الامريكان يخططون لاحتواء جيش المهدي بالطريقة التي احتووا بها السنة بمجالس الصحوة
الموقع
Jan 28, 2008
مؤسسة العراق للأعلام

  
 
القادة الأمريكيون يأملون في تحويل المناصرين الشيعة الموالين لمقتدى الصدر بالطريقة نفسها التي حولوا بها المتمردين السنة
في حي الحرية بضاحية بغداد الغربية، كان يلقّب سيف عواد، ابن الـ25 عاما بـ"المجرم". لم يكن يشبه قاتلا إذ كان بهي الطلعة وأنيق الملبس وكان يحضر مواعيد الصلاة والاحتفالات الدينية الشيعية.  
لكن يقول أبناء منطقته إنه كان يدير أيضا مجموعة خاطفين عنيفة على ارتباط بجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر وكان يرعب القادمين الجدد إلى حي الحرية ــ حتى الشيعة منهم ــ ويفرض عليهم الخوّات [دفع مبالغ من المال] لقاء حمايتهم. وفي الأشهر القليلة الماضية، راح يرتدي ملابس مبهرجة ويتباهى بسيارتيه الجديدتين. وكان يقود إحداهما في نوفمـــــبر الماضي عندما اقـترب منه ثلاثة رجال على دراجات نارية وقاموا برش سيارته من ماركة تويوتا بوابل من الرصاص فأردوه ميتا. وبحسب شاهد عيان طلب عدم الكشف عن اسمه حفاظا على سلامته كان القتلة من رفاقه في جيش المهدي. ويقول باسم عبد الزهرة، وهو من سكان حي الحرية ومقرّب من الميليشيا: "الموت هو عقاب من لا يطيع جيش المهدي. فمن خلال قتل هؤلاء المتمردين، ترسل القيادة تحذيرا".لقد تمت الإشادة عن جدارة بالجنرال ديفيد بترايوس لنجاحه في الحد من العنف في العراق، لكن شخصية غير منتظرة لها الفضل أيضا في هذا الإنجاز» الصدر. فقبل خمسة أشهر، أمر رجل الدين المتشدد مناصريه برمي سلاحهم فأطاعوه بغالبية ساحقة. وقد تعقب كوادر جيش المهدي العناصر السيئة أمثال المجرم، ممن أدت ممارساتهم الملتوية إلى نفور العراقيين العاديين. ويتحدث الضباط الأمريكيون اليوم عن "تقاسم المهمات" مع المليشيا الشيعية فيعملون مع المعتدلين منها لعزل المتشددين، وهي الاستراتيجية التي سبق واعتمدوها لضبط التمرد السني.ويجري القادة الأمريكيون محادثات مع هؤلاء المحازبين الشيعة للمرة الأولى منذ عام 2003. وفي التصريحات الرسمية، يحرص الأمريكيون على التمييز بين "المجموعات الخاصة" المدربة والممولة من قبل إيران، والمتهمة بارتكاب معظم الاعتداءات الشيعية ضد القوات الأمريكية، والتيار الصدري. وقد جاء على لسان بترايوس في مقابلة أجراها أخيرا مع نيوزويك قوله ما يلي: "اعتبرنا أنه من المهم احترام قرار [الصدر] الشجاع القاضي بإعلان وقف إطلاق النار". وفي بعض أحياء بغداد، يدفع الأمريكيون مقاتلي جيش المهدي للمساعدة على حفظ السلام. ورسميا، ينفي الصدريون أي حوار مع الأمريكيين. وقد قال أحد كبار رجال الدين إن المحادثات "خط أحمر" لن يتجاوزه التيار. لكن بترايوس يقول إنه على اتصال مستمر "بأحد كبار المسؤولين السياسيين الصدريين". ويتبادل بعض القادة الميدانيين لديه الرسائل القصيرة على الهواتف الخليوية مع نظرائهم في جيش المهدي.