|
جنديان أمريكيان خلال دورية بمدينة الصدر في بغداد يوم 13 يوليو تموز - رويترز.
يريد العراقيون انهاء الوجود العسكري الامريكي في بلادهم. لكن العراقيين العاديين ومسؤولي الامن والساسة لا يستطيعون الاتفاق على موعد حدوث ذلك وما اذا كان يتعين وضع جدول زمني لمغادرة القوات الامريكية.
وتعكس وجهات النظر المختلفة لنحو 24 شخصا تم استطلاع رأيهم في جميع انحاء البلاد التغير الكبير الذي حدث خلال الشهور القليلة الماضية في العراق حيث وصل العنف الى ادنى مستوياته في اربعة اعوام.
وشنت قوات الامن العراقية بدعم من الجيش الامريكي حملة على المسلحين الشيعة والعرب السنة من خلال عدة عمليات ضخمة نفذت في انحاء البلاد.
وأدى هذا الى اعطاء العراقيين المزيد من الثقة في قواتهم.
ويصر اخرون على ان الجيش والشرطة لا يستطيعان تحمل المسؤولية بمفردهما وان اي انسحاب سابق لاوانه للقوات الامريكية قد يفتح الباب امام عنف كالذي كاد يمزق العراق قبل عهد قريب.
انها معضلة سيواجهها باراك اوباما المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الامريكية عندما يزور العراق قريبا. وكان اوباما قد دعا الى انسحاب القوات الامريكية المقاتلة خلال 16 شهرا من توليه السلطة اذا فاز في انتخابات الرئاسة.
وقال منير عباس وهو سياسي محلي في مدينة البصرة الجنوبية ان تحديد جدول زمني او تنفيذ انسحاب سريع سيكون بمثابة الانتحار. وابدى عدم اعتقاده ان الجيش العراقي والشرطة سيستطيعان حفظ السلام.
وخالفه في الرأي أشرف فوزي وهو طالب في المرحلة الثانوية في كركوك بشمال العراق قائلا ان القوات الامريكية يجب ان ترحل على الفور وبدون اي جدول زمني. واستطرد قائلا انهم جلبوا للعراقيين الطائفية التي لم يسمعوا عنها من قبل قط. وقال ان بمقدور قوات الامن العراقية توفير الحماية للعراقيين.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اقترح الاسبوع الماضي جدولا زمنيا لرحيل القوات الامريكية في اطار اتفاق يجري التفاوض بشأنه مع واشنطن لتوفير غطاء قانوني لوجود القوات الامريكية عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة في نهاية العام.
ولم يتم ذكر اي مواعيد ويستخدم المسؤولون العراقيون الان ايضا المصطلح الاكثر عمومية وهو "افق زمني" لاي انسحاب.
وفي حين رفضت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش اي جداول زمنية صارمة قال مسؤول أمريكي يشارك في المفاوضات لرويترز هذا الاسبوع ان الاتفاق الامني سيتضمن " اهدافا" لتغيير الوضع الامريكي وانها "قد تشمل مواعيد".
وسينهي اللواء الاخير من خمس الوية قتالية أمريكية اضافية ارسلت الى العراق في عام 2007 انسحابه من هناك الاسبوع القادم.
وبهذا الانسحاب سينتهي ما اطلق عليها "زيادة القوات" التي امر بها بوش العام الماضي للحيلولة دون انزلاق العراق في اتون حرب اهلية طائفية.
لكن العراقيين يدركون تماما انه لا يزال هناك اكثر من 140 الف جندي أمريكي في بلادهم بعد مرور اكثر من خمسة أعوام على الغزو الذي اطاح بصدام حسين.
والكلمة التي تتردد دوما الان هي "السيادة".
وقال علي الاديب وهو نائب شيعي كبير قريب من المالكي لرويترز انه يتعين وجود حد زمني لهذه القوات لان وجودها يسبب حالة من الحرج.
وحتى بعض العراقيين الذين يطالبون بجدول زمني يقولون ان القوات العراقية لا تزال في حاجة الى ان تكون اكثر فاعلية.
ووصف عبد الكريم الخليفة وهو استاذ جامعي في كركوك وجود القوات الامريكية في العراق بانه احتلال. لكنه اضاف انه يريد جدولا زمنيا مرتبطا ببناء قوات الامن العراقية التي وصفها بانها غير مؤهلة حتى الآن.
وتزايدت اعداد قوات الامن العراقية بصورة سريعة حيث بلغ قوامها الاجمالي حوالي 560 الف فرد منهم وحدات من الجيش والشرطة ووحدات اخرى. لكن الكثير من هذه الوحدات لا تستطيع العمل الا بمساعدة القوات الامريكية.
ونفذ الجيش عمليات كبيرة ضد الميليشيات الشيعية في البصرة وبغداد ومدينة العمارة الجنوبية.
ورغم ان هذه العمليات حققت النجاح في نهاية المطاف الا ان الهجوم الذي شنته قوات الامن في البصرة في اواخر مارس اذار واجه بداية سيئة في وجه مقاومة شرسة من مسلحين موالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
وترك حوالي الف جندي الخدمة في صفوف الجيش.
ويتواصل حاليا هجوم ضد متشددي القاعدة العرب السنة في مدينة الموصل الشمالية.
وقال صاحب متجر يدعى ابراهيم خليل (35 عاما) ان القوات العراقية اظهرت رباطة جأشها في الموصل والبصرة وبغداد والعمارة.
واضاف ان العراقيين يستطيعون مجددا السفر الى محافظات مختلفة مشيرا الى انه يريد من الحكومة ابلاغ الشعب بالموعد الذي سترحل فيه القوات الامريكية عن البلاد.
وقال كريم علي وهو رائد بالجيش في النجف انه يرفض اي جدول زمني. واضاف ان هذا يرجع جزئيا الى ما يمكن ان يحدث اذا تعثرت جهود المصالحة وانقلبت الفصائل المتنافسة ضد بعضها البعض مرة اخرى.
وقال ان البقاء سيكون للاقوى في غياب الامريكيين.
من دين ييتس
|