|
شعبنا والذكرى الخامسة للغزو الامريكي
| |
|
Mar 26, 2008 بقلم : ماجد ايشـو |
|
انها الذكرى الخامسة للغزو الامريكي واحتلال العراق الذي بدأت فصوله في 18/3/ 2003 ولتنتهي بسقوط بغداد في التاسع من نيسان من نفس العام بهدف إزالة أسلحة الدمار الشامل التي لا وجود لها أصلاً , حيث دخل شعب العراق أثر ذلك سنوات طويلة من الحصار والحرمان قبل غزوه بسبب هذه الحجة الزائفة , واصبح الهدف واضحاً بعد مرور خمس سنوات من الغزو الامريكي الغاشم التي أثبت للجميع بأن المطلوب هو تفتيت الشعب العراقي وتدمير بنيته التحتية وحضارته العريقة , ولم تكن تدمير مدينة بابل الاثرية من قبل الغزاة محظ صدفة , بل كانت مدروسة بعناية ودقه ليأتي قرار اليونسيف مسرعاً لالغائها من التراث العالمي الذي يجب حمايته , فبعد خمس سنوات من التحرير والاعمار حسب قولهم يصبح العراق أخطر دولة في العالم أمنياً وأول دولة منكوبة تواجه أخطاراً بيئية حسب تقارير الصليب الاحمر الدولية ومنظمة العفو الدولية , وواقع الشعب العراقي استناداً الى ما تقوله المنظمات الدولية والحقيقة التي يعيشها الشعب العراقي , هي الملايين الهاربة والمهجرة والبائسة والملايين التي تفتقر الى الماء والكهرباء والخدمات الصحية وتفتقر الى ابسط الخدمات الانسانية واكثر من مليون عاطل عن العمل , إضافة الى تردي السلك التعليمي بكل مراحله , وتصفية العقول العراقية وتهجيرها , هذه هي باختصار منجزات الغزو أو التحرير كما يحلو للبعض قوله , ويمكن تشبيه حقيقة التحرير بنثر الملح على جروح العراقيين الذين جرحوا أيام النظام السابق فجاء الامريكان ومن معهم لينثروا الملح فوق اجسادهم المثخنة بجراح الحروب والمآسي التي رافقتها , فلم ينقطع عن سمعنا لخمس سنوات مضت مصطلحات , القتل , والاختطاف , والسرقة, والابتزاز, جثث مجهولة الهوية , مفخخات , عبوات متفجرة , أحزمة ناسفة , انتحاري , هاونات , قصف طائرات , تهريب نفط , استقالة وزراء بالجملة , تيارات متناحرة , عمائم متصارعة , اتهامات متبادلة , إضافة الى الفساد المستشري في اركان الحكم اليوم والتي فاقت عشرات المرات ما كانت عليه ايام النظام السابق , التي بدأ العراقيون يترحمون عليها , أما المصالحة الوطنية التي اصبحت عنواناً لا معنى له غير استمرار الحالة التي نعيشها واستهلاك الانسان العراقي بهذه الشعارات الزائفة , واستمرار مسلسل القتل والذبح والانتقام والعبوات الناسفة والمفخخات , واستمرار تهريب النفط وسرقة ثروات العراق من دون أن توضع لبنة واحدة لبناء العراق الديمقراطي الذي يتبجحون به , وبعد كل مؤتمر مصالحة ينعقد نشاهد تصاعد عمليات القتل والارهاب والمفخخات وعمليات عسكرية ... الخ , ويبدو أن العراق الجديد في نظرهم يكمن في تحجيب النساء عنوة , وتطبيق الشريعة الاسلامية على غير المسلمين من ابناء العراق , وحصاد الخمس سنوات الماضية كان آلاف القتلى والجرحى , وتشير بعض التقارير الى مليون قتيل عراقي وخمسة ملايين مهجر وهارب وما زال الصراع الدموي الطائفي مستمراً ولا يلوح في الافق نهاية للمأساة التي يمر بها عراقنا الجريح . أما شعبنا الآشوري أو المسيحي كما يبتغيه معظم السياسيين العراقيين أن يسمى اليوم لا لشيء إلا إستجابة لمطاليب أو نوايا اللاعبين الكبار للسير في مخططاتهم التفتيتية , فنحن الحلقة الاضعف في المعادلة السياسية