نشبت ازمة دبلوماسية بين بغداد وباريس أمس اثر تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير الى مجلة اميركية طالب فيها باستبدال رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي.
وفيما حاولت الخارجية الفرنسية التقليل من اهمية حديث كوشنير، رد المالكي بشدة متهما فرنسا بدعم «انصار صدام حسين» وطالب باعتذار رسمي. كما هاجم المالكي نوابا اميركيين من بينهم الديمقراطية هلاري كلينتون ودعاهم الى التحدث «بلياقة الدولة التي تحترم وتستحق الاحترام»، قائلا ان البعض يتحدث عن العراق كأنه «ضيعة من ضيعاتهم».
ودعا كوشنير في حديث لمجلة «نيوزويك» الاميركية أمس، الى «استبدال» المالكي، مشيرا الى انه تطرق لذلك مع نظيرته الاميركية كوندوليزا رايس، مؤكدا ان حكومته لا تعمل، لكن كوشنير شكك في احتمالات التغيير ملمحا الى ان الرئيس بوش متمسك بالمالكي. ورأى كوشنير انه بعد «ستة آلاف سنة من العنف.. لا يهم (العراقيين) كثيرا عدد القتلى الذين يسقطون يوميا في بغداد او في بقية انحاء البلاد. اذا لم تفهموا ذلك فانكم لم تفقهوا شيئا، انه احد الاخطاء التي ارتكبها الاميركيون». واحتج المالكي بشدة على تلك التصريحات وطلب «الاعتذار». وقال المالكي «بالأمس استقبلنا وزير الخارجية الفرنسي وكنا فرحين به وبالموقف الفرنسي الجديد ومتفائلين به، وإذا بوزير الخارجية يدلي بتصريحات لا يمكن ان تصنف بأي موقع من مواقع اللياقة الدبلوماسية حينما يدعو لإسقاط الحكومة واستبدالها بحكومة اخرى». وهاجم المالكي بعد ذلك سياسة فرنسا في العراق متهما اياها بالانحياز الى انصار الرئيس السابق صدام حسين. من جهة أخرى، توصل زعماء العراق أمس الى اتفاق يعد اختراقا مهما في الازمة السياسية، يسمح للبعثيين بالعودة الى العمل في اجهزة الحكومة، وإجراء انتخابات اقليمية في المحافظات والإفراج عن المحتجزين من دون تهمة في جميع انحاء البلاد، وهي النقاط الخلافية البارزة التي طالبت الادارة الاميركية بالتوصل بشأنها الى اتفاق . وقال مسؤولون عراقيون ان الزعماء وقعوا اتفاقا يلغي القيود التي تحول دون انضمام الاعضاء السابقين بحزب البعث المنحل للعمل بالحكومة والجيش.
