|
ألعراقُ إنجيل خالد ... والآشوريون سفر في ذلك الانجيل
|
الحركة الديمقراطية الآشورية
التقرير السياسي
اقره المؤتمر الثاني المنعقد في دهوك (14- 19) أيار 1997 .
المقدمة
أيتها الرفيقات أيها الرفاق
تحية نضالية :
تحت شعار ( مسيرتنا الوطنية والقومية تتعزز في ظل السلم والديمقراطية وحقوق الانسان ) تعقد حركتنا الديمقراطية الآشورية ( زوعا) مؤتمرها الثاني بعد حوالي خمسة أعوام من إنعقاد المؤتمر الاول والذي كان محطة هامة في مسيرة حركتنا حيث أرسى لزوعا اسس الشرعية الديمقراطية الى جانب الشرعية النضالية التي اختطتها حركتنا من تأسيسها في الكونفرانس الاول في 12 نيسان 1979 ثم عقدها للكونفرانس الثاني في 20 نيسان 1983 وكليهما تم عقدهما في الظروف المعقدة للنضال السري والكفاح المسلح , وكان المؤتمر الاول المنعقد في ايلول 1992 المحطة العلنية والمشاركة الواسعة التي اتاحتها إنتفاضة اذار عام 1991 والتطورات السياسية التي أعقبتها , فمن جهة فأن المؤتمر الاول قد حدد نهج حركتنا واسلوب نضالها الجماهيري والسياسي وبما يتلائم مع الظروف المستجدة في الساحة وأوضاع الوطن وفي الساحة الاقليمية والدولية . ومن جهة اخرى فان المؤتمر الاول قد أرسى القاعدة الداخلية والتنظيمية لزوعا بما يتلائم ومتطلبات المرحلة في توسيع القاعدة الكادرية والقيادية للاضطلاع بالمهمات الموكولة من قبل الجماهير والتفافها حوله والذي ظهر جليا في مختلف المناسبات وبالاخص في إنتخابات برلمان الاقليم في أيار 1992 .
واستمرت مسيرة زوعا بوتيرة متصاعدة في تمثيلها لامآني وتطلعات شعبنا ومتمسكة بنهجها وإستقلاليتها وفي مساعيها لتحقيق الانجازات لصالح قضيتنا وتحقيق المكاسب لجماهير شعبنا , ومسيرته هذه قد تجاوزت الاخطاء والنواقص الداخلية مما جعلت مكانته تتقدم باضطراد سواء بين صفوف جماهير شعبنا التي تعبر باشكال مختلفة عن ثقتها بزوعا أو مكانة زوعا في الساحة السياسية في الوطن وبين فصائل الحركة الوطنية العراقية , أو في الساحة الخارجية اقليميا ودوليا .
إن هذه المكانة تستدعي منا نحن أعضاء المؤتمر الثاني , أن نستوعب المسؤولية التأريخية التي نتحملها طوعا وان نرتقي الى مستوى هذه المسؤولية في الاستعداد لتحمل أعباءها الوطنية وكذلك متطلباتها في إستمرار رفع مكانة قضيتنا القومية العادلة واعلاء شأنها في المحافل النضالية والسياسية في الوطن وفي الساحة الدولية , وإن من مستلزمات هذا الاستعداد النضالي هو الحذر الدائم والتهيؤ لتوقعات في أن تشتد محاولات أعداء قضيتنا العادلة في إيقاف مسيرته واستخدام مختلف الوسائل لتحقيق نواياهم العدوانية في المحاربة الفكرية والسياسية والعمل على بث الفرقة والتشرذم بين صفوف شعبنا وصولاً الى تصعيد الارهاب الذي مارسوه ضد زوعا طيلة السنوات الماضية .
إن من المهام التي تقع على عاتق مؤتمرنا الثاني هذا هو أن يضع البرامج الملائمة والمبنية على إستقراء الساحة السياسية في الوطن والمواقف الدولية والتطورات الحاصلة في السنوات الماضية على مختلف الاصعدة وذلك بعد دراستها وتحليلها ورسم آفاقها المستقبلية , وهذا يشمل مواقف زوعا وتحالفاته مع الاحزاب الكردية وفي الساحة الوطنية العراقية عموما وكذلك اسلوب تحركه وبناء علاقاته مع المؤسسات والجهات الدولية والاقليمية في المنطقة .
وعلى صعيد ساحتنا الآشورية فأن المؤتمر الثاني مدعو الى تقييم تجربتنا مع المؤسسات والتنظيمات الآشورية وعلاقاتنا معها ومدى جدواها وفعاليتها في رفد مسيرتنا القومية ودعم قضيتنا في الوطن , وعلى ضوء ذلك صياغة الاسلوب الامثل في بناء علاقات زوعا لتطوير العمل النضالي الآشوري .
