هل العراق بحاجة الى اتفاقية جزائر ثانية .... ؟
الموقع
Aug 7, 2008
بقلم / ماجد ايشـو

                    بعد الاطلاع على كتاب الموساد في العراق ودول الجوار للمؤلف اليهودي شلومو نكديمون , وترجمة بدر عقيلي – 1997-  يستنتج القاريء بأن الملا مصطفى البارزاني لم يخطو خطوة واحدة إلا بموافقة الموساد الاسرائيلي ومشورتهم , هذا الجهاز الذي يظم النخبة من الاسرائيليين , الذي يرتبط مباشرة مع رئيس الوزراء وتنفذ سياسة اسرائيل في ساحات الاعداء والاصدقاء , ولما كانت العراق قد شاركت في جميع الحروب العربية الاسرائيلية إضافة الى الحقد التاريخي لهذا البلد كان العراق هدفاً لضرب وحدته الوطنية , وكان الاكراد الوسيلة الفضلى لتحقيق هذا الانجاز للموساد الاسرائيلي , ويكشف الكتاب ما غاب عن الكثيرين حول التعاون بين القيادة الكردية والموساد الاسرائيلي بداية الحركة الكردية حتى نكستها عام 1975 بعد اتفاقية الجزائر , حيث يقول المؤلف في بداية الكتاب وتحديداً على الصفحة الثامنة ما يلي " (( وخلال تلك السنوات الاثني عشر قاد الملا مصطفى البرزاني التمرد الكردي , ضد حكومات العراق وجيشها , مرتكزاً الى وفود المستشارين الاسرائيليين الذين لم يفارقوه , أو يفارقوا معسكره , طيلة تلك السنوات , وكانت طواقم الوفود الاسرائيلية تستبدل بصورة دورية كل ثلاثة أشهر ويترأسها بصورة دائمة أحد رجال الموساد , والى جانبه ضابط في الجيش الاسرائيلي ومستشار فني )) "  وفي نهاية نفس الصفحة يقول " (( كانت المساعدات الاسرائيلية رهناً بمدى استعداد الايرانيين لقبول هذه المساعدة , ولمدى التعاون القائم بين أسرائيل وإيران , ذلك القبول والتعاون القائمان على العداء المتواصل والمستعر بين العراق وايران , وبدأ بوضوح للإسرائيليين ان ذلك العداء لن يستمر الى الابد وفي اللحظة التي تتوصل فيه الدولتان لاتفاق , فان نهاية التمرد الكردي ستصبح محتومة , , وهذا ما حدث بالضبط في الجزائر , في السادس من آذار 1975 حينما وقع شاه إيران محمد رضا بهلوي على اتفاقية مع صدام حسين الذي كان يحتل ظاهرياً منصب الرجل الثاني في النظام العراقي ..... ويضيف الكاتب قائلاً :  وفي التاسع من آذار 1975 قال رئيس الحكومة اسحق رابين لوزراء حكومته : لقد توصل الايرانيون والعراقيون الى أتفاق ينص على التخلي عن الاكراد , كان التعاون الايراني الكردي الامريكي الاسرائيلي في تلك الآونة في ذروته , وجاء الاتفاق مفاجئاً تماماً لجميع لجميع تلك الاطراف , بما فيها الموساد الاسرائيلي  الذي كان يعمل يتنسيق تام مع جهاز السافاك الايراني الذي يعتبر ممائلاً في اهدافه للموساد الاسرائيلي , ولم يكن التحرك اليهودي على الاكراد حديث العهد حيث يوضح الكاتب قدم هذه العلاقات فيقول على الصفحة 25 ما يلي "(( لقد شهد يهود العراق وعلى وجه الخصوص يهود كردستان , اهتمام الزعامة الصهيونية في اسرائيل , الأمر الذي حولهم الى هدف لنشاطاتها الرامية لتهجيرهم الى اسرائيل , وبدأ رسل الاستيطان اليهودي يتهافتون عليهم , منذ بداية الانتداب البريطاني , واحد رؤساء هذه كان روبين شيلوح , احد كبار موظفي الشعبة السياسية في الوكالة اليهودية , ومؤسس جهاز الموساد الاسرائيلي للعمليات الخاصة وهناك من يقول , انه خلال زيارته الاولى لكردستان عام 1934 اجرى شيلوح حوارات مع زعماء الاكراد , وفي تشرين الاول 1942 , قام مائير مريدور بزيارة كردستان موفداً من الموساد للهجرة الثانية وأفاد في تقريره إن علاقات اليهود بجيرانهم في كردستان جيدة بصورة عامة ... ويكشف لنا المؤلف ايضاً عن عراب القضية الكردية وباني علاقاتها مع الحكومة الاسرائيلية المدعو كاميران عالي بدرخان (( وهوحفيد المجرم بدرخان الذي قاد حملة المذابح بحق ابناء شعبنا الآشوري في تياري وهكاري وراح ضحيتها خمسون الف نفس على اقل تقدير من النساء والشيوخ والاطفال الذين قتلوا بدون رحمة وتفنن بأساليب قتلهم بهدف الاستيلاء على اراضيهم وموطنهم وباسم الاسلام وأكثر من هذا العدد أصاب الاخوة الأيزيديين )) .