ويعتبر وقف إطلاق النار الذي أعلنه الصدر، في جانب منه، خطوة جيدة على صعيد العلاقات العامة. ففي أغسطس، وفد آلاف الشيعة إلى كربلاء لإحياء ذكرى دينية وتصادم بعض مناصريه مع رجال شرطة يؤيدون حزبا شيعيا منافسا. ففتحوا النيران على بعضهم بعضا. وفي غضون بضعة أيام، سقط أكثر من 50 قتيلا وجرح نحو 500. ويقول أياد جمال الدين، وهو رجل دين نافذ وعضو في البرلمان: "خلال 500,1 سنة من التاريخ الشيعي، لم نشهد يوما أمرا مماثلا، تقاتلا بين فريقين من الشيعة". وقد صدم الشيعة العاديون بما جرى وألقى الكثيرون باللائمة على الشباب العاطلين عن العمل والسريعي الانفعال الذين يملأون صفوف جيش المهدي. ولإعادة استتباب النظام، قام الصدر ومعاونوه بتشكيل لجنة مراجعة وأنشأوا "الفرقة الذهبية" لمعاقبة المقاتلين الذين يسيئون التصرف. ويقول شيخ صلاح عبيدي، أحد كبار مساعدي الصدر المقيم في النجف: "شكّل الكثير من المقاتلين عصابات وأطلقوا على أنفسهم اسم الصدريين لإخفاء جرائمهم. لقد تم إنشاء اللجنة للنظر في هذه المسائل". ويقول مليشياويون في بغداد إن عناصر من الوحدة "الذهبية" يفدون إلى الأحياء من دون إعلام مسبق لإجراء عمليات تفتيش عشوائية وللتعامل بقسوة مع مثيري الشغب أمثال المجرم.وبداية شهر ديسمبر أصدر الصدر مرسوما آخر حض فيه مناصريه على التركيز على الصلاة والدراسات الدينية. وهو يعطي مثالا يحتذى به. إذ يؤكد رجال دين كبار مقربون من الصدر، لم يرغبوا في ذكر أسمائهم وهم يتحدثون عن زعيمهم، بأنه شخصيا يدرس لكي يصبح آية الله، لذا يستخدم الكتب والأقراص المدمجة وحتى نصوصا متوفرة على الإنترنت. ويقول هؤلاء المساعدون إن الصدر يركز بشكل خاص على تعاليم آية الله محمود هاشمي شاهرودي، وهو رجل دين من أصل عراقي يرأس اليوم السلطة القضائية في إيران المجاورة، إضافة إلى تعاليم آية الله إسحاق فياض، وهو أحد كبار رجال الدين الأربعة في النجف. وأخيرا بدأ بترايوس باستعمال كلمة "السيد" الشرفية عندما يتحدث عن الصدر وقد طلب إلى الضباط الأمريكيين فعل الأمر ذاته.ولا شك في أن الأمريكيين يرون فرصة سانحة ويحاولون بشكل واسع التواصل مع القاعدة الشعبية حيث للصدريين الأثر الأبرز. فقبل سنة، كان حي الجهاد غرب بغداد أحد أكثر الأحياء دموية في المدينة. وكانت عمليات التصفية شائعة حتى إنه في إحدى المرات، وجد أفراد عائلة بأسرها، بينهم طفلة في الرابعة من العمر، مقيدين مع رصاصة في الرأس. وقد تم الاشتباه بمناصري جيش المهدي في عدد من الوفيات وحين وصلت الكتيبة الأولى من فرقة المشاة الأولى، سرية المشاة الـ28 ــ الأسود السود ــ في مارس الماضي، تعقبوا هؤلاء المقاتلين بشدة. ويقول الكابتن براين دوكوت ابن الـ31 وهو مفعم بالحيوية وصاحب رأس محلوق وابتسامة سهلة: "توجب علينا القبض على الأشخاص المعنيين وإبعادهم عن الشوارع". وقد ظل قائد شيعي يقظا طوال 24 ساعة فيما كانت تلاحقه القوات الأمريكية من حي إلى آخر.وبحلول موسم الصيف، أجبرت عمليات الدهم العدائية الصدريين المعتدلين على الجلوس إلى طاولة التفاوض» ثم أعطتهم الهدنة حرية أكبر للعمل مع الأمريكيين. وأشار عليهم دوكوت، الذي ولد في آتلانتا وسبق أن درس اللاهوت، بأنه إذا توقفت الاعتداءات على المدنيين، فسيخفف من عمليات الدهم. وفي بادرة حسن نية، أطلق متطرفا شيعيا ذائع الصيت بُعيد توقيفه. ويقول دوكوت بهذا الصدد: "فكرنا في الأمر مطولا وقررنا: »سنفعل ذلك لأننا نريد فعلا أن تسير الأمور«". وقد أجدى الرهان نفعا. "لقد أعطتنا هذه الخطوة الكثير والكثير من المصداقية". وجاءت إخباريات كثيرة من السكان المحليين. وانخفض عدد الاعتداءات على المدنيين وقوات التحالف في حي الجهاد إلى عُشر ما كانت عليه حين وصل الأسود السود. وفي أكتوبر، وقّع القادة الشيعة والسنة في الحي اتفاق سلام.