|
خبير امريكي يتوقع بقاء قواعد امريكية في العراق لتأمين الحصول علي النفط
| |
|
Jan 12, 2008 لندن- وكالة الصحافة العراقية |
|
اكد مايكل كلير، مدير برنامج لدراسات السلام والامن العالمي معتمد في خمس جامعات امريكية، والاستاذ في جامعة ماساشوستس الامريكية، ان سياسة واشنطن الخارجية بشأن ارسال قوات عسكرية الي بلدان اخري في العالم مرتبطة بشكل اساسي بحاجة امريكا للنفط التي تزيد عن حاجات النفط والطاقة لدي اي دولة اخري في الغرب، لكون استهلاك الطاقة للتنقل والشؤون الاخري وعدم وجود بدائل فاعلة في الولايات المتحدة يجعل من الضرورة استمرار تدفق النفط علي البلد بشكل متواصل ، وفسر كلير في ندوة عقدت في معهد تشاتهام هاوس في لندن الوجود العسكري المكثف للقوات العسكرية الامريكية في العراق وافغانستان وامكان استمراره لفترة طويلة وامتداده الي اماكن اخري بانه نتيجة لهذه الحاجة النفطية المفرطة. وكان عنوان الندوة: القوة العسكرية وسياسة امريكا الخارجية النفطية . واشار الي ان 75 في المئة من عمليات المواصلات والتنقل في امريكا تحتاج للنفط، وذلك في قطاعات التنقل للعمل عموما او للصناعة والزراعة، ولكن الاهم برأيه هو ان العمليات العسكرية الامريكية في الخارج (وخصوصا في العراق) تحتاج الي كميات ضخمة من النفط، مما يعني وجود ترابط عضوي بين بقاء القوات الامريكية في العراق وافغانستان وتحولها الي قواعد عسكرية طويلة الأمد من جهة وبين استمرار وضع واشنطن يدها بشكل رئيسي علي النفط العراقي والطاقة في افغانستان وجوارها من جهة اخري. ويفسر كلير استمرار التصعيد الامريكي ضد ايران بارتباطه بالشأن النفطي، فيما ظاهره قلق علي امكان انتاج ايران لسلاح نووي. اي ان التواجد العسكري الامريكي في المنطقة وجوارها، حسب كلير، ليس مشروعا لحماية الديمقراطية، او لوقف انتشار التسلح النووي، بل لأن نفط الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا لم يعد يتدفق بالسهولة التي كان يتدفق فيها في العقود الماضية في وقت تزداد فيه الحاجة اليه في امريكا. وكانت امريكا، برأيه، حتي سبعينات القرن الماضي حاصلة علي حاجتها الكافية من النفط، ومنذ ذلك الحين انطلقت الحاجة الي الاستيراد وقد تبلغ هذه النسبة في العقد المقبل (حسب تقييمه) السبعين في المئة، لذلك لم تعد تكفي العلاقات الجيدة بين امريكا ودول المنطقة التي انطلقت باتفاق الرئيس روزفلت والملك السعودي عبد العزيز في الاربعينات، فتواجدت بالتالي حاليا الحاجة للوجود العسكري المكثف، بشكل او بآخر، في الشرق الاوسط وآسيا الوسطي وافريقيا. وشدد كلير علي اهمية تواجد النفط الشرق الاوسطي بكثافة في مناطق تقطنها أقليات اثنية ودينية. ففي العراق، هناك كميات كبيرة من النفط في المناطق الشمالية، وفي السعودية يتواجد النفط بكثافة في منطقة الاحساء الشرقية التي تقطنها اكثرية شيعية، وفي السودان نجد النفط بكثافة في المناطق الجنوبية المسيحية وجوارها. وبما ان معظم هذه الدول، حسب قوله، تحكمها انظمة سلطوية متشددة مع الاقليات، فانه يسهل علي امريكا وغيرها إثارة النزاعات الطائفية والاثنية لمد سيطرتها بشكل افضل. واشار كلير الي ان التجهيزات النفطية في الشرق الاوسط وغيره اصبحت مستهدفة من قبل الجهات