حيث يقول على الصفحة 67 " ( كان بدرخان طيلة كل تلك الفترة يقيم اتصالات وطيدة مع صديقه القديم موريس فيشر , الذي أصبح انذاك سفيراً لاسرائيل في ايطاليا , واخذ يمارس من هناك ضغوطاً شديدة على زملائه في وزارة الخارجية لحثهم على تقديم المساعدات للأكراد , ويتضح من هذا التقرير الذي بعث به فيشر في السادس من تشرين الأول 1961 , إن حكومة أسرائيل خصصت لنشاطات بدرخان مبلغ عشرين الف دولار , وقد قام بشراء أجهزة راديو معينة بمبلغ الفي دولار في محاولة لاقامة اتصال بين قيادة التمرد في كردستان وبين مركز النشاطات الكردية في اوربا .كان بدرخان يعتقد ان تمرد البرزاني لم يأت في وقته المناسب ورغم ذلك هب لمساعدته بكل قوته وكذلك فعل أكراد اخرون كانوا يتواجدون في اوربا وقد توجهوا هم ايضاً الى اسرائيل كي تمد لهم يد المساعدة ليساعدوا شعبهم وكان احدهم رشيد عارف وهو مهندس ثري وصاحب شركة بناء تعمل في العراق ... )) ويضيف الكاتب قوله على الصفحة 69 " (( وحرص بدرخان على التأكيد خلال اللقاء على انه يعمل بالتسيق مع قائد التمرد الملا مصطفى البرزاني , وان البرزاني خوله طلب المساعدات من اسرائيل , وان ينظم مسالة تدريب ستة قادة أكراد في اسرائيل .. )) " وعلى الصفحة 93 يقول " (( وفي الزيارة الثانية لاسرائيل  طلب بدرخان جهاز ارسال بقوة خمسة كيلو واط واثنتي عشر راجمة - بازوكا – وعدة مدافع ضد الطائرات ومساعدات مالية واقترح ايضاً أن تجري اسرائيل اتصال مباشر مع البرزاني .. )) " وعلى الصفحة 116 يقول كاتبنا اليهودي شلومونكديمون " (( عقد رئيس الحكومة ليفي اشكول اجتماعاً في الخامس عشر من نيسان 1965 حضره وزيرة الخارجية كولدا مائير ورئيس الاركان اسحق رابين , ورئيس الموساد وقد طرح الاخير قضية الأكراد وقضية العمليات الخاصة التي تقوم بها اسرائيل , وخلص المؤتمرون الى قرار نص على ضرورة منح الأولوية للقضية الكردية )) " وفي الفصل السابع وعلى الصفحة 201  " تحت عنوان البرزاني يزور اسرائيل سراً "  وتم ذلك في منصف نيسان 1968 بمناسبة عيد الفصح العبري وقامت لجنة خاصة من ممثلي الموساد والجيش الاسرائيلي بالعكوف على اعداد تفاصيل الزيارة ويستطرد الكاتب قوله : هبطت الطائرة التي اقلت البرزاني على مدرج جانبي في مطار اللد , وكان بصحبته الدكتور احمد والمفتي وخمسة حراس شخصيين ببنادق كلاشينكوف ( الكاتب يستعمل اسماء الاباء في كتابه ) وقد استقبله لبكوب , وعميت وعدد من معارفه الاسرائيليين .... اجتمع البرزاني في البداية مع رئيس الدولة زلمان شوفال وحضر الاجتماع عميت ولبكوب وكرون  ... وبدأ إن البرزاني كان متأثراً جداً بالنصيحة التي قدمها اليه شوفال والتي قال له فيها : تخل عن فكرة الحكم الذاتي , واعمل من أجل اقامة دولة كردية ... وفي اعقاب مقابلته مع رئيس الدولة اجتمع البرزاني مع جميع الاشخاص الذين زاروا  كردستان ... وقد وعد اشكول بزيادة المساعدات للأكراد وتقديم يد العون لهم في الامم المتحدة , واستقبله أيضاً موشيه ديان وقد حدث تفاهم فوري بين الرجلين ... وعلى الصفحة 229 يذكر لنا الكاتب مايلي : وفي الاجتماع الذي عقد في الاول من ايار 1969 في قيادة البرزاني في ديلمان ناقش رئيس الموساد زمير وهروبن وممثل السافاك الايراني قضية تزويد الأكراد بصورة منتظمة بالأسلحة والذخائر ومسائل الأمن الشامل والقيام بعمليات اخرى موسعة ضد منشآت النفط العراقية في كركوك وتخريب سد دوكان :
وعلى الصفحة 102 يقول كاتبنا : اعتاد ابراهيم احمد وصهره الطلباني التوجه الى اوربا بين الفينة والاخرى لاجراء الاتصالات اللازمة مع الاوربيين وايضاً لمنح مقابلات لوسائل الاعلام هناك .... في الثالث والعشرين من حزيران 1963 وقد وجه الطالباني نداءاً مؤثراً لتزويد المقاتلين الاكراد بالأسلحة وعلى وجه الخصوص الاسلحة الثقيلة , وبعد عدة أشهر أي في تشرين الثاني 1963 وصل ابراهيم احمد والطالباني دون سابق انذار الى السفارة الاسرائيلية في باريس وقدما نفسيهما وطلبا الاجتماع بممثل الموساد : .