وفيما يقوم دوكوت بدورية في الأحياء ذات المنازل البنية، يلوح للأطفال و"يدردش" مع "الحراس" الجدد» وهم من قدامى المقاتلين في جيش المهدي أو في الجانب السني من الحي، من المتمردين السابقين الذين يتلقون من الأمريكيين أجرا شهريا يعادل 300 دولار شهريا. وفي نوفمبر، حضر دوكوت حفلا يكرم ذكرى والد مقتدى الصدر، محمد صادق الصدر. ولا يكف هاتفه الخليوي عن الرنين بسبب اتصالات من ممثلي جيش المهدي وشيوخ قبائل ذوي اتصالات واسعة لديهم الكثير من المطالب. وغالبا ما يطالع المتصل به بعبارة "شلون الصحة؟" بالعامية العراقية للاطمئنان إلى حاله كما بوسعه إجراء حوار بسيط باللغة العربية. والأسبوع الماضي، جاءه اتصال في الرابعة فجرا يشتكي من إلقاء قنبلة يدوية الصنع في فناء عائلة شيعية. وقد قصد دوكوت المكان لاحقا ذاك اليوم وطرد مجموعتين من الحراس العراقيين الذين كان من واجبهم حراسة المنزل.وقد حاول رئيس دوكوت اللفتننت كولونيل بات فرانك تطبيق النموذج الذي نجح في حي الجهاد في مناطق أخرى واقعة تحت سيطرته في جنوب غرب بغداد. وفي ديسمبر، جمع معا قادة من حي الأمل كي يوقعوا على وقف لإطلاق النار. ويقول مسؤول أمريكي مطلع على الاتفاق لم يسمح له بالكشف عن اسمه: "كان الأمر أشبه بلعبة الدومينو". ويشبّه فرانك جيش المهدي بحزب البعث الذي كان نافذا جدا فيما مضى: فالشيعة الذين يودون التحلي ببعض النفوذ في مجتمعهم عليهم أن يصبحوا أعضاء فيه أقله بالاسم. ويقول أحد مرؤوسي فرانك، الكابتن شون ليونز، الذي يقود القوات الأمريكية في حي الأمل: "تقريبا كل من لديه سلطة هنا ارتكب أمرا يعتبره الأمريكيون إما غير قانوني أو سيئ". وعلى غرار دوكوت، قام بخطوة حكيمة وأطلق بعض الأسرى كي يكشف للقادة المحليين عن نوايا طيبة. وهو يقول في هذا الشأن: "الأمر أشبه بلعبة شطرنج".ويبقى الأمل في أن يدفع هذا النوع من المصالحة المنبثقة من القاعدة الشعبية كبار قادة التيار الصدري نحو الاعتدال أيضا (أحمد شيباني، أحد كبار مساعدي الصدر، كان اعتقله الأمريكيون ثم أطلق سراحه بترايوس في الربيع الماضي. ويقول بترايوس اليوم إنه على رأس جيش المهدي). لكن قد تؤول الأمور أيضا إلى وضع لا تحسد عقباه. فإذا بات الصدر آية الله، سيصبح سلطة سياسية كما دينية ثقيلة الوزن. وسيحظى بمليشيا طيّعة أكثر ووفية أكثر تحت إمرته. وقد أقام السفير رايان كروكر مقارنات بين التيار الصدري وحزب الله وهو ما لا يبشر بالخير لجهة الاستقرار على الأمد الطويل.في نهاية الأسبوع الماضي، قال مسؤول رفيع المستوى في التيار الصدري إن ثمة محادثات تجري مع مقتدى الصدر حول إمكانية إطالة مدة الهدنة. في هذه الأثناء في حي الحرية، ألقى رجال جيش المهدي القبض على عنصر فاسد آخر نهار الاثنين من الأسبوع الماضي. كان مشتبها فيه بابتزاز الناس» وتهديد السكان في الحي لدفع المال.


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2007
^ العودة إلى اعلى الصفحة