أيتها الرفيقات أيها الرفاق :
ليس بخاف علينا ان مؤتمرنا هذا كان من المقرر عقده في تموز من العام المنصرم ولكن تأجيله جاء بسبب الظروف السياسية في المنطقة ونتيجة الصراع القائم بين القوى الكردية والذي شهد عدة جولات من الاقتتال الداخلي , كما لم يعقد المؤتمر في العام الذي سبقه وفق توصية الكونفرانس الثالث الذي إنعقد في تشرين الثاني 1994 بسبب الظروف الداخلية التي احاطت بالكونفرانس آنذاك وظلت تبعاتها مستمرة لفترة حالت دون التهيئة المناسبة والمطلوبة لعقد المؤتمر آنذاك , هذا الى جانب الظروف الموضوعية الناتجة عن ظروف الاقتتال الداخلي في المنطقة , واليوم إذ نعقد مؤتمرنا الثاني بعد هذا التأخير الذي كانت له اسبابه فان عوامل نجاحه قد تحققت على الصعيدين الداخلي والموضوعي , فمن جهة يعيش الاقليم اجواء السلام وخطواته التي تقررت في اجتماعات انقرة التي ترعاها أطراف التحالف الدولي , ومن جهة اخرى فأن الوضع التنظيمي لزوعا يسير نحو الالتزام ومعالجة ذيول الخروقات التي حصلت قبل الكونفرانس الثالث واستمرت بعده لفترة من الوقت , وبناءاً على كل هذا فان املنا كبير وثقتنا راسخة في مؤتمرنا هذا في أن يكون خطوة اخرى على طريق تقدم مسيرة زوعا ,
أيها الرفاق ايتها الرفيقات :
ان تضحيات شهدائنا الابرار وحياتهم النضالية هي منارات نستلهم منها الدروس والعبر ولمؤتمرنا الثاني الفخر والاعتزاز أن يصادف بدء اعماله مع الذكرى الاولى لاستشهاد مناضل صلب امضى اربعة عشر عاما في صفوف زوعا كادرا مقداما وهو الرفيق الشهيد بيرس حيث فارقنا قبل عام ومعه الرفيق الشهيد سمير , لقد دعم شهداؤنا مسيرتنا باتجاه ترسيخها , وكانت الكوكبة الاولى جميل وشيبا , ثم صعد اعواد المشانق الرفاق القياديين يوسف ويوبرت ويوخنا غير هيابين بالموت واعدموا من قبل النظام الفاشي في بغداد وبشهادتهم منحوا قضيتنا العادلة نبضة الحياة , والشهيد فرنسيس يوسف شابو الذي اغتالته ايادي حاقدة على قضيتنا اصبح عنواناً لوحدة شعبنا ورمزاً للقضاء على امراض التشتت والانقسام داخل صفوف شعبنا , وان مواكب الشهداء جميعا تبرهن مواصفات مناضلي زوعا الذين يتحملون طوعا عبء المسؤولية عن قناعة وايمان بعدالة قضيتنا وحتمية انتصارها .
التطورات الاقليمية والدولية
خلال السنوات المنصرمة شهدت ساحة الشرق الاوسط ومواقف الدول الاقليمية المجاورة للعراق تطورات هامة تمثلت في عدة جوانب , فمن جهة انطلقت مسيرة السلام عبر مؤتمر مدريد بهدف حل الصراع العربي الاسرائيلي عبر المفاوضات السلمية , وقد سبق الفسطينيون جميع الاطراف العربية عدا مصر في عقد اتفاقية اوسلو مع اسرائيل عبر مفاوضات سرية تمخضت عن حكم محدود , ورغم ان المفاوضات بين الجانبين افرزت عن انسحاب اسرائيل من عدة مناطق وتمتع السلطة الفلسطينية بمزيد من الصلاحيات الا ان المفاوضات تسير بتعثر بسبب محاولات اسرائيل المستمرة في الالتفاف على الاتفاق وافراغه من محتواه , كما وان الاردن بعد الفلسطينين سارع بدوره الى عقد اتفاق ثنائي مع اسرائيل ولكون مصر كانت قبل سنوات قد اقامت صلحا منفردا مع اسرائيل فلم يتبق سوى المسارين السوري واللبناني في المفاوضات مع اسرائيل واللذان يصران على مبدأ الارض مقابل السلام , وان العقبات التي تكتنف المفاوضات السلمية قد أدت الى توتر الاجواء بين سوريا واسرائيل وازدياد نشاط المقاومة اللبنانية في الجنوب الى جانب اعمال العنف المستمرة في المناطق الفلسطينية , ولكن رغم التعثر في المفاوضات السلمية لمشكلة الشرق الاوسط فأن مسيرة السلام فتحت آفاقاً جديدة في المنطقة في امكانية التعايش بين شعوبها وبدء مرحلة جديدة من التعاون في المجالات الاقتصادية والمياه والطاقة وغيرها , وهذه مجالات حيوية لتقدم وازدهار شعوب المنطقة جميعا عند تعاونها , اذ أن هناك بؤر توتر توحي ببوادر خطيرة وقد تؤدي الى تفجير صراعات مستقبلية عليها وخاصة فيما يتعلق بمشكلة المياه لو لم تتعاون دول وشعوب المنطقة على الاستفادة المثلى والعادلة منها .
