يقول محللون أمريكيون ان دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق تبدو لعبة سياسية تنطوي على مخاطرة للفوز بدعم شعبي في الانتخابات القادمة.
ويواجه المالكي وحلفاؤه في حكومة بغداد تحديا متزايدا من أنصار الزعيم الشيعي الشاب المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر الذي يقول محللون انه أشعل الكراهية الشعبية لوجود القوات الامريكية كمناورة لكسب الدعم في الانتخابات المحلية التي ينتظر اجراؤها هذا الخريف.
ويقول محللون ان رفض وجود القوات الأمريكية انتشر على نطاق واسع بين المواطنين العراقيين العاديين منذ أعمال النهب التي استشرت عقب غزو عام 2003 مما سهل على الساسة العراقيين مخاطبة الشعور الوطني بنداءات مخادعة بانسحاب القوات الأمريكية.
ويشير ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية الى أنه "نتيجة لهذا يتحدث الساسة العراقيون للجمهور المحلي عن مدى بشاعة الاحتلال والى أي مدى يودون انهاءه. ثم يقولون للامريكيين سرا (لا ترحلوا... لا ترحلوا... لا ترحلوا)."
ويقول محللون انه في الاسبوع الحالي بدا أن المالكي واخرين في حكومته يلعبون نفس اللعبة السياسية من خلال التفاوض لوضع اتفاق أمني امريكي عراقي عبر قولهم علنا انه لا يمكن ابرام اتفاق بدون جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية. وهناك 146 الف جندي امريكي في العراق.
كما تواجه حكومة المالكي تحديا في الانتخابات العامة التي يتوقع اجراؤها العام القادم.
وسعت ادارة بوش التي تعارض وضع أي جدول زمني لانسحاب القوات الى التقليل من شأن هذه التصريحات من خلال تأكيدها المصلحة الامريكية العراقية المشتركة في تحسين الاوضاع الامنية.
ويقول صامويل برانين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان تصريحات المالكي تشير الى أن ادارة بوش لم تكن صريحة بالدرجة الكافية بشأن مصالحها طويلة الأجل في العراق.
وأضاف "من الواضح أننا نرتكب خطأ وأننا لم ننتهز الفرصة لطمأنة العراقيين بشأن نوايانا. الان أمد هذا المالكي بالقوة ليظهر أنه ليس دمية للولايات المتحدة."
ويقول محللون ومسؤولون امريكيون انهم يعتقدون أن العراقيين في نهاية المطاف سيختارون ابرام اتفاق تكون لغته مبهمة بدرجة تسمح ببقاء القوات الامريكية ربما من خلال ربط انسحابها بظروف هشة على الأرض.
وصرح السناتور الجمهوري جون مكين المرشح لانتخابات الرئاسة الامريكية في حوار تلفزيوني هذا الاسبوع بأن "العراقيين أوضحوا جليا بما في ذلك اجتماعات عقدتها مع رئيس ووزير خارجية العراق أن هذا يتوقف على الظروف على الارض."
ومكين من أقوى المدافعين عن الاستراتيجية الامريكية الحالية في العراق. وكان منافسه الديمقراطي في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني السناتور باراك اوباما من أوائل المعارضين للحرب ودعا الى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية المقاتلة من العراق على مدار 16 شهرا.
ويشير محللون الى أنه ما زال هناك خطر بأن تحمل النداءات بجدول زمني للانسحاب بغداد التزاما برحيل القوات لا ترغب فيه الحكومة بالفعل.
وأضاف بيدل أن "الخطر الأكبر في هذا الموقف برمته هو أنه اذا أفسد العراقيون الوضع بشدة فقد ينتهي بهم الامر الى اجبارنا على الرحيل وهو الامر الذي يعلمون أنه لن يكون في صالحهم... انه وضع مؤذ للغاية."
ويوضح محللون أن الانسحاب المفاجيء للقوات الامريكية سوف يزيل عنصرا أمنيا ضروريا أسهم في التراجع الحاد في أعمال العنف على مدار العام المنصرم ويحيي شبح تكرار العنف الطائفي.
ومن بين اسباب القلق حالة جديدة من التباهي المشوب بالثقة يقول محللون ان المالكي بدأ يظهرها عقب سلسلة من النجاحات حققتها قوات الامن العراقية ضد المسلحين من السنة والشيعة.
وتستفيد حكومة بغداد أيضا من ارتفاع في أسعار النفط جعل خزائن الحكومة زاخرة بالاموال.
والقلق أن المالكي ربما يكون قد صدق فعلا أن القوات العراقية قادرة على التصرف بمفردها.
وذكر سام باركر من المعهد الامريكي للسلام وهي جماعة تمولها الحكومة الامريكية تدرس حل الصراع أن "حكومة المالكي والمالكي نفسه يشعرون بثقة كبيرة في قوتهم."
وأضاف باركر أن "المشكلة هي أن جهاز الدولة على الرغم من حقيقة اكتسابه مزيدا من القوة ما زال يعتمد على الولايات المتحدة" مشيرا الى أن النجاحات التي حققها العراقيون في مواجهة المقاتلين في الموصل والبصرة تطلبت دعما عسكريا امريكيا كبيرا.
وقال اللفتنانت جنرال بالجيش الامريكي جيمس دوبيك امام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الاربعاء ان القوات البرية العراقية يمكن أن تكون جاهزة لتولي الشؤون الامنية دون مساعدة من الولايات المتحدة بحلول منتصف عام 2009. وأضاف دوبيك الضابط البارز بالجيش الأمريكي المسؤول عن تدريب القوات العراقية أنه من غير الواضح متى ستكون العناصر الأخرى للنظام الأمني العراقي بما في ذلك القوات الجوية العراقية جاهزة.
من ديفيد مورجان