ما ذكرناه عل لسان الكاتب اليهودي شلومو نكديمون هو سيل من فيض مما ذكره الكاتب وهي معلومات دقيقة وموثقة بصور ومعلومات مهمة , خاصة للعراقيين ولاحزابهم التي ادعت لعقود طويلة معاداتها للأمبريالية والصهيونية وتبنيها النظرية الماركسية , وإن هذه المعلومات تؤكد دون أي شك العلاقة الوثيقة التي كانت قائمة بين البارزاني والموساد الاسرائيلي ويحاول الكاتب أن ينهي هذه العلاقه بانهيار الحركة الكردية في اذار عام 1975 ووفاة البارزاني في الثالث من اذار من عام 1979 متأثراً بمرض سرطان الرئة الذي اصيب به , وحرص الكاتب على عدم ذكر أي علاقة بالقيادة الكردية اليوم ,  وبالتأكيد ما خفي كان أعظم , ويستنتج القاري أن العراق كان هدفاً للموساد الاسرائيلي والسافاك الايراني ووكالة المخابرات الامريكية طامعين في ثرواته وارضه وتفتيت شعبه وهو ما يجري اليوم وما نشاهده في طول البلاد وعرضها فقادة الأكراد وعنجهيتهم تجاه العراق الذي كان لهم ملاذاً آمناً من هجمات الدولة الصفوية كانوا دائماً يستغلون الفرص ضد ابناءه فتحالفوا مع المغول التتار  وشاركوا في ذبح العراقيين وهو مع فعلوه في تحالفهم مع الدولة العثمانية ومع اليهود والايرانيين في زمن الشاه والجمهورية الأسلامية والمحتل الامريكي بالضد من مصالح العراق وشعبة وهو ما نشاهده اليوم من تهديدات وعنجهيات لاستقطاع كركوك العراقية بالقوة , وأن هذه المطاليب بالتأكيد هي رغبة موسادية امريكية لتفتيت العراق والسيطرة على ثرواته , والظروف الموضوعية مؤاتية وشعب العراق في دوامة الصراع بين السنة والشيعة , وقسم من قادة الشيعة يؤيدون التقسيم لاهداف شوفينية مذهبية ومصالح خاصة , ومن قادة السنة ايضاً هناك من يؤيد الانفصال الكردي بعد أن اغوته القيادة الكردية بملايين الدولارات التي حطت كالبرق بأسمائهم في البنوك الاجنبية , أن عراق اليوم على حافة الهاوية مهدد بالتقسيم في أية لحظة وبيد من كان حتى الامس يدعي  الوطنية ويتهم النظام السابق بالعمالة لدول الغرب واسرائيل  , ذلك النظام الذي استطاع أن يحافظ على وحدة العراق وشعبه طيلة ايام حكمه على اقل تقدير , وكانت اتفاقية الجزائر والتي اسميناها في وقتها بالاتفاقية الخيانية لتنازل النظام عن قسم من شط العرب الى شاه ايران , يبدو لنا اليوم ان النظام السابق كان على صواب , وأن عراق اليوم بحاجة الى اتفاقية مماثلة تعيد القيادة الكردية الى رشدها , وتعيدها الى الصف الوطني , ليهدأ العراق وليهدأ ابناءه الذين لم يتذوقوا طعم الراحة طيلة حياتهم , وليقل قادة الكرد كما قال الملا مصطفى البرزاني على الصفحة 215 من كتاب شلومونكديمون  : ... لم يكن سيسكو على علم بمسألة المساعدات المقدمة للأكراد , والتي تم قطعها , وقد وصل الى المنزل الذي يحل فيه البرزاني تحت جنح الظلام , وقام البرزاني بالقاء خطاب ملىء بالألم على مسامعه , واسهب بحضور ابنه مسعود والقزاز في تفاصيل العلاقة الكردية الامريكية , واوضح انه لم يثق بالشاه في أي يوم من الأيام , وانه كان واثقاً من أن الامريكيين لن يتخلوا عنه ابداً وإلا لما شن الحرب على العراق , وقد رد سيسكو الذي لم يكن على علم بأي من الأمور التي طرحت امامه بالقول : إن المساعدات قدمت الى الأكراد بطلب من الشاه وأوقفت ايضاً بطلب من الشاه .. : .

