بوش يوافق على خفض تدريجي للقوات الامريكية في العراق
الموقع
Sep 14, 2007
واشنطن (رويترز) -

  
 

الرئيس بوش يقرأ رسالة من والدي جندي أمريكي قتل في الحرب بالعراق أثناء خطابه الذي بثته شبكات التلفزيون الامريكية من البيت الابيض بواشنطن يوم الخميس. صورة لرويترز من تلفزيون البيت الأبيض ممثلا للشبكات التلفزيونية.

 أمر الرئيس الامريكي جورج بوش بخفض تدريجي للقوات الامريكية في العراق لكنه تحدى المطالب بتغيير كبير في استراتيجيته هناك وأبلغ الامريكيين الذين سئموا من الحرب ان دور الجيش الامريكي في العراق سيستمر الى ما بعد انتهاء فترة رئاسته.

وفي خطاب نقلته شبكات التلفزيون الامريكية الرئيسية على الهواء في فترة ذروة المشاهدة قال بوش انه قبل توصيات الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الامريكية في العراق بسحب محدود للقوات الامريكية يقدر بنحو 20 ألف جندي بحلول يوليو تموز من العام القادم.

وأوضح بوش ان الولايات المتحدة تحتاج الى ان تبقى في العراق بقوة لسنوات قادمة وان حكومة بغداد تحتاج الى "علاقات وطيدة مع أمريكا."

وأعلن بوش ان ايقاع ومستوى تخفيضات القوات الامريكية سيعتمد على النجاح الذي يتحقق في العراق وان الوجود الامريكي هناك سيستمر الى ما بعد فترة ولايته التي تنتهي في يناير كانون الثاني عام 2009 .

واضاف قائلا "هذه الرؤية لخفض الوجود الامريكي تحظى ايضا بتأييد الزعماء العراقيين من جميع الطوائف...وفي الوقت ذاته هم يدركون ان نجاحهم سيتطلب مشاركة سياسية واقتصادية وامنية امريكية تمتد الي ما بعد رئاستي."

وجعل هذا التقييم خطاب بوش لا يلقى آذانا صاغية من الديمقراطيين المناهضين للحرب الذين يسيطرون الان على الكونجرس ومن غالبية كبيرة من الامريكيين يعارضون سياسته في العراق.

وقال بوش بعد ان قدم قائد القوات الامريكية في العراق شهادته امام الكونجرس على مدى يومين والتي كشفت عن انقسامات شديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن حرب العراق "نظرا لحجم النجاح الذي نشهده في العراق يمكن ان نشهد بدء عودة قوات الى الوطن".

وتحدث بوش بنغمة رزينة وأقر بخيبة أمل الامريكيين في الحرب لكنه تمسك بتحقيق تقدم وناشدهم اعطاء استراتيجيته فسحة من الوقت حتى تحقق النجاح المنشود. وخطابه الذي استمر 18 دقيقة هو ركيزة حملة تهدف الى احباط المطالب بانسحاب أسرع وأوسع نطاقا من العراق.

وقال بوش ان 5700 جندي امريكي سيعودون من العراق بحلول نهاية العام الحالي وسيعقب ذلك انسحاب تدريجي حتى يوليو تموز 2008 . وذكر ان الخفض سيصل الى 15 لواء مقاتلا من 20 لواء بحلول يوليو. ويتألف اللواء من حوالي 4000 جندي.

وأيد بوش توصيات بتريوس في خطته التي طرح خطوطها العريضة أمام الكونجرس لخفض عدد الجنود الامريكيين في العراق بنحو 30 الفا ليصبح عددهم حوالي 130 الفا بحلول يوليو تموز من العام القادم اي العودة الى المستوى الذي كان موجودا قبل ان يأمر الرئيس الامريكي بزيادة القوات في بداية العام الحالي.

ويقدر المستوى الحالي للقوات الامريكية في العراق بنحو 169 ألفا.

وسارع الديمقراطيون الى انتقاد خطاب بوش وقالوا ان الرئيس الامريكي يحاول خداع الامريكيين واقناعهم بانه يستجيب لمشاعرهم المتصاعدة المناهضة لحرب العراق في الوقت الذي لا يجري فيه في واقع الامر اي تغيير حقيقي في سياسته.

وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وهي ديمقراطية ان بوش أعلن "انه سيبقى على استراتيجيته وهو ما يضعنا على طريق حرب تستمر عشر سنوات." وكانت بيلوسي قد قالت يوم الخميس ان بوش وقع فعليا على التزام "مفتوح" مدته عشر سنوات في العراق.

بينما قال هاوارد دين رئيس اللجنة القومية وهو ديمقراطي ان خطاب بوش هو "علاقات عامة معاقة لشراء فسحة من الوقت" لسياسة فاشلة.

ورفض مسؤولون أمريكيون ان يحددوا الحجم الاجمالي للقوات الامريكية التي ستسحب من العراق وان أوصى بتريوس بعودة مستوى القوات الى ما كان عليه قبل ان يأمر بوش بتعزيزها في بداية العام.

وسحب خمسة ألوية يعني سحب أكثر من 20 ألف جندي طبقا لخطة بتريوس.

وقال بوش "كلما حققنا نجاحا في العراق كلما تمكن مزيد من الامريكيين من العودة الى الوطن." وأعلن ان قائد القوات الامريكية في العراق سيقدم تقريرا اخر للكونجرس في مارس اذار.

واستشهد بوش بالتقدم الذي تحقق في محافظة الانبار في غرب العراق ليثبت ان استراتيجيته تحقق نجاحا.

لكن في كشف لهشاشة الموقف في العراق قتل زعيم عشائري سني لعب دورا محوريا في اخراج القاعدة من محافظة الانبار في هجوم بقنبلة يوم الخميس قبل ساعات من اعلان متوقع للرئيس الامريكي بخفض القوات الامريكية في العراق.

وقتل عبد الستار ابو ريشة في هجوم على سيارته قرب منزله في الرمادي عاصمة محافظة الانبار. وكان أبو ريشة زعيما لتحالف عشائر عربية سنية يسمى مجلس صحوة الانبار الذي انضم الى القوات الامريكية لاخراج القاعدة من مناطق كثيرة من المحافظة الغربية.

والتقى بوش بأبو ريشة حين قام بزيارة خاطفة لمحافظة الانبار الاسبوع الماضي وامتدح شجاعته في خطابه.

لكن بوش أقر أيضا بأن الحكومة العراقية لم "تف بالاهداف التشريعية الخاصة بها" وحثها على بذل المزيد من الجهد لتحقيق المصالحة الوطنية.

كما أقر بأن التدخل الامريكي في العراق سيستمر الى ما بعد انتهاء رئاسته في يناير كانون الثاني عام 2009 مما أوضح ان بوش سيترك قرار انهاء الحرب لخليفته.

وحاول بوش كسب تأييد الرأي العام الامريكي في مواجهة متصاعدة من جانب الديمقراطيين لاستراتيجيته في العراق. والخفض المقترح ليس بالسرعة ولا الحجم الذي يطالب به الديمقراطيون لكنه قد يعطي بوش فسحة من الوقت لمواصلة الحرب واحباط امال الديمقراطيين المعارضين لها في فرض جدول زمني لسحب القوات الامريكية من العراق.

ولم يقتنع الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونجرس بتقرير بتريوس الذي تحدث عن احراز تقدم في العراق.

كما شكك بعض الجمهوريين من حزب الرئيس في استراتيجيته في العراق. وفقد الجمهوريون سيطرتهم على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني الماضي وأرجع ذلك بدرجة كبيرة الى استياء الرأي العام الامريكي من حرب العراق.

ونشر استطلاع للرأي لصالح شبكة (ان.بي.سي) التلفزيونة الامريكية وصحيفة وول ستريت جورنال عشية خطاب بوش أظهر ان 30 في المئة فقط يوافقون على سياسته في العراق. كما تشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى ان الامريكيين يعارضون الحرب بنسبة اثنين الى واحد.

ويقول الديمقراطيون ان البيت الابيض يعول سياسيا على ما يردده مسؤولو وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) طوال شهور من ان زيادة القوات الامريكية في العراق مؤقتة نظرا لمخاطر اثقال كاهل الجيش الامريكي بأعباء.

وقال بوش في خطابه ايضا ان من مصلحة جيران العراق ان يدعموا الحكومة في بغداد. واضاف قائلا "هذا يعني أن محاولات ايران وسوريا لتقويض تلك الحكومة يجب ان تنتهي."

من مات سبيتالنيك وتبسم زكريا


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة