|
سفينة المعتدلين ... تبحر على اليابسة !!
| |
|
Aug 22, 2007 بقلم : فرات ناجي |
|
Fnaji1953@yahoo.com عندما كان الكلام يدور عن تحالف جديد رباعي الدفع يجري الحديث بشأنه بين الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى والحزبين الكرديين ، علّق قيادي في التيار الصدري بأن هذا التحالف يراد منه تمرير بعض القوانين لصالح الأمريكان ! فجاء الرد سريعاً من صادق الموسوي رئيس ما يسمى بـ ( هيئة الإعلام في العراق ) واحد أعضاء فيلق مستشاري المالكي ، قال : ( مع الأسف التيار الصدري لم يفهم لماذا هذا التكتل من قبل هذه الجهات ( كذا!! ) . هذا التكتل شكله مخيف لكن عندما تذهب إلى باطنه ستجد إن الخوف يتكسّر أمام معرفة أهداف هذه الجبهة ) وليس الوقت مناسب للحديث عن الركاكة في لغة الرئيس الإعلامي بل لا يسعك إلا التوقف عند إطلاق صفة ( المخيف ) على التكتل وتكسّر الخوف عند الذهاب إلى الباطن ! .الأطراف الأربعة حددوا ماذا يريدون من تحالفهم فعندما خرج الرئيس الطالباني من مستشفاه في عمّان حيث كان يعالج من نقص السؤال ، قال : بغداد هي معركة الشيعة وكركوك هي معركة الأكراد ! ومعركة بغداد فيها تفصيلات كثيرة وامتدادات لا تتوقف عند هدف تشييع بغداد الجاري حالياً بوتيرة عالية بذريعة خطة فرض القانون ، بل الهدف الآني لهذا التحالف إنقاذ حكومة المالكي من ضيق الوقت وانسداد الآفاق وخروج 17 وزيراً منها والخوف من نفاذ صبر بوش وإعلانه على رؤوس الأشهاد توبته من دعم المالكي الذي لا يفهم الرسائل ويخلط بين دعم شخصه ودعم العملية السياسية ! . والسؤال الذي يسأله كل من سمع بتحالف المعتدلين هو : ما الداعي لتحالف من هم متحالفون أصلاً وبالقوة والفعل ، ويمتد تحالفهم إلى مرحلة ( النضال السلبي ) عند أبواب السفارات ودوائر المخابرات الأجنبية أيام المعارضة !! ولمَ المجازفة بإعلان تحالف واجهته هذه العاصفة الكبرى من النقد والرفض التي شملت المرجع السيستاني والأمريكان بعد أن هاجمته القوى السياسية والكتل في الحكومة ومجلس النواب وحفزّها على بحث تحالف مضاد يقف بوجه المعتدلين الأربعة !والمعتدلون اختاروا هذه الصفة لأنفسهم أو اختارها غيرهم لها هم ممن يديرون ميليشيات وفرق موت ويمولون عصابات إجرامية وواجهات لأعمال تخريبية تنشط في مناطق نفوذهم ، والذي أغضب معارضي التحالف أن اختيار صفة الاعتدال يعني أن غير الأربعة من المتشددين والراديكاليين وربما يندرجون تحت صفة الإرهاب أيضاً . الأربعة المتحالفون بالقوة وبالفعل وبالجوهر اختاروا أن يقدموا لأنفسهم على أن ما يجمعهم هو تحالف سياسي يكسر جمود العملية السياسية ويحرك الماء الراكد! ويتحدثون عن ترك الباب مفتوحاً لانضمام قوى أخرى ، لأن ذلك ـ برأيهم ـ أفضل من عملهم سوياً في الهيمنة على شؤون البلاد تحت لافتة اقتسام البلاد من طائفيين وعرقيين لم يشتهروا بوطنية ولم يحملوا طيلة حياتهم أي مشروع وطني وأثبتت تجربة السنين الماضية فشلهم وفسادهم وفئويتهم .ولا يستطيع طرف من هذه الأطراف أن يقدم لحليفه أو شريكه خدمة تستحق الفضيحة التي طالتهم جميعاً ، فلا يستطيع الطرزانيان تقديم بغداد للحكيم والمالكي ولا يستطيعان إطالة عمر حكومة حزب الدعوة وليست لهما سلطة على أهل الجنوب والفرات الأوسط ليقنعوهم بالسير خلف راية الفدرالية الشيعية الموعودة ولا تكفي أصوات الأربعة جميعاً لتكوين حكومة أغلبية نيابية أو استحقاق انتخابي ! .ولا يملك الحكيم والمالكي أن يقدما كركوك هدّية للطرزانيين ولا أن يشرعنا قانون النفط والغاز الكردي الذي طبخة الأكراد قبل إتمام طبخة القانون الفيدرالي ، ولا تستطيع عصابات بدر والدعوة اكتساح تركيا أو طرد الجيش التركي من الحدود ! . ولا يملكان ( الحكيم والمالكي ) أن يجمدا الوضع الشاذ في بنية القوات المسلحة الجديدة التي يهيمن على مفاصل الجيش الحساسة فيها الأكراد ، فالتغيير من السنن الثابتة وعلاماته تتوضح يوماً بعد يوم ! . سفينة المعتدلين تجري على أرض وعرة ، ولعل إبحارها بالأصل هو الخطأ القاتل الذي لن يطول أوان دفع ثمنه . |