|
من يقف وراء مقتل الايزيديين في سنجار ....؟
| |
|
Aug 19, 2007 كتابات - الياس شمو الآشوري |
|
قال غاندي " إذا تقاتلت سمكتان في المحيط فلابد من أن هناك انكليزي وراء قتالهما " إن أنجع الوسائل والأساليب الحديثة للكشف عن الجريمة الغامضة هي التفتيش الدقيق عن المستفيد الأول من حصول الجريمة , و نطلع على الكثير من القصص الحقيقية والخيالية , بأن الزوجة كانت وراء مقتل زوجها أو العكس , وحتى الابن وراء مقتل أبيه أو أشقائه أو أي فرد من العائلة , وإذا لم يصل المحققون الى نتيجة , يبدؤون بالتفكير بأنها جريمة انتقامية أو جريمة سرقة إذا كان هناك شيئاً ثميناً قد فقد , أو سياسية إذا كان المجني عليه على علاقة بالسياسة , كما هناك مجرمين يقترفون جرائمهم حباً بالجريمة لأسباب نفسية مختلفة , قلة من الجرائم لا يستطع المحققون الوصول الى حيثياتها ومعرفة مرتكبيها ,إلا الجرائم المرتكبة بحق العراقيين يكون فيها الجاني مجهولاً دائماً , وهنا نتذكر مقولة للمرحوم حافظ الأسد بعد عدة تفجيرات حصلت في دمشق ( تفجيرات تحصل في دمشق وفي وضح النهار ـ والشرطة والجيش والآمن تابع لنا , ولا نعرف مرتكبها يعني هذا أننا نحن وراء هذه الأعمال ) وهذا ينطبق علينا معتقداً أن معظم الجرائم وليس جميعها ترتكب من قبل الذين لديهم شرطة وأمن وجيش ومليشيات وسلطة غايتها تركيع الشعب العراقي حسب أجندتها المرسومة خلف الحدود العراقية .ويمكن اعتبار الجرائم الجماعية التي ترتكب بحق العراقيين والاغتيالات الفردية والقتل الجماعي من الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية ومن الجرائم الدولية وتوضع في خانة التطهير العرقي والابادة الجماعية , وأن نزوح قرابة الخمسة ملايين عراقي داخل وخارج العراق خير دليل على التطهير العرقي والابادة الجماعية ولا تجري هذه العمليات إلا بهدف تغيير الواقع الديموغرافي للسكان , والمتهمين بهذه الجرائم التي تحصل في العراق هم الثلاث الكبار أصحاب السلطة والإمكانية لاقتراف هذه الجرائم , وهم السنة والشيعة والأكراد , ونحن لا نتهمهم جميعاً كمذاهب أو كقوميات بالجرائم التي ترتكب بحق العراقيين , ولكن الأحزاب الشيعية والكردية هم على رأس القائمة المتهمة بارتكاب هذه الجرائم بحق العراقيين لما يملكونه من سلطة ومليشيات ومحاولتهم فرض مطاليبهم على العراقيين جميعاً في الفدرالية الشيعية والكردية بكل الوسائل المتاحة , ومن هنا تأتي المعارضة العراقية الحقيقة للعرب السنة لهكذا فدرالية بأعتبارها الخطوة الأولى نحو الانفصال وتقسيم العراق وتبديد ثرواته , ولسنا بصدد تحليل أسباب العنف وأنهر الدم التي تجري بحق العراقيين الأبرياء , وإنما موضوعنا يخص جزءاً مهماً من العراقيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم وليسوا طرفاً في المعادلة السياسية والعنف الطائفي والسياسي الذي يجري بين السنة والشيعة تعرضوا الى جريمة إنسانية نكراء , وإذا كان لابد لنا البدء في موضوعنا الذي يخص الإخوة الآيزيديين الذين تعرضوا الى هذه الجريمة البشعة في مجمعات سنجار لتزيد من مآسي الشعب العراقي خلال الأربع سنوات الماضية , من المهم القول أن الأخوة الأيزيديين هم من