ان استتباب السلام في المنطقة عامل اساسي في أن توظف دول المنطقة امكاناتها من اجل التقدم والبناء بدل الحرب وهو عامل في ازدهار الشعوب وتطورها , وفي نفس الوقت فان السلام يتيح للشعوب والقوميات الصغيرة في المنطقة – ومنها الشعب الآشوري – أن تتمتع بأجواء الحرية والديمقراطية وأن تتقدم مسيرتها وتصون هويتها وتنال حقوقها المشروعة العادلة , فلقد كانت اجواء الحرب والظروف المعقدة التي سادت المنطقة طيلة العقود الماضية عاملاًَ في خنق الحريات لجميع شعوب المنطقة وذريعة للحكام في قمع الجماهير وفصائلها السياسية وتياراتها الفكرية , وكانت القوميات الصغيرة أكثر من عانت من الارهاب والتسلط ومحاولات محو هويتها القومية وسلب حقوقها الانسانية بابسط صورها .
لقد كانت حكومة العراق نموذجا صارخا لانتهاك حقوق الانسان وقمع الحريات السياسية والفكرية وممارسة الاضطهاد ضد القوميات في الوطن , ولا يزال وطننا خارج مسيرة التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط , كما وان علاقاته الاقليمية متدهورة الى ادنى مستوياتها وخاصة مع دول الخليج في أعقاب حرب الكويت , وكذلك مع ايران بعد حرب دامت ثماني سنوات , ومع سوريا منذ نهاية السبعينات وهي متعثرة في السنتين الاخيرتين مع الاردن , أما مع تركيا فأن الاخيرة بالتزامها مع التحالف الدولي وتطبيقها لقرارات الامم المتحدة فان علاقاتها السياسية مجمدة مع النظام العراقي بشكل عام ويرتبطان بالاواصر التجارية فقط بحكم مجاورة تركيا للعراق والطريق الدولي بينهما , ولكن في الوقت نفسه فأن تركيا سعت لتقوية نفوذها في شمال العراق في السنوات الماضية وان كان هذا مستمراًَ طيلة العقود الماضية امتداداً لمطالبها بعد الحرب العالمية الاولى بضم ولاية الموصل اليها , والذريعة الحالية هي المحافظة على الامن عند الحدود الجنوبية التي تشهد تصعيدا من قبل حزب العمال الكردستاني , ونشير هنا الى الاجتياح التركي الحالي للقوات التركية داخل الاراضي العراقية والذي بدأ مع أول ايام انعقاد مؤتمرنا هذا في 14/5/1997 متزامناًَ مع انعقاد جلسات السلام في انقرة , وهو ما يثير القلق ويساهم في استمرار عدم الاستقرار في وطننا , ونحن اذ نطالب القوات التركية الكف عن انتهاك حدودنا الدولية تحت اية ذريعة كانت فاننا في نفس الوقت نحمل سلطات بغداد جانباً من المسؤولية على ابرامها اتفاقية مع الحكومة التركية عام 1983 تسمح للقوات التركية بالتوغل الى عمق الاراضي العراقية , كما وان سياسات النظام وحروبه الداخلية والخارجية قد افضت الى عدم الاستقرار وبالتالي جعل الاراضي العراقية ساحة مفتوحة للقوى الخارجية ,ولا يغفل في هذا المجال ايضاًَ افرازات الاقتتال الداخلي والصراع على النفوذ في الاقليم وتأثيرها على وحدة الموقف .
ان ملامح الاصطفافات الجديدة في المنطقة والتعاون العسكري الذي يأخذ آفاقاً جديدة بين تركيا واسرائيل يشير الى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار , هذا في الوقت الذي وصل الى رئاسة الوزارة وبين المؤسسة العسكرية حامية النظام القومي العلماني الذي ارسى دعائمه اتاتورك في العشرينات من هذا القرن .
من جانب اخر فأن المنطقة بشكل عام تشهد ازمات بين ايران والدول المجاورة سواء العلاقات المتوترة مع العراق أو مع دول الخليج في صراعها على الجزر ودول اخرى في المنطقة , وموقف الولايات المتحدة من ايران والى حد ما الدول الاوربية ايضاً حيث حاولت أن تفصل القضايا الاقتصادية عن السياسية في بناء علاقة متينة مع ايران وتكون وسيطا تؤدي الى تحسين العلاقة الدولية مع ايران , ولكن الدول الاوربية لم تحرز تقدماًَ ملموساًَ في هذا الشأن والازمة الالمانية الايرانية الاخيرة احدثت شرخا في هذا الاتجاه .
