أكد قيادي في التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ان «كل الخيارات باتت مفتوحة أمام كتلته بعد انسحابها من الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) الحاكم»، مشيرا الى انهم يدرسون الانضمام او التكتل مع أحزاب أخرى، مؤكدا انهم سيختارون ما هو في مصلحة الشعب العراقي «وبما يتناسب مع مبادئنا وثوابتنا الوطنية». وأكد القيادي أن «التحرشات التي تمارسها قوات الاحتلال والحكومة» ضد تياره مستمرة «بأسلوب دكتاتوري لا يفرق عن ممارسات نظام صدام حسين». وقال المتحدث باسم التيار الصدري نصار الربيعي لـ«الشرق الاوسط» عبر الهاتف من بغداد، أمس، إن وفدا من كتلته عقد اجتماعا مع حزب الفضيلة لدراسة الاوضاع السياسية والأمنية «لكننا لم نتوصل الى اتفاق حول تشكيل كتلة مشتركة معهم حتى الآن». وأكد الربيعي قائلا «نحن سنعمل حاليا كتلة مستقلة داخل البرلمان العراقي»، وفيما اذا كانوا سيعملون ككتلة معارضة للحكومة ام لا، أوضح قائلا «سنعمل وفق مبادئنا ومثلما كنا، سنعارض القرارات والممارسات التي نراها هي ضد مصلحة شعبنا وبلدنا وسنؤيد القرارات والممارسات التي هي لصالح الشعب العراقي، أعني بذلك نحن لن نعارض من اجل المعارضة فقط بل سنعارض من أجل العراق».
وأضاف الناطق الرسمي باسم التيار الصدري، قائلا «منذ كنا مع الائتلاف العراقي الموحد ونحن نعارض ما نراه ليس في مصلحة شعبنا وبلدنا، حتى وان كانت القرارات التي عارضناها هي من افكار الائتلاف او وافق عليها الائتلاف، وأذكر هنا مثلين، الاول عندما عرض موضوع الفيدرالية للتصويت، فبالرغم من تحمس الائتلاف لصالح هذا القرار وتأييدهم الكامل له نحن اعترضنا عليه وخرجنا من القاعة حتى لا يكتمل النصاب، وكذلك تعاملنا مع قانون النفط الذي نؤمن بأنه سيحرم شعبنا من حقوقه الكاملة في الثروة الوطنية، ونحن نعتقد ان النفط ثروة قومية للشعب العراقي».
وعن أسباب انسحاب الكتلة الصدرية من الائتلاف العراقي الموحد الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي في العراق، قال الربيعي، ان «هناك سلسلة متراكمة من الأسباب التي دعت الى انسحابنا من الائتلاف، حيث ان التيار الصدري ومنذ البداية كان وما يزال يتعرض لضغوط من قبل قوات الاحتلال وجهات حكومية، وقبل أسبوع لوحنا بالانسحاب من الائتلاف وأعطينا فرصة لتصحيح مسارهم (الائتلاف) الخاطئ، لكننا لاحظنا ان الاستفزازات مستمرة وليس هناك أي تغيير في الوضع، ونحن لا نفكر إلا بمصلحة الشعب لهذا قررنا الانسحاب».
ولم يستبعد الربيعي «التكتل مع اية جهة تعمل لصالح الشعب العراقي بغض النظر عن مذهبها او قوميتها، فنحن لا ننظر للجانب الطائفي او القومي ولا نأخذ هذه الجوانب في الحسبان، وكل ابناء العراق سواسية وكل جهدنا ان يبقى العراق والعراقيون موحدين». واستبعد المتحدث الصدري إقدامهم حاليا على سحب الثقة من حكومة نوري المالكي «بالرغم من اننا لم نصوت في البداية لشخص المالكي، وانما كانا هناك مرشحون لرئاسة الحكومة، عادل عبد المهدي وابراهيم الجعفري وقد صوتنا لصالح الجعفري الذي اعترضت عليه احزاب وكتل اخرى وجاء ترشيح المالكي تحصيل حاصل».
وأكد الربيعي أن «قرارنا هذا ثابت ولن نتراجع عنه بسبب اية ضغوطات سواء كانت من المرجعية الشيعية او ضغوطات سياسية داخلية ام خارجية، فنحن نسير على نهج الشهيد الصدر الاول (محمد باقر الصدر) والشهيد الصدر الثاني (محمد محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر) اللذين يقود نهجهما السيد مقتدى الصدر».
وعن تأثير انسحابهم على الائتلاف العراقي الموحد، أوضح الربيعي «بالتأكيد لانسحابنا تأثير كبير على أصوات الائتلاف، فنحن لنا 30 مقعدا في مجلس النواب (البرلمان) العراقي، وحزب الفضيلة الذي انسحب قبلنا لهم 15 مقعدا، وهذا يعني انسحاب 45 صوتا من الائتلاف، مما يجعل موقفهم داخل المجلس ضعيفا».
واتهم المتحدث الرسمي باسم التيار الصدري جهات حكومية واستخباراتية دولية «بانتحال صفة جيش المهدي وقيامها بأعمال ضد الشعب العراقي وإسنادها الى جيش المهدي، وقد كشف حادث قيام 4 من الاستخبارات البريطانية بالهجوم على مركز للشرطة في البصرة وهم يرتدون الملابس السوداء؛ كإشارة على انهم من جيش المهدي، وكشف مدى تورط هذه الجهات بأعمال ضد الشعب العراقي وإسنادها لجيش المهدي؛ لهذا جاء قرار مقتدى الصدر بتجميد الجيش لمنح الحكومة فرصة التمييز ومعرفة من يقوم بانتحال جيش المهدي».
وأكد الربيعي أن «الاستفزازات والتحرشات التي تمارسها قوات الاحتلال والحكومة ضدنا ليست جديدة، وهي مستمرة بأسلوب فرعوني ودكتاتوري لا يفرق عن ممارسات صدام (حسين)». وفيما يتعلق بعودة التيار عن قراره والعودة الى الائتلاف الموحد، أكد الشيخ صلاح العبيدي القيادي بالتيار الصدري أنه لا يتوقع ان تكون هناك رجعة الى الائتلاف، موضحا انه «كانت هناك بعض الاتصالات من باب المجاملة ولم تكن هناك محاولات جدية للتفاهم معنا». وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية عن المشاريع المقبلة للتيار، قال العبيدي «في المستقبل ستكون لنا خطوات مدروسة ولن نقدم تأييدا مجانيا لأي جهة». وكان لواء سميسم قد اعلن اول من امس انسحاب كتلة التيار الصدري من الائتلاف الموحد الشيعي الحاكم بسبب عدم الاستجابة لمطالبها.
من جهته، أعلن حسن الشمري رئيس كتلة حزب الفضيلة في البرلمان خلال مؤتمر صحافي، اول من امس، أن «تبادلا للآراء حصل بين الفضيلة والتيار الصدري وتم الاتفاق على أمور عامة». وأضاف ان «المستقبل القريب سيشهد مواقف معينة للتيار الصدري والفضيلة اللذين يتمتعان بكثير من المشتركات التي تهيئ ارضية التفاهم في المستقبل». وانسحب حزب الفضيلة الاسلامي، احد الاحزاب الشيعية في كتلة لائحة الائتلاف الشيعي الموحد، في مارس(آذار) الماضي من هذه الكتلة البرلمانية.