سكنة العراق الأصيلين وديانتهم تعتبر من الديانات العريقة في القدم حيث ترجع أصولها الى الديانة الآشورية القديمة , وهناك التشابه الكبير في بعض العادات والتقاليد التي يمارسونها في الاحتفالات والأعياد والمناسبات بين المسيحيين الآشوريين والأيزيديين وأن اختلفت التسميات , وهو ما يرجح انتماء الآيزيديين الى الآشوريين قوماً وأن اعتبرهم البعض أكراداً أو عرباً , ولكن حقيقتهم تكمن في شعورهم المتقارب مع الآشوريين والبعيد عن الأكراد المسلمين بسبب المذابح التي تعرضوا لها خلال تاريخهم على يد الأكراد والأتراك والعرب باسم الإسلام , ويمكن أن نزيد رقماً جديداً على عدد المذابح التي تعرضوا لها وجميعها باسم الإسلام إذا احتسبنا الجريمة المرتكبة بحقهم في سنجار ليصل الرقم الى 74 مذبحة ارتكبت بحقهم خلال الحكم الإسلامي للبلاد , وما تعرضوا له في سنجار لهو مذبحة مريعة بحقهم إذا ما قيس عدد الضحايا المرتفع نسبة الى عددهم السكاني في البلاد , والسؤال الذي يتبادر الى الذهن , من هو المسؤول الأول والأخير عن هذه الجريمة البشعة بحق إخوتنا الأيزيديين العراقيين الاصلاء... في سنجار ؟ ... ولماذا ... ؟ وللإجابة على هذا السؤال المهم لابد لنا من استقراء الموقف السياسي لإخوتنا الأيزيديين في سنجار الى جانب موقف أحزابهم السياسية ,اضافة الى موقف الحكومة والأحزاب الكردية ومليشياتها لنقترب من الإجابة الصحيحة للسؤال .تعتبر الحركة الأيزيدية للأصلاح والتقدم المنبر السياسي الوحيد الذي يمثل الطائفة الأيزيدية ولها ممثل في المجلس الوطني العراقي المتمثل بالأستاذ فرحان , وهم من مؤسسي المؤتمر الآشوري العام , وموقفهم السياسي هو مع وحدة العراق أرضاً وشعباً كما لهم موقف واضح من عدم رغبتهم بالانضمام الى الاقليم الكردي الذي يطالب به الحزبان الكرديان بقيادة السيدين جلال الطالباني ومسعود بارزاني ,وحصلت خلال الأربع سنوات الماضية العديد من المناوشات والمواقف السياسية المختلفة بين الحركة الآيزيدية والمليشات الكردية , والتي صبت جميعها بالضد من سياسة الحزبين الكرديين في توسيع اقليمهم وتحقيق أحلامهم المتمثلة في دولتهم الكردية المزعومة , ويمكن اعتبار الأيزيديين في سنجار الخنجر الموجود على خاصرة الحزبين الكرديين والذي يورقهم ويمنعهم من السير في طريقهم المبلط للوصول الى مبتغاهم ,هذا من جهة ومن جهة أخرى أصدرت ما يسمى بدولة العراق الإسلامية بياناُ قبل شهر من الأن تبرىء ساحتها من العمليات الأرهابية التي تحصل بحق أخواننا المسيحيين في محافظة نينوى ( الموصل وضواحيها ) وخاصة في سهل نينوى الذي طالبت به القيادة الكردية في ضمه الى الأقليم الكردي واتهمت في بيانها صراحة المليشيات الكردية وفرق الموت التابعة لهم بمعظم الاعتداءات التي تحصل بحق النصارى حسب قولهم , ولهم من المستمسكاتً التي تثبت صحة أقوالهم والتي سوف ينشرونها قريباً .