إن النفوذ المتعاظم للولايات المتحدة واضح وبارز على الساحة الدولية وتضطلع بدورها المنفرد في توجيه السياسة الدولية , فقد قامت ببناء محاور اقتصادية مع اميركا اللاتينية واخر مع كندا والمكسيك وثالث مع دول جنوب شرق آسيا التي تشهد تطوراًَ صناعياًَ وتجارياًَ بالاضافة الى دورها في مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع وضغوطاتها التجارية على الصين , فيما تعاني روسيا من مشاكل اقتصادية عميقة الى جانب اوضاعها الداخلية غير المستقرة , كما وتقود الولايات المتحدة عملية توسيع حلف شمال الاطلسي شرقاًَ من خلال نفوذها الاقتصادي على دول اوربا الشرقية بعد تخليها عن المنظومة الاشتراكية وتبدو روسيا عاجزة عن الوقوف بوجه توسع الحلف رغم المعارضة الشديدة التي تبديها , اما في عملية السلام في الشرق الاوسط فإن الولايات المتحدة وبالتنسيق الكامل مع اسرائيل فإنها هي الراعية الوحيدة والمتنفذة في توجيه عملية السلام وتعارض مشاركة الدول الاوربية في هذه العملية رغم مساهماتها الاقتصادية الكبيرة , وكذا كان للولايات المتحدة الدور الرئيسي في صراع البوسنة والهرسك من خلال تزعمها لعمليات حلف شمال الاطلسي في البوسنة ومن ثم رعايتها لاتفاق دايتون للسلام الذي أنهى اقتتالاًَ عرقيا مريرا في هذه الجمهورية بين المسلمين والصرب والكروات ونفذت فيه مجازر رهيبة ضد المسلمين , أما اليابان فبالرغم من كونها تمثل قطباًَ اقتصادياً عالمياًَ فانها لا تبدو متحمسة لاي دور هام على الساحة الدولية لاسيما وانها تعاني تركات ثقيلة فرضت عليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية .
ولا يزال العالم يشهد حروباَ وصراعات ترتكب فيها مجازر يندى لها جبين الانسانية كما في منطقة البحيرات الكبرى في افريقيا والصراعات العرقية في راوندا وزائير وبقاء مشكلة الصومال قائمة دون حل والحرب في السودان والمذابح التي تنفذ في الجزائر والصراع الدموي المستمر في افغانستان بين المجموعات المتناحرة
والصراع في ايرلندا الشمالية .
على الصعيد الوطني
تميزت الفترة بعد المؤتمر الاول ايلول 1992 بالتقلبات السياسية وتغير منحنيات المواقف لدى معظم الفئات سواءاًَ كان ذلك على صعيد المعارضة بالوانها وانتماءاتها المختلفة أو على صعيد سلطة نظام بغداد .
فعلى صعيد المعارضة شهدت الفترة بعيد المؤتمر في ايلول وتشرين 1992 نشاطاًَ محموما للمعارضة العراقية التي استفادت من المستجدات والظروف في الوطن بعد انتفاضة اذار 1991 وفرص حرية العمل السياسي المعارض التي توفرت في ظل القرار (688) لمجلس الامن وبالتالي المنطقة الآمنة وبصورة خاصة بعد أن تجلى بصيص امل لدى العراقيين والاصدقاء ببزوغ فجر مرحلة جديدة في جزء من العراق سميت بالتجربة الديمقراطية بعد الانتخابات البرلمانية آيار 1992 , حيث توفرت اجواء العمل السياسي والنضال بحرية في المنطقة لكافة مكونات المجتمع العراقي بعد انبثاق البرلمان وتشكيل الحكومة الأئتلافية – الشرعية , التي اقرت الحريات السياسية وسلكت سبل الديمقراطية , التجربة التي كان يرتجى منها أن تكون نموذجاًَ يحتذى به في عموم العراق , مما شجع كافة تيارات المعارضة لتسجيل حضورها السياسي في المنطقة وبالتالي مشاركتها في انعقاد المؤتمر الوطني العراقي الموحد الذي انعقد في صلاح الدين في تشرين الاول 1992 واعتبر خطوة تكميلية لمؤتمر فينا الذي سبق وعقدته بعض فئات المعارضة العراقية المتواجدة في اوربا واميركا .
