لأربعة أعوام ظلت تلك القوائم الكونكريتية تنتشر أكثر فأكثر في بغداد، حيث تمتد على الطرق والنهر والأرصفة، فتغلق الضوء وتطوق الوزارات والقصور والمناطق.
وأمام هذا الثقل الذي راحت هذه الجدران المضادة للمتفجرات تتركه على الحياة العامة، قررت بلدية بغداد تشغيل ما يقرب من 20 فنانا عراقيا، كي يخففوا من صلابة لونها الرمادي، عن طريق استخدام ماضي المدينة لإخفاء حاضرها.
ويسمى هؤلاء الفنانون أنفسهم بـ«جماعة الجدار» وكل واحد فيهم يكسب أجرا متواضعا لا يزيد عن 15 دولارا يوميا، وهم أمضوا الشهر الماضي يرسمون صورا لمقاتلين وملوك وشخصيات اسطورية من الماضي الذي يمتد لأكثر من الف عام، ووضع كل منها على 52 بلاطة لتغطي الجدار البالغ ارتفاعه 12 قدما والقائم بجانب نهر دجلة.
لكن هؤلاء الفنانين يخشون المتعصبين الإسلاميين، سواء كانوا شيعة أو سنة، الذين قتلوا وأرهبوا أو هجروا الآلاف من العراقيين، الذين لا تتطابق رؤيتهم مع تأويل هؤلاء المتعصبين للإسلام.
ومع فرص عمل ضئيلة فرح هؤلاء الفنانون بتوفر فرصة العمل هذه لهم، علما بأنهم على معرفة بان إنتاجهم الفني هو تشخيص للنزاع الذي تفشى في مدينتهم، ناشرا معه الموت والعنف الطائفي وتدمير البنية التحتية وفقدان مليارات الدولارات لصالح الفساد وسوء الإدارة.
وكان أول مشروع لهؤلاء الفنانين، الذي أنجز قبل ثلاثة أشهر هو تحويل مجموعة من الحواجز الميتة بالقرب من ساحة الفردوس إلى زوارق صيادين ضبابية مع خيول عربية وجبال ومشاهد ريفية.
