شعبنا بين مطرقة الارهاب وسندان التكريد
الموقع
Mar 5, 2008

بقلم : ماجد ايشـو

كان لاختطاف سيادة المطران بولص فرج رحو مطران كنيسة الكلدان لشعبنا في نينوى مساء يوم الجمعة المصادف 29/2/2008 بعد مقتل ثلاثة من مرافقيه الاثر السلبي البالغ في نفوسنا , والسؤال الاول الذي تبادر الى ذهننا هو الى متى يبقى شعبنا يعاني الاضطهاد والالم الذي يفوق تحمل الانسانية ...؟ لا لشيء سوى كونه مختلف عن محيطه دينياً وقومياً , وورثة حضارات عريقة من آشوريين وبابليين وأكديين وسومريين , ولا نحمل ضغينة لاحد , وبأختصار نحن مواطنون نشعر بعراقيتنا وبمسؤوليتنها ... ولكن الى متى ...؟ نبقى نتحمل هذا الالم الذي نعانيه يومياً ونحن مكتوفي الايدي , فبعد سقوط النظام على يد الامريكان وبعد أن استبشر الكثيرون خيراً بالديمقراطية والحرية والمساواة , استبدلت تل ك الشعارات المرفوعة بالنهب والسلب والقتل والابتزاز والفساد اضافة الى وباء التكريد الذي أصبح يلاحقنا في عقر دارنا , وبلغ عدد مهاجري شعبنا ارقاماً مخيفة قياساً بعدده حيث يقترب عديد المهاجرين الى النصف مليون اي ما يقارب  نصف عدد شعبنا الذي يعيش داخل الوطن , يعيشون بين سوريا والاردن وتركيا على أمل الانفراج يوماً ما , بعد أن استهدف ما يسمى بالارهاب كنائسنا وشعبنا في بغداد والبصرة والموصل وكركوك وبعد أن تعرض ابنائنا الى القتل والابتزاز والملاحقة من قبل مجهولين ... !!!! ,

 واذا احتسبنا هجرات شعبنا من بداية الحرب الاولى والثانية والمذابح التي تعرض لها شعبنا على ايدي حكامنا وباختلافهم النسبي لاعترى المرء الدهشة والعجب فيما تعرض له شعبنا من مأسي وويلات وباسم الدين الاسلامي , وان ما نراه اليوم بام اعيننا من بداية السقوط والى اليوم كيف نهمش وتغمط وتطوى حقوقنا من الجميع وبدون استثناء حكاماً ومعارضة سنة وشيعة عرباً واكراداً وتركمان فنحن باعتقادهم لسنا سوى معدن لين يطوى حسب مرادهم وذوقهم , فتشاهد كل السياسيين ومن يدعون العراقية والوطنية حكاماً ومعارضة لا يك لفون انفسهم حتى على ذكر اسمنا ولو على سبيل المثال فلا تسمع عند ذكر مكونات الشعب العراقي غير العرب سنة وشيعة واكراد وتركمان واحزاب اسلامية وكأننا قد قدمنا  من كوكب اخر متطفلين عليهم يمنون علينا بعيشتنا التعيسة بين اياديهم المخادعة والآثمة , وعندما يسألون في جلسة خاصة  يقولون  بانه لا قصد لهم بعد ذكر اسمنا " فانتم اصل البلد وانتم الذين اثبتم عراقيتكم وما الى ذلك من كلام معسول " ولكن الحقيقة تكمن في القرارات ودساتير الدولة التي جاءت بالضد من تطلعات شعبنا وتطلعات الشعب العراقي , ولماذا ننسى ما كتبه مكتب رئاسة الوزراء الذي نعتنا بالجالية المسيحية , وتصريح ملا بختيار الذي قال صراحة بأن لا ارض لنا في اقليمهم المزعوم , أم قول ايدن اقصو ممثل التركمان باننا قدمنا من تركيا , اليست هذه التصريحات نابعة من قلوبهم الحاقدة  على اصلاء اهل البلد فكيف تستطيع العيش مع هؤلاء الذين يحرفون الحقيقة الدامغة ويعتبرون انفسهم عراقيين اصلاء وهم يتحركون بفتاوي إما من قم أو الرياض او القاهرة او من دمشق او من انقرة او من تل ابيب أو واشنطن , ونحن المساكين ابناء البلد الاصلاء الذين قبلنا بهم على علاتهم  نصبح جالية ولا ارض لنا قادمين من تركيا ,