وخرج المؤتمر الوطني العراقي الموحد بنتائج لا بأس بها وخطاب سياسي عراقي موحد , ولاول مرة في تأريخ المعارضة العراقية منذ العقدين الاخيرين اقر فيها بحقوقنا القومية ولكن لم تدم طويلا الصحبة الوطنية للتيارات المنضوية تحت لواء المؤتمر فسرعان ماتراجعت او انسحبت او جمدت عضويتها بعض التيارات الاساسية القومية العربية والاسلامية وغيرها وذلك استناداًَ الى منطلقات منها مآخذها على بعض المواقف السياسية التي تبناها المؤتمر أو اساليب وآلية قيادته أو حجم تمثيلها في هيئات المؤتمر وحلقاته ومدى حضورها ومشاركتها في صناعة القرار وآليات العمل .
وكنتيجة لتواجد مقرات المؤتمر ضمن منطقة نفوذ ( حدك) واحتدام الصراع بين الاخير و (اوك) برز شعور بانحياز قيادة المؤتمر الى جانب (حدك) في الفترة 92- 1994 وتزايد عند قيادة (اوك) في بداية الاقتتال الكردي الكردي وقيام المؤتمر بدور الوسيط ورعايته لقوات السلام بين طرفي النزاع والمنسق مع قيادة قوات التحالف الدولي , وانقلبت هذه المعادلة في آذار 1995 بعد أن شنت قوات (اوك) وفصائل اخرى هجماتها على قطعات جيش نظام بغداد المرابطة في اطراف محافظتي اربيل والسليمانية حيث ساهمت قوات من المؤتمر الى جانب قوات (اوك) وتأزمت العلاقات مع (حدك) وتداعت الى أن وصلت حد القطيعة بعد احداث اربيل الدامية في 31/8/1996 ودخول الجيش العراقي مدينة اربيل وسقوط العديد من الضحايا والمفقودين من افراد المعارضة العراقية بيد قوات نظام بغداد ولا زالوا مجهولي المصير , مما ساهم في بروز مواقف سياسية وتناقضات مضاعفة الى واقع الضعف والتشتت للمعارضة , والذي كان ولا يزال يخضع كثيراًَ لتقاطع المصالح الاقليمية والدولية الداعمة أو المساندة لاطرافها المختلفة .
كما والتقت في دمشق ربيع عام 1996 التيارات القومية العربية والكردية والاسلامية مستثنية بقية اطراف المعارضة من التيارات الوطنية والقومية بضمنها حركتنا الديمقراطية الآشورية كفصيل يمثل الشعب الآشوري وكذلك الاحزاب التركمانية , وان اللقاء لم يحقق شيئاًَ ملحوظاًَ أو اية معالجات لواقع المعارضة ووحدتها وتم اعتباره تداوليا تمخض عنه تشكيل لجنة للدراسة والتحضير لتحرك مستقبلي وصولاًَ الى آلية عمل أو صيغة أشمل وانضج ولكن دون جدوى أو اي فعل ملموس .
لقد عجزت المعارضة الوطنية العراقية طيلة الفترة المنصرمة من وضع برنامج وطني يعتمد على العمل الميداني والجهد الذاتي بعيداًَ عن التدخلات الخارجية , وتميزت فعالياتها بتغلب النظرة التحزبية في تحالفاتها , وتغلب العوامل الخارجية على مواقفها دون أن يؤخذ العامل الوطني مكانه المناسب في حسابات التغيير , وفشلت في توحيد الخطاب السياسي والقدرة على ايجاد ارضية مشتركة تنطلق منها كافة فصائلها بتلاوينها واتجاهاتها المختلفة لانهاء الدكتاتورية وتحقيق طموحات كافة مكونات المجتمع العراقي وارساء نظام ديمقراطي تعددي يسوده القانون وتحترم فيه حقوق الانسان .
وفي المنطقة الآمنة .. فبعد قيام البرلمان المنتخب والذي فازت حركتنا باربعة مقاعد اعتبرت حجر الميزان فيه ولكن لم نرى من المصلحة العامة سلوك سياسة الاستقطاب والصراعات الرئيسية لا زالت قائمة , ورفضنا الدعوات اليها منذ البداية , ومن ثم انبثاق الحكومة الائتلافية منه .. فإن الاوضاع لم تسر بالشكل الذي كان يرتجى فتصاعدت الاختلافات وتفجرت الصراعات الدامية بين الفصائل الكردية منذ أواخر 1993 وتطورت حتى إنفجرت الاوضاع بين الحزبين الرئيسيين الشريكين في المؤسسة البرلمانية والحليفين في الحكومة الائتلافية , ولم يكن ذلك في معزل عن التأثيرات والعوامل الخارجية بهدف ضرب التجربة الديمقراطية والحد من تناميها مستغلة الصراع القديم المتجدد على النفوذ والسلطة بين الحزبين والذي قاد الى سياسة المناصفة والتي شلت الحكومة من ممارسة دورها المطلوب , وتداعت علاقاتهما بعد اندلاع الاقتتال منذ الاول من آيار عام 1994 ووصلت في الجولة الثانية الى مرحلة القطيعة بعد أن سيطرت قوات (اوك) على مدينة اربيل التي كانت محايدة في الجولة الاولى , فيما شهدت الجولة الثالثة بعد التناحر الشديد والتهديد المتقابل بين الحزبين تدخل قوى خارجية .
