|
اغتيل الشيخ أبو ريشة .. وماذا بعد ؟!
| |
|
Sep 16, 2007 بقلم : فرات ناجي |
|
ذهب الشيخ عبد الستار أبو ريشة للقاء ربه ولا تجوز عليه اليوم إلا الرحمة ! . الرجل أثار جدلاً واسعاً ، بل تحول إلى ظاهرة إذا أمكن استنساخ ظواهرها فإن باطنها ليس كذلك ، خصوصاً بعد تغييرات امتدت من تجربة الصحوة والإنقاذ في الأنبار إلى محافظات ومناطق أخرى من البلاد . والذين كانوا يتهمونه بمحاباة الحكومة وإنه كانت تدعمه فإنهم واهمون بل العكس هو الصحيح ، فالمالكي والائتلاف كله كانوا يخافون من هذه التجربة وانعكاساتها وإمكان أن تطرأ عليها تبدلات غير محسوبة ، تعيق سلطة قوات الأمن الحكومية وربما أرغمت الميليشيات على الانكفاء في حواضنها الطبيعية ، وقد كانت آخر كلمات للرجل في رسالته إلى المالكي انتقاده للنفوذ الإيراني في العراق وتعهده بمقاومته في كل مكان ، وهذا ما ميّز التجربة التي يمكن رصد أطوار متعددة سبقتها وتلتها واختلفت عنها في كثير من الأمور لكنها اتفقت على أن للأنبار وضعاً خاصاً كانت طرق التعامل معه مختلفة باختلاف تلك الأطوار ومن دعا إليها أو تصدى للقيادة في حينها . ثوار الأنبار الذين جنّدهم سعدون الدليمي وزير دفاع حكومة الجعفري هي غير محاولة بناء قوة عسكرية بمستوى لواء يتكون من 3000 رجل يقودهم ضابط من ضباط الحرس الجمهوري السابق وهي غير ما حصل أوائل عام 2006 عند عقد مؤتمر الصحوة ومجلس إنقاذ الأنبار الذي انبثق عنه ، مثلما أن سعدون الدليمي وفصال الكعود وحميد الهايس ــ وعلي حاتم السليمان إلى حدٍ ما ــ هم غير عبد الستار أبو ريشة ومثل كل التنظيمات العسكرية وشبه العسكرية التي تتكون في ظروف ملتبسة وقلقة فإن اختراقات كثيرة حصلت على المسلحين الذين يتبعون مجلس الإنقاذ بحسب قيادات محلية يعمل بعضها للإيرانيين بشكل مباشر أو غير مباشر ويتبع بعضها الحكومة طامعاً في حقيبة وزارية أو منصب امني او مالي ، فيما توقف البعض الآخر في المرحلة الأخيرة من التجربة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من وحدة الصف الذي تشتت في مسارب شتى ، ورفعت بعض فصائله السلاح في وجه البعض الآخر . المرحوم أبو ريشة صحا في أخر مرحلة من التجربة وكانت مواقفه من النفوذ الإيراني ومن إهمال الحكومة للأنبار وتركها خرائب تجاور خرائب ، وموقفه من لعبة تعويض وزراء التوافق بوزراء بدلاء رشحهم حاتم الهايس احد قادة مجلس الإنقاذ ومسؤول حزب احمد الجلبي في الانبار ، وتجاوزه الحكومة إلى الأمريكان مباشرة للبدء باعمار المحافظة ، كل ذلك طبع التجربة المثيرة للجدل بطابع خاص مثّل خطراً على سلطة الحكومة وقائمة الائتلاف والميليشيات التابعة لها ، مثلما مثل خطراً على القاعدة التي بات رجالها بين حل وترحال بعد السقوط في المصيدة الإيرانية واتساع الخلاف بينها وبين باقي فصائل المقاومة والقوى السنّية جميعها ! . لم تكن عملية اغتيال الشيخ أبو ريشة عملية سهلة ، والحكومة المتهمة من قبل المقربين إلى المرحوم أبو ريشة أعجز من أن تقتل الرجل على بعد خطوات من داره ومدينته ، لكن الكلام عن خرق في الحراس والحماية هو الكلام الوحيد المعقول والحكومة بذلك كانت تتفرج على صفقة بين الممّول والمنفذ ! وما بعد مرحلة أبو ريشة سيكون للأنبار وضع آخر ، وسوف تكون التحالفات مع قوى سنّية أخرى من الممكنات ، لكن من الممكنات أيضاً حصول انشقاقات واسعة تبدأ بالشرطي وتنتهي بعشيرته والعكس صحيح ! والإيرانيون هم اليوم في الواجهة من مشروع ضرب أي تحرك سنّي يريد تعويض أي شي مما فات ويريد الخروج من عنق الزجاجة التي وضعت بها القوى السنية العربية لتدفع الثمن وحدها خراباً وقتلاً واعتقالات يتقاسم نهشها ونهش أهلها الأمريكان من جانب والإيرانيون من جانب آخر وبالوكالة من جانب آخر . أنجز العرب السنّة مشروعهم الوطني المقاوم ، لكن الأطراف الأخرى كانت تريد لهم أن يستنزفوا في حين تكدس الأموال وتبنى المطارات والعمائر في مناطق يسمونها آمنة ، مع أن الصراع فيها أشد من الصراع في المناطق التي يسمونها ساخنة ، والفرق أن مناطق الجنوب والفرات الأوسط اختلط فيها الحابل بالنابل ، والحكومي بالعشائري ، والميليشياوي بالحكومي ، ويتربص الجميع بالجميع في وضع يذّكر بغابة هوبز التي يقاتل فيها الجميع الجميع ! . |