فقضية كركوك العراقية المطروحة على ساحة المساومات وليس المفاوضات بين الفصائل الحاكمة في المنطقة الخضراء والذين ليسوا بمستوى الفصل لهذه القضية الحساسة كونهم أدوات منفذه لسياسات الغير ولا يمتلكون قراراتهم ناهيك عن تفضيل مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن العليا , وكركوك لم تكن يوماً أفضل حالاً من المناطق التي استكردها الأكراد بمباركة الحكومات العراقية المتعاقبة , كما هو حال محافظة دهوك العراقية الآشورية التي بدأ باستكرادها تدريجياً عام 1948 واصبحت اليوم جزءاً من أقليمهم المزعوم ويطمحون بضم الجانب الايسر لمحافظة نينوى الى اقليمهم المزعوم , وأن لم يعلنوا ذلك , بعد ضم قرى سهل نينوى التابعة لشعبنا , وضمه سيكون من السهل جداً بعد ضم كركوك الى اقليمهم المزعوم , وهم يتصرفون في سهل نينوى كانه جزء من الأقليم الكردي وعلى مرئى الجميع , ولا استبعد أبداً أن تكون العاصمة بغداد الهدف المستقبلي الغير معلن أيضاً لطموحاتهم الغير مشروعة عندما تشاهد في مناهجمهم الدراسية إشارة الى أن أسم بغداد هو أسم كردي , وهو أدعاء يكفي للمطالبة بضم بغداد الى أقليمهم المزعوم .

كما يستنتج المرء حول تسمية شمال العراق بكردستان ما هي إلا ارادة صهيونية من وراءها الموساد الاسرائيلي للأنتقام من اسيادهم الآشوريين ولتنفيذ مخططاتهم في المنطقة, وهم أعرف الناس بشمال العراق وبتسميتها كونها أرض آشور ولم تكن يوماً كردستاناً .
فعراق اليوم كما يبدو بحاجة الى اتفاقية مماثلة لاتفاقية الجزائرمع قيادة حكيمة توحد العراقيين وتضع مصلحة الوطن فوق المصالح الاقليمية والمذهبية والدينية والشخصية لتستطيع الوقوف امام المحنة العسيرة التي وضعنا فيها الاحتلال الامريكي , نستطيع بها المحافظة على وحدة الاراضي العراقية وشعبه على أقل تقدير ليضع القيادة الكردية في حجمها الطبيعي , وبعكسه فان العراق سائر الى التقسيم بخطى ثابته ومدروسة , واننا على ثقة بأن العراقيين جميعاً وبكافة أطيافه ومكوناته سوف يقفون صفاً واحداً الى جانب تلك القيادة الحكيمة إذا اثبتت اقوالها بافعالها , كما كان موقف النواب الذين صوتوا بشجاعة عراقية طال انتظارها لمنع تقسيم العراق واستقطاع كركوك قلب العراق النابض , وأن الجلوس مع السادة اهون واسهل من الجلوس مع اقزامهم ,  ومن الممكن أن تكون الاتفاقية التي يطالب بها الامريكان أحدى النوافذ للدخول ما يشابه اتفاقية الجزائر في نتائجها , للحد من طموحات القيادة الكردية غير المشروعة والمحافظة على وحدة العراق ووضع القيادة الكردية في خانتها وحجمها المعروفين لجميع العراقيين وانشاء الله سوف يبقى العراق موحداً بسواعد الخيريين من أبناءه .

عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً  


admin@zaawa.org
Assyrian Democratic Movement - Patriotic Stream - ZAAWA-ADMPS   All Rights Reserved. © 2005-2008
^ العودة إلى اعلى الصفحة