|
نفط البصرة وكركوك يقرر مصير العراق
| |
|
Jan 14, 2008 بغداد- وكالة الصحافة العراقية |
|
تواصل الحكومة الأمريكية ممارسة ضغوطها لجهة تمرير قانون النفط العراقي الذي يتعثر في أروقة مجلس النواب العراقي ، وخاصة في ضوء عدم حسم مصير منطقتي البصرة وكركوك اللتان تضمان حقول النفط العراقي ، فيما تتنازعهما الصراعات بعد خمس سنوات من الاحتلال الأمريكي للعراق. إذ تعتبر السيطرة على النفط الخام في كل من البصرة وكركوك موازية للسيطرة المطلقة ، وقد تقرر الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بشكل كبير مصير العراق.
وقال الخبير في الشؤون العراقية في المعهد النرويجي للشؤون الدولية رايدر فيسر "الأمر يتعلق بالصراع على السيطرة على أهم شريان حيوي في العراق وهو الإقتصاد النفطي ، الذي لم يحسم بعد" بالرغم من قيام قوات الاحتلال البريطاني تسليم الملف الأمني في البصرة إلى السلطات العراقية وانسحابها للتمركز في منطقة مطار البصرة ، فيما قامت الأحزاب السياسية والدينية العراقية الرئيسة بالتوقيع على إتفاقية تقضي بتقاسم السلطة والحقوق في مدينة البصرة التي أصبحت تتمتع بسيادة نسبية. وقال فيسر "هذا النوع من الإتفاقيات يدل على انه إما كان فارغ المضمون أو أنه تم تقديم تنازلات هامة للتوصل إليه ، بدليل أن الصراع لا يزال قائماً والأحزاب لا تزال موجودة هناك". وأضاف "لا يوجد لدينا دليل مقنع على أنه حصل أي تغيير جذري في هذا الصراع الأساسي ، إنما الأمور السطحية تبدو أهدأ الآن ليس إلا".
الاحزاب:معارك للسيطرة
وتحتوي منطقة البصرة لوحدها على نحو 80 بالمئة من احتياطي النفط العراقي الذي يحتل المرتبة الثانية في احتياطيات النفط في العالم ، فيما يشتد الصراع بين ثلاثة أحزاب سياسية وقد انغمست هذه الأحزاب الثلاثة في معارك سياسية وعسكرية في البصرة وخارجها في عام 2007 ، حيث نشب قتال مرير بين حركة الصدر والمجلس الإسلامي الأعلى للسيطرة على الأقاليم الثمانية الأخرى جنوب بغداد ، بهدف سيطرة المنتصر ليس على البصرة الغنية بالنفط فحسب ، بل على مدينتي كربلاء والنجف. وخاض حزب الفضيلة والتيار الصدري خلال العام الماضي قتالاً مريراً في شوارع البصرة ، لكن العام انتهى على صيغة توافقية بينهما.
نفط البصرة:السوق السوداء
ويذكر أن انتاج العراق من النفط بلغ العام الماضي أكثر من مليوني برميل نفط يومياً ، كان معظمه من البصرة ، باستثناء كمية قليلة أنتجت وصدرت من مدينة كركوك في شمال البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية ، فيما ما تزال خطوط أنابيب النفط الشمالية عبر تركيا متوقفة منذ عام 2003 ما جعل كل صادرات النفط العراقية التي تبلغ تقريباً 7. 1 مليون برميل نفط يومياً تصدر إلى الخارج عبر موانئ البصرة. وقال جوان كول الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة ميشيغان ورئيس تحرير الموقع الإلكتروني "إنفورمد كومنت" إن"صناعة النفط في البصرة هي التي تبقي الحكومة العراقية مستمرة في عملها ، ولو توقف إنتاج النفط فيها كما حصل في كركوك ، فأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى نهاية الحكومة العراقية ، لكن الأخبار الجيدة هي أن هذا الإنتاج يسير بشكل جيد ويدر عائدات". وأضاف كول "هناك مراقبة بسيطة على قياس إنتاج النفط ، بينما تزدهر تجارة السوق السوداء ، الأمر الذي يحوّل معظم العائدات إلى قبضة الأحزاب وميليشياتها". غير أن مصادر مطلعة في منظمة الأمم المتحدة التي تحتفظ ببعثة لها في بغداد تؤكد على أن النفط العراقي عرضة للنهب من قبل جهات عديدة محلية وأجنبية وليس هناك رقابة حاسمة على إنتاجه وتصديره وعائداته.ھوقد اعترف بذلك مكتب المحاسبة العام التابع للكونغرس الأمريكي في تقرير له عن النفط العراقي صدر العام الماضي. وقال كول إن "الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أحزاب البصرة في الشهر الماضي ، كان شبيهاً تماماً باتفاقية السلام التي أبرمتها عائلات المافيا الخمس في نيويورك ، والتي تقضي بالاعتراف بساحة نفوذ الطرف الآخر. والخطورة تكمن في هشاشته ، حيث أرسل الجيش العراقي في العام الماضي لإخماد الاضطرابات لكنه سرعان ما وقف على الحياد ، فإذا حصل ذلك مجدداً ، لا يمكن لأحد ان يفعل شيئاً حيال ذلك". ويعتقد كول أنه في حال تقسيم العراق فدراليا إلى ثلاثة أقاليم فإن "البصرة قد تزدهر أو قد تنزلق بسهولة الى خضم العنف وبالتالي سيقوض إنتاج وتصدير النفط بشكلْ كبير ، الأمر الذي سيترك تأثيراً سلبياً على حكومة بغداد".
الصراع على كركوك
وخلافا للبصرة فإن احتياطي النفط في كركوك يقدر ما بين و11 15 مليار برميل من النفط ، ويريد الأكراد السيطرة عليه. ويذكر أن مسودة دستور عام 2005 نصت على إجراء إستفتاء شعبي حول مستقبل كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها بحلول 31 كانون الأول ـ ديسمبر2007 ، لكن القيادة السياسية في بغداد وإربيل ، وافقتا على تأجيله. ويعتقد نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية غوست هيلترمان بوجود"بارقة أمل تمتد لفترة ستة أشهر حيث سيركز مكتب الأمم المتحدة في العراق على كركوك وكذلك الولايات المتحدة من أجل منع أي انهيار للحكومة العراقية ، فالشراكة مع الكرد ضرورية للائتلاف لأنه من دونهم سيتصاعد العنف".
وكان مجلس النواب العراقي قد شهد يوم الثالث من الشهر الجاري نقاشاً حاداً خلال جلسة عقدها حول هذه المسألة. واتخذت حكومة كر--- المحلية موقفاً متشدداً من بغداد حول هذه القضية بالإضافة الى قضايا أخرى متنازع عليها حول إدارة قطاع النفط العراقي ، وترفض حكومة نوري المالكي في بغداد الاتفاقيات التي وقعتها حكومة كر--- مع شركات نفط أجنبية بدعوى أن قانون النفط المحلي وإتفاقيات النفط الأحادية الجانب مع شركات النفط الأجنبية غير شرعية ، في حين يصر الأكراد على أن استقلالهم نصف الذاتي يعطيهم الحق في تطوير الإمكانات الهائلة لمخزون النفط الخام غير المكتشف بعد في المناطق الشمالية دون سيطرة مركزية |