اصابع القاعدة وراء محاولة اغتيال كرزاي والامريكيون يقولون انهم يبحثون عن ادلة اضافية
تضاعف العمليات الارهابية عالميا: العراق في المقدمة وبعده الباكستان
يعتقد المحققون ان محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الافغاني حامد كرزاي كانت من تدبير مجموعة اخترقت القوات الامنية ولديها اتصالات مع تنظيم القاعدة في المناطق القبلية في باكستان. وجاء الكشف في الوقت الذي قتل فيه سبعة من المقاتلين في كابول تحصنوا بمنزل فيها.
وقالت مصادر امنية افغانية انها قامت بمداهمة بيوت استخدمها منفذو الهجوم الذي تم اثناء العرض العسكري الذي اراد حامد كرزاي ان يظهر فيه كفاءة القوات الافغانية الجديدة التي دربتها قوات التحالف وتحول العرض الي فوضي هربت فيه القوات اولا والتي لم تكن مسلحة. وبنت المصادر الامنية معلوماتها عن الربط بين الهجوم والقاعدة من خلال مسلح قتل اسمه همايون حيث كانت له صلة مع وسيط اخر اسمه هو جلال الدين حقاني، احد قادة المجاهدين الذين يعيشون في باكستان في المناطق القبلية مع بقية قادة القاعدة الذين يعتقد انهم متواجدون هناك.
ويقترح الخبراء الامنيون ان علاقة طالبان بالقاعدة تظهر ان هناك تقدما في الهجمات التي وصلت العاصمة كابول بحيث صارت تهدد حكومة كرزاي. ولكن مسؤولي مكافحة الارهاب الامريكيين يقولون انه لا توجد ادلة بعد عن تورط القاعدة في الهجمات ان كان هناك دور لها. وكشفت مصادر امنية ان كرزاي كان قد تلقي تحذيرا من امكانية تعرضه لمحاولة اغتيال جديدة فيما اكدت مصادر امنية غربية وجود صلات بين طالبان افغانستان وطالبان باكستان وتنظيم القاعدة.
وصلات القاعدة مع تنظيم طالبان في فرعيه الافغاني وباكستاني لم يظهر اثرها في افغانستان فقط بل في باكستان التي شهدت عمليات انتحارية عديدة مما دعا الحكومة الجديدة لاتصالها مع طالبان ودخلت معها في محادثات من اجل الحوار وعقد هدنة. ومحاولة الامن الافغاني الاشارة الي علاقة القاعدة بمحاولة الاغتيال هي للضغط علي باكستان.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية الافغانية ان التحقيقات مع موظفين في وزارة الداخلية كشفت عن عمليات اخري كانت قيد التخطيط والتنفيذ. كما اقترحت التحقيقات الاولية ان جنودا وضباطا بارزين في الجيش الافغاني ربما كانت لهم علاقة بالعملية او سهلت مهمة المنفذين. مما يؤكد ان كلا من وزارتي الداخلية والدفاع مخترقتان. ويربط المحققون بين تفجير فندق سيرينا في كابول وبين سلسلة العمليات التي كانت تخطط لها المجموعة منها محاولة اغتيال كرزاي. ويري محققون ان همايون تلقي اوامر من منطقة وزيرستان ومن قائد لا يعرف عنه كثيرا اسمه ملا عبدالله. ويعتقد ان الطريقة التي نفذت بها محاولة الاغتيال وعملية تفجير فندق سيرينا ليست من طالبان ولكن تظهر تقدما وحرفية تربط عادة بعمليات القاعدة. وفي تقرير جديد لوزارة الخارجية الامريكية اظهر ان القاعدة استخدمت تواجدها الامن في المناطق القبلية وضاعفت من عملياتها في باكستان بنسبة اربعة اضعاف وذلك في العام الماضي.
وفي شهادة للدبلوماسي ديل ديلي احد كبار موظفي وزارة الخارجية في دائرة مكافحة الارهاب امام الكونغرس ان شبكة القاعدة هي الان اضعف مما كانت عليه قبل هجمات ايلول (سبتمبر) 2001، وان لم يلم ديلي باكستان الا انه لمح بطريقة غير مباشرة عن دور لها. ويري خبراء مكافحة الارهاب ان الزيادة النسبية في الهجمات هو اتفاق وقف اطلاق النار العام الماضي بين طالبان باكستان والحكومة في اسلام اباد، فقد اعطي الاتفاق القاعدة الوقت للتدريب والتحرك والتخطيط لعمليات حسبما جاء في التقرير. واظهر التقرير ان عدد العمليات التي نفذت في انحاء العالم لم يرتفع عما كان عليه في العام الماضي 14500 ولكن هناك العديد من المدنيين الذين قتلوا بسبب العمليات الانتحارية كما جاء في التقرير الذي بلغت صفحاته 312 صفحة.
وطلب الكونغرس التقرير وتم اعداده بناء علي احصاءات المركز القومي لمكافحة الارهاب. واظهر التقرير العمليات الانتحارية ارتفع مستواها عالميا بنسبة 50 بالمئة. وتحدث التقرير عن تغير في اسلوب العمليات الانتحارية حيث اصبح المنفذون يسافرون علي الاقدام ويحملون حقائب مليئة بالمتفجرات بدلا من الاعتماد علي السيارات المفخخة. واشار التقرير الي التفجير الانتحاري الذي اودي بحياة رئيسة الوزراء باكستانية السابقة بنازير بوتو في مدينة روالبندي اثناء الحملات الانتخابية، كمثال علي الاسلوب الجديد لهذه العمليات. ويري التقرير ان مجمل الاشخاص الذين قتلوا جراء عمليات انتحارية حول العالم 22685 اي بارتفاع نسبة تسعة في المئة عن عام 2006. اما عدد الذين جرحوا فقد شهد ارتفاعا بنسبة 15 بالمئة الي 44310 كما يظهر التقرير ولا يشمل التقرير الجنود او العسكريين الذين قتلوا او جرحوا اثناء العمليات. وبحسب التقرير فان معظم العمليات الانتحارية والهجمات الارهابية التي تحدث عنها حدثت في العراق ومع ان العدد تراجع قليلا الا ان نسبتها تظل الاعلي وهي 60 بالمئة من العمليات حول العالم. وفي باكستان فان الهجمات الارهابية تضاعفت بشكل ملفت من 375 ـ 887 ما بين عامي 2006 و2007.
وارتفع عدد القتلي اربعة اضعاف الي 1335 شخصا.
وكانت الحكومة الامريكية قد عبرت عن شكها وتحفظها علي الاتفاق الذي ترغب حكومة باكستان الجديدة بتوقيعه مع طالبان باكستان. ويشير التقرير بنوع من التحفظ والانتقاد لفشل الحكومات الموالية لامريكا لاتخاذ اجراءات قوية لمكافحة الارهاب، وهذه الدول تضم اليمن والسعودية والامارات العربية المتحدة. ولكنه انتقد كما في العام الماضي كوريا الشمالية وايران وكوبا وسورية لدعمها الارهاب. فيما اثني التقرير علي السودان الذي اتهمه سابقا بدعم الارهاب وقال انه اتخذ خطوات لدعم جهود امريكا في مجال مكافحة الارهاب.