العراقية والتي لايكترث لها أحد , فإضافة الى تحملنا المعاناة العراقية أسوة بالجميع , فمعاناتنا مضاعفة كوننا غير دين وغير قومية , ونظامنا يحكم على اساس المحاصصة القومية والمذهبية والتبعية , وليس على اساس الاخلاص للعراق والوطنية المفقودة أو الكفاءة التي يفتقر اليها معظم الحكام , ولم يكتفوا بتهميشنا وغمط حقوقنا بل سعوا الى تهجيرنا وسرقتنا وقتلنا , وكل ينعتنا حسب مزاجه أو مصلحته فتارة نصبح عرباً وتارة أخرى نصبح كرداً ثم جالية مسيحية , لا ارض لنا على هذا الوطن , أما قرانا في الشمال العراقي الذي أصبح إقليماً كردياً فحدث ولا حرج حيث يفصلون فيه ويخططون ويقسمون كيفما شاءوا وعلى أهوائهم وأطماعهم التي لا تقف عند حد معين حيث يسيل لعابهم لاضافة سهل نينوى الى أقليمهم المزعوم وقد أدخلوا شركات أجنبية تجاوزاً على حدود محافظة نينوى للتنقيب عن النفط في السهل , وهو الهدف من تسمية محافظة نينوى بمحافظة الموصل وبدون قرار رسمي ليسهل عليهم قضم بعض الاقضية والنواحي وضمها الى الاقليم الكردي المزعوم , والجدير ذكره حول موضوع ضم السهل الى الاقليم الكردي هو معارضة الشهيد المطران بولص فرج رحو الذي أختطف في التاسع والعشرين من شباط الماضي وقتل بأيادي آثمة مجهولة حيث عثر على جثته بعد اسبوعين من اختطافه هذا الامر بالرغم من المغريات التي قدمت له لكنه وقف وقفة الابطال الشجعان ورفض مبدأ التقسيمات العنصرية وأصر على عراق واحد موحد أرضاً وشعباً , وقد وجهت أصابع الاتهام الى المليشيات الكردية المسيطرة على الجانب الايسر من مدينة الموصل وهو الجانب الذي اختطف فيه المطران وقتل حمايته الثلاث بوحشية , وفي نفس الجانب الذي تسيطر عليه المليشيات الكردية عثر على جثمان المطران بولص , وما يؤكد هذا الاتهام إضافة الى سيطرة المليشيات الكردية على المنطقة هو موقف المطران المعارض لمخططات الاكراد التقسيمية , وتفيد المعلومات الواردة من مدينة دهوك إن المجرمين أتصلوا بمطرانية دهوك وطلبوا رقم هاتف مطرانية الموصل وتم لهم ذلك , حيث أتصل المجرمون بالقس في مطرانية الموصل وبالرقم الذي حصلوا علية من مطرانية دهوك وذهب القس وعثر على جثة المطران وحسب توجيهاتهم حيث كانت نصف مدفونه واحيطت بمادة الجص البيضاء وسحب خط أبيض بالجص ايضاً الى الشارع العام ليسهل العثور عليه , فالسؤال الذي يطرح نفسه ايعقل إن الارهابيين الذين اختطفوا المطران وقتلوه لا يعرفون رقم تلفون المطرانية في الموصل ولكنهم يعرفون تلفون مطرانية دهوك .... ؟؟ !!! ثم لماذا يجهدون أنفسهم للتبليغ عن مكان وجود جثته... !!!! ؟ , كما تفيد المعلومات الواردة من مدينة الموصل ومن المقربين الذين شاهدوا جثمان المطران بولص فرج رحو بأن المطران تعرض الى التعذيب حيث ظهرت على الجانب الايسر من وجهه وعينه وأنفه أثار حروق بمادة كيميائية ومن المحتمل أن تكون مادة التيزاب المستعملة في البطاريات , وسارعت السلطات بمسرحية القبض على أحد الجناة لابعاد أصابع الاتهام الشعبي عن المليشيات الكردية وإلصاقها بما يسمونه الارهاب , والتي تذكرنا بمسرحية القبض على قتلة الشهيد فرنسيس يوسف شابو عضو البرلمان الكردي الذي أغتيل في دهوك في بداية التسعينات بالقرب من داره , بسبب قوله هناك تجاوزات من الأكراد على قرانا الآشورية ونحن بصدد رفع التجاوزات عنها وهو ضمن وفد برلماني يزور أوربا , ولا زال القاتل حراً طليقاً يقوم بمهامه التي يكلف بها ومعروفة للجميع نوع المهام التي يكلف بها . عذراً ايها القاري لعلي خرجت عن عنوان الموضوع الاصلي لاهمية مقتل مثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو واهمية كشف الجناة والمسؤولين عن هذه الجريمة النكراء ومحاسبتهم بأشد العقوبات . لنعد الى الذكرى الخامسة لاحتلال العراق والتي كان حصادها بالنسبة الى شعبنا لايتعدى ولم يشاهد غير القتل والذبح بطرق مختلفة لم يشهدها العراقيين من قبل , الى جانب نشريدنا وتهجيرنا وسلب أراضينا وتكريدنا والغاء هويتنا القومية والوطنية وتشويه حضارتنا وتاريخنا وتفجر كنائسنا وأهانة وقتل رجال ديننا واختطاف رجالنا وأطفالنا وابتزازنا , واجبارنا على اعتناق الاسلام أو دفع الجزية , وغلق ابواب العمل في وجوهنا , وجل ما جنيناه هو الوقوف على ابواب الامم المتحدة والسفارات الاجنبية لتهجيرنا من وطننا الذي فديناه بارواح شبابنا الغالية , وأصبحت ارقام المهاجرين من ابناء شعبنا تهدد وجودنا على ارض الوطن , هذا التهجير والقتل الذي بدأ من أيام هولاكو وجنكيزخان ومذابح بدرخان والحرب الكونية الاولى والثانية ومذبحة سميلى والى يومنا هذا , يوم بعد أخر تتضاعف دياسبورا شعبنا في أنحاء العالم , والسؤال الذي يحير الكثيرين هو لماذا يستهدف شعبنا المسالم بدون ذنب اقترفه تجاه وطنه وجيرانه .... ؟ مع جل احترامي لكل العراقيين الشرفاء ولكل الذين ضحوا من أجل بلادهم وعلى مر الأزمنة والعصور أقول أن شعبنا الآشوري يمثل اليوم نموذجاً فريداً لوحدة العراق أرضاً وشعباً فمن الطبيعي أن يكون مستهدفاً ومهمشاً لان أجندة العديد من في الساحة السياسية اليوم هو تمزيق العراق وتفتيته فلا مصلحة لهم بدعم شعبنا وحمايته ولهذا تتلاطمه أمواج الاحتواء في التعريب والتكريد والتهميش والتطنيش والاصرار على تسميتنا بالمسيحيين فقط ليسهل احتوائنا في أجندة تمزيق العراق , لان شعبنا لا مصلحة له بتمزيق العراق ومصلحته فقط تكمن في وحدة العراق أرضاً وشعباً وهو ما يؤمن به وضحى من أجله وغير هذه الاجندة ومن يتبناها تصب في المصالح الشخصية ولا تهدف الى غير ذلك , وإذا كان لابد من الفدراليات المذهبية والعرقية والتي تكلمنا عنها في عدة مواضيع والتي يحاول البعض تمريرها على شعبنا ولاهداف مستقبلية محفوفة بالمخاطر, على شعبنا الانتباه والحذر من هذه المخططات التدميرية لشعبنا , فعلينا في هذه الحالة أن نطالب بأقليم مستقل في سهل نينوى إضافة الى مناطقنا المستكردة بعد عام 1961 بأتفاق مع التركمان والايزيديين والشبك والعرب المتواجدين في مناطق تواجد شعبنا , وهو ما نعتبره الامر الذي يقلل من خطورة تقسيم العراق , ويكون الاقليم نموذجاً لتعايش أبناء العراق أخوة متحابين لايفرقهم شيئاً ويجمعهم وطن واحد أسمه العراق لا غير , وإذا لم نتحرك ونبقى ننتظر ساكتين سنبقى هدفاً يطمع به الغير وستزداد خسائرنا يوم بعد يوم , كما نحمل القوات الغازية المسؤولية الكاملة ما آلت اليه أوضاع العراق وشعبه عامة ووضع شعبنا خاصة ونطالبه بالكف عن أطلاق يد البعض في القتل والذبح والاستئثار بالسلطة من دون رقيب أو محاسبة وعدم التفريق بين أبناء العراق وإذا لم يكن بمقدورها هذا الامر فالرحيل من أرض العراق أفضل لها من البقاء . عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً |