبون وهو دبلوماسي قديم وعمل مبعوثا خاصا الى افغانستان، وهو محلل امني في معهد راند، ان التفرغ التام للعراق كان يجب ان يحدث منذ فترة، ولا يمكن اعادة الاستقرار الى هناك الا اذا قررنا انها اهم شيء نقوم به.
وقال كارلوس باسكوال المدير السابق لبرامج اعادة الاعمار والاستقرار في ادارة بوش، ان الفشل في العراق سيكون اثره مدمرا للولايات المتحدة، ولذلك فان تركيز الجهد هناك يستحق اهمال مناطق اخرى مؤقتا.
وقال باسكوال، الذي يعمل الان نائبا للرئيس ومديرا لدراسات السياسات الخارجية في معهد بروكنز، انه لا يوجد خيار آخر امام الادارة، اما ان يسلموا هذا الملف للاقدار، ويرون ماذا سيحدث، او يجمعون كل الايادي على السفينة ويقولون سنقوم بجهد استراتيجي.
رغم ذلك يرى خبراء اخرون ان تحول انتباه الادارة الاميركية يظهر تكلفة حرب العراق والعبء الذي تلقيه على قدرات الولايات المتحدة كقوى عظمى وحيدة في العالم، فبينما كان مساعدو بوش مشغولون بحرب العراق، وسعت الصين نفوذها العالمي، بينما برزت روسيا مجددا كقوة اوتوقراطية، وانتشرت مشاعر المعاداة لاميركا في اميركا اللاتينية.
وقال بيتر دو ساشزو نائب مساعد وزير الخارجية السابق في ادارة بوش، ان جزءا مهما من موارد الدبلوماسية العامة حول الى العراق، وربما الافراد، واشار الى ان ابقاء العلاقات يحتاج الى استثمار دبلوماسي مستمر، واذا توقفت عن هذا الاستثمار لفترة فقد لا تظهر النتيجة على الفور، لكن المؤكد ان تشعر باثارها مستقبلا.
واثارت الارتباطات الملغاة استياء في جنوب شرق اسيا، وقال وزير خارجية تايلاند السابق سورين سورين بتوسان، المتوقع ان يصبح أمينا عاما لمنظمة اسيان، ان ادارة بوش ترسل اشارات خاطئة، وتحصل المنطقة على اشارات بأنها قد همشت.
الا ان اخرين، مثل وزير خارجية سنغافورة جورج يو، ابدى تفهما وقال ان الولايات المتحدة لديها الان مهمة مركزية، وهي استقرار العراق ومنع الفوضى في منطقة الشرق الاوسط، ولا يمكنهم الخروج من العراق وهو في وضع فوضى، ولذلك فانه من المهم جدا ان يركزوا هناك.
وقد ألغت رايس رحلة الى غانا والكونغو كانت ستكون الاولى لمسؤول اميركي في هذا المستوى منذ عقود، وبدلا من ذلك حضرت منتدى افريقي للتنمية في اكرا عبر الفيديو، وقالت كما تعرفون اننا نواجه وقتا فيه تحديات في منطقة الشرق الاوسط والعراق، والرئيس طلب مني ان ابقى في واشنطن هذا الاسبوع.
وقد تحرك بوش الاسبوع الماضي باطلاق مبادرة المؤتمر الدولي للسلام وارسل رايس الى لشبونة للجنة الرباعية، بينما ستزور مع غيتس الشرق الاوسط لاقناع الدول العربية، بان مصلحتها دعم الحكومة العراقية لابقاء ايران بعيدة.
وقال غوردون جوندور المتحدث باسم مجلس الامن القومي، ان اولوية الولايات المتحدة حاليا هي هزيمة الارهابيين حول العالم، وجزء مهم من ذلك هو النجاح في العراق وافغانستان، وهذا يستقطع وقتا كبيرا من وقت كبار المسؤولين.
*خدمة «واشنطن بوست» – خاص بـ«الشرق الاوسط»