واستنكرت القيادة الكردية الى جانب جميع الأحزاب العراقية والحكومة الجريمة البشعة التي تعرض لها الأيزيديين على يد الإرهابيين ( شماعة الجريمة ) وأضافت بعد فشل الحكومة في حماية الأكراد الأيزيديين لابد من حكومة الأقليم القيام بحمايتهم وبمعنى أخر لابد لنا من ضمهم الى الأقليم متناسين أنهم جزءاً أساسياً من تلك الحكومة الفاشلة , أم أن الفشل كان متعمداً لغاية في نفس يعقوب , وسارع البارزاني في اتهام دول الجوار باقتراف الجريمة بحق الأيزيديين ,وعلى الفور خرجت جماعات كردية من سنجار في تظاهرات خطط لها مسبقاً تطالب بضم قضاء سنجار الى الاقليم الكردي , في حين صرح ممثل الأيزيديين في المجلس الوطني بانه لا يرغب احتساب مناطق الايزيديين ضمن المناطق الكردية , من هنا يظهر جلياً أن هناك صراع حقيقى بين القيادة الكردية والعديد من المناطق التي لا ترغب في الأنضمام الى الأقليم الكردي من ضمنها كركوك ومناطق سهل نينوى ومناطق سنجار وتلعفر , وبمعنى أخر أن الأشوريين المسيحيين والأيزيديين والتركمان والعرب والشبك لا يرغبون بضم مناطقهم الى الأقليم الكردي , وأن ما يجري من عمليات ضم ما هي إلا نتيجة لسياسة الترهيب والترغيب المتبعة من قبل الحزبين الكرديين بحق هذه القوميات الغير كردية وتتعاطف الحكومة الشيعية مع الأكراد وتغض النظر عما يجري لتلاقي مصالحهما المشتركة والاستراتيجية في تقسيم العراق وتقسيم ثرواته النفطية , والمراقب للأحداث الجارية في المناطق التي يطالب الكرد بضمها الى اقليمهم والخاصة بالتركمان والعرب والآشوريين والأيزيديين يشاهد فيها العمليات الارهابية بين الحين والأخر وخاصة إذا كان سكانها يخالف فكرة انضمامهم الى الاقليم الكردي , وللتذكير فقط فللحزبين الكرديين خبرة جيدة في تفخيخ السيارات , إذ يرجع تاريخهم الى بداية التسعينات , وتتذكرون جيداً السيارة المفخخة التي انفجرت في زاخو وقتلت أكثر من (150) شخصاً وضعف العدد من الجرحى , وأعترف شخصاً بتنفيذه العملية (لم يعرف مصيره لحد الأن ) من على شاشة تلفزيون الحزب الديمقراطي الكردي ومسؤولية الاتحاد الوطني الكردي عن الانفجار في زاخو , كما شوهد من على الشاشة عدة سيارات مفخخة تم كشفها وضبطها من قبل مليشيات الحزب الديمقراطي الكردي مرسلة من اربيل التي كان يحكمها جماعة الطالباني لتفجر في المناطق التي يحكمها البارزاني , وغرابة الأمر لم يكن في الانفجار وكثرة ضحاياه ولكن الغريب في الأمر لماذا أختار الطالباني زاخو التي كانت بؤرة لتنظيماته وجماهيره , وعلى علاقة حميمية مع حزب العمال الكردي الذي كان يقود عمليات كبيرة ضد مليشيات البارزاني المتحالف مع تركيا في حينها , ( أم أن العملية كانت ضربة شاطر , عصفورين بحجر واحد ...؟ ) ( رحم الله الذي أعدم بسبب توقيعه على إعدام 148 شخصاً حاولوا اغتياله وأعدم بسبب ذلك ) نتساءل هنا متى سيحاسب مرتكبي الجريمة في زاخو ..؟ أنه سؤال نترك أجابته للحزبين الكرديين المتحالفين مع بعضهما اليوم , كما نترك لجماهير العراق حق الإجابة والكشف عن الأيادي الملطخة بدماء أخوتنا الأيزديين العراقيين وحق محاسبة جميع المجرمين الذين تلطخت أياديهم بدماء العراقيين الزكية وليس لنا إلا أن نلعن تلك الأيادي القذرة التي زهقت أرواحاً عراقية بريئة فلعنة الله على كل المشاركين في زهق أرواح العراقيين ولتلاحق لعنته أولادهم وأولاد أولادهم حتى لا يكون لهم ذكر , ولشهداء الأيزيديين المجد والخلود , وللعراق الأمن والاستقار في ظل أبنائه البررة . |