المتمردة علي انظمتها، لكونها تمثل رمزا للامبريالية الغربية، واصبحت عمليات سرقة النفط وخطف العاملين في هذا القطاع وسيلة لاستقطاب المداخيل لتمويل عمليات التمرد، حسب قوله. وكل ذلك دفع القيادة الامريكية، كما قال كلير، الي عسكرة سياستها الخارجية . وانطلقت هذه العسكرة من وعود للحماية في الاربعينات الي انشاء قوة قيادة مركزية عسكرية امريكية في المنطقة في الثمانينات والي انشاء قوة مركزية عسكرية امريكية اخري في افريقيا في الاشهر الاخيرة. ومثل هذا الامر، سيستمر، حسب تقديره، وسيزيد في كثافته، علي اثر الضعف المتزايد لقيادات الدول في المنطقة بالنسبة الي شعوبها. وكان مبدأ كارتر قد نشأ بعد سقوط نظام الشاه في ايران، وأدي الي انشاء القيادة المركزية الامريكية في الشرق الاوسط. وتبعته المواجهة بين رونالد ريغان وايران بعد مهاجمة الاخيرة لبارجة كويتية، ثم تمت مواجهة نظام صدام حسين بعد غزوه الكويت عام 1990، والان قد يقوم بوش الابن بعملية ضد ايران لكونها هددت باقفال مضيق هرمز، ويغلفها بان طهران تتسلح نوويا، حسب قول كلير. واشار كلير الي ان موقفه الشخصي يتعارض ويخالف مواقف الادارة الامريكية في شأن استخدام القوة العسكرية للسيطرة علي النفط في العالم، لانها سياسة غير ذات جدوي وغير فاعلة وتؤدي الي ردود فعل عكسية وسلبية. فالمواقع النفطية والتجهيزات حولها متواجدة في اماكن بعيدة عن بعضها، ولا يمكن وضع قوات عسكرية امريكية في كل هذه الامكنة لحمايتها من العمليات الارهابية (وهذا ينطبق علي العراق ونيجيريا وغيرهما). كما يتواجد عمال في هذه التجهيزات النفطية قد يعملون مع المتمردين، ويسهلون عملياتهم، وانشاء جهاز عسكري فاعل في هذا المجال يتطلب مئة بليون دولار سنويا. وهذا الخيار، برأيه، يحرّض الخصوم ويشكل المزيد من الخطر، وخصوصا اذا طالت مدته ويمكن ان تستخدمه مجموعات كـ القاعدة لتبرير عملياتها وتصعيدها. وكلما اعتمدت امريكا علي القوة العسكرية لتثبيت سيطرتها علي النفط في الشرق الاوسط، فان العنف في المنطقة سيتزايد، حسب تقديره. كما ان دولا اخري كالصين وروسيا بدأت باستخدام نفس السياسات والخيارات لمواجهة السياسة الامريكية في مجال عسكرة النفط ، وذلك في آسيا الوسطي وافريقيا. واقترح كلير التركيز علي انشاء خيارات اخري بدلا من النفط للاستخدام كطاقة للنقل في امريكا، وقال ان توفير مثل هذه الخيارات هو اقل كلفة واكثر حظا بالنجاح من الخيارات الحالية. وأسف لكون جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية الامريكية، بالاضافة الي اعضاء الكونغرس من الحزبين الرئيسيين لا يجرؤون علي المطالبة بعدم انشاء قواعد عسكرية امريكية شبه دائمة في العراق وافغانستان واماكن اخري قد تصل الي 45 قاعدة ، وقد نوقش كلير حول هذا الموضوع، حيث اشير الي ان مجموعة دراسة العراق بقيادة جيمس بيكر ولي هاميلتون اكدت معارضتها لانشاء قواعد عسكرية دائمة في العراق، وضرورة التفاعل مع دول جوار العراق، وان وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس كان عضوا في هذه اللجنة قبل تسلمه منصبه الحالي. وبالتالي تتواجد جهات فاعلة في امريكا تفضل العمل الدبلوماسي علي العمل العسكري لاستمرار تأمين حاجات بلادها من النفط. |