ساهمت حركتنا الديمقراطية الآشورية بفعالية في مساعي احلال السلام الى جانب بقية الفصائل الوطنية والخارجية منذ مشاركاتنا ضمن قوات السلام مع (المؤتمر) صيف 1994 ودورنا في لجان التطبيع وتمديد الدورات البرلمانية في داره بند وشاويس , ووقف الخروقات التي كانت ولا زالت من خلال وسائل الاعلام أو الممارسات اليومية بالعديد من المدنيين من قبيل الملاحقة والحجز والسجن ومصادرة الممتلكات بسبب الانتماء الحزبي أو المؤازرة للطرف الاخر , وتعرضت حركتنا بسبب مواقفها لضغوطات ودفعت الى جانب بقية الفصائل ضرائب كبيرة خلال الفترة المنصرمة حيث سعى كل طرف لجرنا الى جانبه وموقفنا كان ثابتاًَ ومبدئياًَ أن نكون طرفاَ في الحل وليس جزءاَ من العقدة , وتميزت الضغوطات في بداية صيف 1996 , حيث تأجل موعد انعقاد المؤتمر الثاني كنتيجة لمواقفنا تجاه الاحداث الدامية واكثر من ذلك في احداث اربيل 31/8 حيث ادت التناحرات والتهديد المتقابل بين البارتي والاتحاد لتدخل قوى خارجية ودخول قوات نظام بغداد لصالح البارتي , وبالتالي ممارسات الاجهزة الامنية للنظام ضد المعارضة ومقراتها وتعرضت مقرات ومكاتب حركتنا بضمنها تلفزيون واذاعة آشور للهجوم والسلب والنهب .
الوضع القائم حالياَ هو مشاركتنا في الكابينة الثالثة في اربيل وكذلك يدير (اوك) حكومة يشترك فيها عدد من الاحزاب المتحالفة ومقرها السليمانية , ووقف اطلاق النار الذي تم وفق اتفاقية انقرة قائم منذ23/10/1996 ويشرف على مراقبة ذلك قوات مراقبة السلام (P.M.F) المشكلة من الجبهة التركمانية والحركة الديمقراطية الآشورية وباشراف دول التحالف – امريكا انكترا وتركيا - التي ترعى هذه العملية السلمية , وجرت لحد الان خطوات صغيرة باتجاه التطبيع الا ان السلام الحقيقي لا زال بحاجة الى خطوات اكثر جدية , وذلك بسبب التدخلات الاقليمية وتعقد الاوضاع بفقدان الثقة بين الطرفين وغياب ما ينم عن الارادة الحقيقية للسلام والتعايش والتحالف .
لقد رافق الاقتتال خروقات كثيرة كانت ولا زالت تحصل من خلال وسائل الاعلام أو الممارسة اليومية واضاف الاقتتال وفقدان الامن والسلام الكثير الى معاناة المواطن الشديدة والضائقة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها من جراء الحصارات , كما راح ضحية الاقتتال عدد كبير من الشباب بين قتيل وجريح ومعاق , ومن جهة اخرى فقد اثر الاقتتال كثيرا على موقف الاصدقاء والمساندين لهذه التجربة في العالم وفقدت الطروحات التي تتعلق بالنضال من اجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان الكثير من مصداقيتها , وهو ما انسحب بشكل أو باخر على الموقف من المعارضة العراقية ككل ايضاًَ .
لقد شهدت مراحل الاقتتال جهوداَ ومساع كثيرة لاحلال السلام , بذلتها الفصائل الوطنية , الا ان هذه الجهود لم تفلح في إحلال السلام التام ولحد الان , ففشلت تباعاَ المساعي والجهود الوطنية والاتفاقيات التي اتفق عليها مبدئياَ أو تلك التي وقعت فعلاَ كوثيقة البرلمان والاتفاق الاستراتيجي بين الحزبين واتفاقيات باريس وطهران ودروغيدا ودبلن فيما تواجه اتفاقية انقرة المعمول بها حالياَ مصاعب جمة وتهديدات كبيرة كما وسبق ذكره .
أما ما يخص عموم الوطن وكنتيجة للممارسات الدكتاتورية وسياسات النظام الخاطئة ومواقفه المتعنتة , فقد استمرت باستمرار الحصار والعزل حالة التدهور والتداعي لكافة النواحي .. فأصبح العراق ( بلد الخيرات ) يعيش متأخراًَ عن ركب التطور وما يشهده العالم وبضمنه دول نامية كثيرة من قفزات كبيرة في مختلف المجالات , ويزداد هذا الفارق بمرور السنوات , ولقد بات ما موجود حالياًَ من مصانع ومعامل وآليات ومؤسسات خدمية مهدداَ بالتوقف والاندثار نتيجة التحميل الزائد وفقدان المواد الاحتياطية ونقص الصيانة وتسرب الخبرات التي تلجأ للهروب بحثاًَ عن الامان ولقمة العيش كما وتشهد قطاعات إنتاجية واسعة ركوداًَ لم تشهده من قبل .
من ناحية اخرى فإن سياسات النظام قد تركت آثاراًَ مدمرة على بنية المجتمع العراقي الذي تعرض الى هزات كبيرة وكم هائل من الضغوطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولقد خلقت الحروب خللاًَ في بنية الاسرة العراقية وتركيبة الشباب حيث جردتهم من المقومات الضرورية لبناء الذات , مما اضر كثيراًَ بالمجتمع العراقي فحلت الجريمة والرشوة والفساد بشكل متزايد بدل الشهامة والكرم , وان استمرار الظروف السياسية على نفس الوتيرة يهدد بتعاظم النخر والانحلال والتفكك داخل المجتمع العراقي .
اما النظام فلم تفلح محاولاته الكبيرة للخروج من العزلة الخانقة التي يعيشها دولياَ وعربياَ بعد حرب الخليج وباءت بالفشل لحد الآن كل الجهود المبذولة على هذا الطريق ولم تفلح العقود المغرية التي يقدمها للشركات النفطية والصناعية في التأثير على هذا الواقع كما لم تنفع محاولاته لاستغلال تعثر عملية السلام في الشرق الاوسط للعودة الى الصف العربي .
من جهة اخرى لا زالت مناورات النظام مستمرة مع الامم المتحدة وفرق التفتيش المكلفة بالبحث عن اسلحة الدمار الشامل وتدميرها وواصل محاولاته للتنصل من قرارات الشرعية الدولية التي كان من بينها ما يساعد في انتشال المواطن العراقي من ضائقته الانسانية والاقتصادية منذ البداية كقرار(688) و(706) و(712) واخيراَ (986) , إلا أن النظام واصل محاولاته للضغط على المجتمع الدولي مستغلاًَ معاناة ابناء العراق فلم يوافق على تطبيق القرار (986) الا بعد ان تفاقم الوضع وهدد بالانفلات , وان إستمرار سياسات النظام هي وراء استمرار الحصار وتفاقم المعاناة , ولقد كانت هذه الاوضاع الخانقة والضاغطة وراء الخلافات والتصفيات الدموية التي حصلت داخل العائلة الحاكمة , وبالتالي زعزعة اركان حكم العائلة نتيجة فقدان الثقة وتعمق الشروخ بين اقطابها.
ولكن مع كل هذه الاوضاع السيئة فأن النظام لا زال حاكماً ويحاول بشتى الوسائل وتسخير كافة الطاقات والاموال الطائلة التي حصل عليها خلال فترة حكمه من أجل البقاء في كرسي الحكم , فلا زال النظام يواصل سياسة الارهاب والقمع واعدام المسؤولين والضباط الذين يشك في ولائهم ويتعامل على اساس عدم الثقة مع اقرب المقربين ويعمل على تسخير الاجهزة الخاصة التي تصرف لها مبالغ ضخمة لتنفيذ هذه السياسات , كما وتستمر سياسة التعريب في مناطق كركوك والموصل حيث ابعدت قسراًَ مئات العوائل مؤخراًَ الى اربيل والسليمانية وهناك مئات اخرى مهددة .
.. ومن جانب اخر يستمر النظام في حملاته على ابناء الجنوب والتي تميزت في حملة تجفيف الاهوار وتغيير ملامح الطبيعة لتسهيل عمليات الملاحقة والاعتقال والترحيل والتشريد من مختلف المدن وحجز الاموال والممتلكات ولكن بالرغم من ذلك فأن المقاومة في عموم المناطق وخاصة في الجنوب ما زالت مستمرة من خلال عمليات بطولية تنفذ على مواقع السلطة ورموزها .
وفيما يخص ابناء شعبنا الآشوري فانهم يتقاسمون وبقية اشقائهم في الوطن في كل المعاناة يضاف اليها عمليات طرد الموظفين بحجج واهية وقطع مصادر رزق المواطنين الآشوريين وملاحقة واعتقال الناشطين منهم .. ولاسباب تكتيكية تتعلق بمتطلبات هذه المرحلة فلقد فسر النظام اخيراًَ الماءَ بعد جهد جهيد بالماءِ واقر بعراقية الآشوريين حيث اعلنت وسائل اعلامه بتاريخ 26/3/1996 هذا القرار الذي اصدره ديوان الرئاسة .
إن البديل لهذا الواقع الاليم الذي يمر به وطننا هو النظام الديمقراطي التعددي وهو الحل الذي يجب أن تسعى اليه المعارضة الوطنية ويسعى اليه من يعاني ويشعر بمأساة العراقيين .