 والله لو ترك العراق لهولاء لمزقوه وباعوه في المزاد العالمي وبابخس الاثمان وهو ما نشاهده بأم اعيننا , وأن لم يتحرك ابناء العراق النشامى الذين لا يتحيزون لغير العراق ولا يهمهم غير سعادة ابناءه باختلاف انتماءاتهم المذهبية والعرقية لاصبح العراق في خبر كان ,  ولمن يقول أن حياتنا آمنة في الاقليم الكردي المزعوم , فهو أما جاهل بما يجري , او أنه بوق من ابواق الأكراد التي فاقت ابواق من سبقهم في الحكم , فحقيقة قبل حادث اخ تطاف المطران باسبوع كنت بصدد كتابة موضوع عن مقتل الشاب المغدور ابرم اسحق من قرية جديدى في برواري بالا الذي شوهد مقتولاً من قبل الأكراد خارج قريته حيث كان المغدور قد ذهب للصيد , ويقال انه اتصل باهله ( بواسطة الموبايل ) بانه عائد الى البيت من الصيد لتخوفه من الثلوج التي بدأت تتساقط في يوم مقتله  , ولكن المغدور لم يعد وشوهد بعد ساعات بانه مقتول , ليس الغريب في أن تشاهد أو تسمع عن شاب من أبناء شعبنا الآشوري او المسيحي قتل هنا أو هناك على يد الاكراد فقبله كان أخيقار من قرية كندكوسه للإستيلاء على ارضه قبل سنتين وما زال القاتل طليقاً  وقبله الكثيرين الى أن تصل الى الشهيد المغدور فرنسيس يوسف شابو عضو البرلمان الكردي من قرية مانكيش ولازار ميخو القيادي في الحزب الشيوعي ومن نفس القرية  .... والقائمة طويلة وعريضة والغريب في امر الشاب المغدور ابرم اسحق الذي قتل مؤخراً  هو السكوت المطبق من قبل اهالي القرية والقول بان الشاب وه و من مواليد 1982 قد قتل نفسه أي انتحر , وهو ما اتفق وجهاء القرية على قوله , يا ترى هل وصلنا الى هذه الدرجة من الضعف والهوان والجبن لننكر مقتل احد شبابنا ونلقي اللوم على المغدور , بربكم هل سمعتم يوماً أن صياداً خرج للصيد ثم يصبح مكتئباً فجأة ليقتل نفسه , والجدير ذكره حول القرية فهي قرية الزعيم  أو الملياردير فرنسو الوكيل المالي لسركيس آغاجان لتنفيذ المشاريع والشاب المغدور هو من اولاد عمومته وهو الذي افتى بهذا الاعلام الشرس حول مقتل المغدور ابرم اسحق , وحقيقة الامر كون القرية يسكنها قسم من الأكراد المتطفلين كالعادة فالشاب المغدور كان على علاقة غرامية مع احدى الفتيات الكرديات وتم استدراجه الى خارج القرية بحجة الصيد حيث يوجد علاقات مشتركة بين الطرفين وبعد ان وصل عندهم ارتكبوا جريمتهم الشنعاء بحق هذا الشاب وبدم بارد فكيف تستطيع العيش مع هؤلاء القتلة والمجرمين ... ؟

  ولسنا بصدد ذكر الاضطهادات وتكميم الافواه وتكريد القرى واراضي شعبنا بتفاصيلها ولا تستطيع أن تحصل على وظيفة الا بعد الانتماء الى احزابهم الكر دية وهجرة الالاف من ابناء شعبنا وأكثر من نصفهم يمتلكون اراضي وقرى مستكردة تركوها منذ عام 1961, 1974, 1988, 1991 , 2003 والى يومنا هذا دليل قاطع على استمرار عملية اضطهادنا الى اليوم , ونحن نذكر المستجدات وعلى سبيل المثال وليس الحصر  نذكر المضطهد داؤود باكوس صاحب قرية جميكي في برواري بالا ايضاً  والذي تم تسفيره من قبل السلطات خارج العراق عام 1984 واسقطت عنه وعن عائلته المستمسكات الرسمية بحجة التبعية العثمانية للاستيلاء على قريته , عاد بعد سقوط النظام  من استراليا للسكن في قريته ولثلاث سنوات متتالية كان اخرها 2006 عندما هدد من قبل جيرانه الأكراد والطامعين في قريته  وبالتحديد من قبل احد مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردي الذي يتزعمه مسعود البارزاني قائلا ً له بانه " سيكون يوم عودته للقرية للسكن هو اخر يوم من حياته " ولم تتخذ السلطات الكردية اي اجراءات تذكر رغم علمهم بالموضوع , لا نريد الغور في هذه المواضيع التي يعرفها ا لجميع عدا الابواق المأجورة المكلفة بتكذيب اخبار شعبنا وتجميل صورة الحكام الأكراد , تلك الابواق التي عينت لتكون مسؤولة عن شعبنا , وإذا تسائل كل منكم مع نفسه من الذي اختار زعمائنا وقادتنا ووزرائنا وبرلمانيونا وحتى رجال ديننا , سيكون الجواب بلا تردد نحن لم نختر احداً منهم فجميعهم فرضوا علينا قسراً  بالضد من ارادة الشعب , فعلينا أن لا ننتظر منهم خيراً لانهم يعملون ضمن اجندة غيرهم بعيدة عن مصلحة شعبنا ومصلحة وطننا , انهم يعملون باجندة من عينهم ,  وعلينا كشعب بلا قيادة مهمة ليست بتلك الصعوبة التي يتخيلها البعض , فمتى  ما عرف شعبنا  ماذا يريد لنفسه وما هي حقوقه وواجباته في هذا الوطن لتلاشت جميع الصعاب والمشاكل التي تقف حائلاً أمام تحقيق طموحاته وحقه في العيش الكريم وليس العيش على فتات المسؤولين وعلى هامش الحياة ,

 

 كما سيتلاشي الاسفين الذي يجزأ شعبنا الى احزاب ومذاهب وملل تتصارع فيما بينها , وستسود وجوهاً وستقطع تلك الاي ادي الآثمة التي تتفاخر اليوم بزعامة شعبنا , وهم يعلمون يقيناً قبل غيرهم بانهم بيادق داخل شعبنا مهمتهم دق الاسافين وتجزئة شعبنا , والله لو انقلع الجميع في ساعة واحدة لاتحد شعبنا في الساعة التي تليها فلا شيء يفرقنا غير القادة الذين يتربعون على عروشهم ويتربصون بوحدته , حفاظاً على مصالحهم الشخصية وانانيتهم وعلى حساب  شعبنا المضطهد , فنحن نشترك في اللغة والدين والقرابة والعشيرة والتاريخ هذا التاريخ العظيم الذي يفتقر اليه حكام اليوم أو لا يعترفون فيه , كفانا بؤساً وكفانا جبناً وكفانا بكاءاً ولطماً , آلا نعرف غير البكاء على شهدائنا , هل شاهدتم اعلامنا الذي لا ترى فيه غير البكاء والنحيب , اهكذا نصل الى حقوقنا ومبتغانا في الوطن ...؟ لنضع المصالح الشخصية التي تمزق شعبنا ووحدته جانباً ونتنازل  لبعضنا البعض كما علمنا المسيح عندها تكون كلمة شعبنا مسموعة وليعرف قادة اليوم باننا لسنا معهم في الشرذمة وتفتيت شعبنا وليعرف الشعب أن كنائسنا ليست تلك الجدران المبنية بالاسمنت أو الحجر فلا كنيسة بدون رعية , وإذا اطلعتم ع لى التاريخ وعدد رعاياها لذهلتم  فكنا بالملايين ننتمي الى هذه الكنيسة وقد غدونا بالآلاف وسنصبح غداً بالمئات الى أن نتلاشى وتتلاشى كنائسنا اذا لم نصحوا من غفوتنا وهو ما يريده اعداء هذا الشعب المضطهد , انها وحدة شعبنا ووحدة كلمتنا ووحدة مطاليبنا  التي تبقينا وتوصلنا الى حقوقنا في الوطن لنعيش بسلام ووئام مع جيراننا المسلمين عرباً سنة وشيعة واكراد وايزيديين وشبك وصابئة , وعندما يقول الشعب كلمته ستخرس الافواه النتنه التي تفرق شعبنا وتريد اذلاله لالفي سنة اخرى , وسيكون صوته مسموعاً من قبل الجميع .

عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2008
^ العودة إلى اعلى الصفحة