أوضاع الساحة الآشورية
اتسمت المرحلة في الاعوام بعد المؤتمر الاول لزوعا بتصاعد المد والوعي القومي في كافة مناطق تواجد شعبنا سواءاًَ في الوطن أو في المهجر , وان هذا الواقع هو حصيلة العمل القومي المنظم والنضال المتصاعد منذ ثلاثة عقود في الوطن رافقته ظروف موضوعية إيجابية تفاعل معها نضال شعبنا وتأثر ايجابياًَ في بعض مناحيه رغم تصاعد الهجمة العنصرية .
ولكن مع ذلك فأن معاناة شعبنا لا زالت متواصلة بسبب واقع الانقسام الذاتي والتقسيم بين اجزاء الوطن فالتشتت في المهجر هذا الواقع الذي تفاقم منذ بدايات القرن العشرين – ابان وبعد الحرب الكونية الاولى – وتصاعد في العقود الاربعة الاخيرة كحصيلة للتطورات السياسية وبروز وتنامي المد القومي العنصري والتزمت الديني لدى بعض الاوساط من القوميات الحاكمة ( السائدة) التي تتقاسمنا الارض , وحصيلة حالة اللاسلم واللاحرب التي تعيشها المنطقة في ظل الصراعات الاقليمية والدولية أو التناحرات الداخلية وانعكاساتها على الواقع الامني والاقتصادي وترديه الى درجة كبيرة ومؤثرة وان هذه الظروف واستمرار التفرقة والظلم وهضم الحقوق اصبحت دافعاَ للكثير من أبناء شعبنا لهجرة الوطن والقبول بالمهجر طلباَ للعيش والامآن وتقبل سلبيات المهجر المرة , ما سبب في خلو مناطق شاسعة من الوطن من سكانها أو انعزال المجموعات في الوطن عن بعضها بحيث لم يتح لها الاتصال والتفاعل مع بعضها وبالتالي تطور كل مجموعة منها في معزل عن الاخرى تحت تأثير وتفاعل مع ثقافات وظروف القوميات الحاكمة وهذا الواقع كان عاملا سلبياً مضافاًَ ولا زال في طريق نشر الوعي القومي إضافة الى ما كان يعانيه شعبنا من واقع الانقسام والتعصب الطائفي فالتسميات التي اخذت موقعها بين صفوف شعبنا لحقب زمنية ومواقع جغرافية مختلفة وهي جميعا تسميات لشعبنا نعتز بها , غير إنها ساهمت كثيراَ في تفريق الصفوف وكانت دائماَ مدخلاًَ للاستغلال من قبل جهات خارجية لبث الفرقة وضرب الوحدة القومية لشعبنا .
لقد كان لهذا الواقع تأثيره الكبير في بناء شخصية الانسان الآشوري وطريقة تفكيره مع الاحداث وتأثيره على طبيعة المؤسسات القومية من ( اجتماعية وثقافية وسياسية) لابناء شعبنا التي انبثقت وتشكلت في المهجر , وبالتالي على درجة الوعي والارتباط بالوطن والقضية والاستعداد للعمل والتضحية والتفاعل مع حركتنا الديمقراطية الآشورية (زوعا) أو عموم الحركة القومية ومسألة الوجود ونيل الحقوق المشروعة في الوطن .. ومن العوامل السلبية التي تؤثر على هذا الواقع ايضاَ ضعف لغة أو لهجة المخاطبة مع الساحة الآشورية أو مخاطبة الشارع الآشوري وشحة وسائل الاعلام وأجهزته من مسموعة ومرئية ورداءة النوعية الموجودة منها وقلة الكادر المتخصص في الوطن , وهذه الاسباب تؤثر سلباًَ على ايصال ونقل رسالة الوطن الحقيقية الى معظم شرائح شعبنا وبث الوعي القومي والافكار الواقعية بينها , ولذلك يبقى العمل محصوراًَ في ساحات ضيقة بحيث تستبعد منها شرائح واسعة من أبناء شعبنا من مواليد المهجر بسبب ثقافتهم المختلفة وعدم المامهم بالواقع السياسي بصورة وافية , وكل ذلك يؤثر سلباًَ فيما نصبو ونسعى اليه من مساعي وخطوات انضاج العمل السياسي المنظم وتقريب وجهات النظر .. اضافة الى هذا كله فهناك المواقف المسبقة من لدن بعض الساعيين للنهرب من المسؤولية التأريخية تحت ذرائع مختلفة تخلصاًَ من ضريبة العمل والتضحية ونكران الذات من أجل المصالح المشتركة .
وفي ظل هذا الواقع لم تتوفق الحركة القومية الآشورية لحد الآن من حشد وتعبئة وتنظيم طاقات شعبنا , والمطلوب من كافة الفصائل الآشورية المخلصة الالتقاء حول برنامج عمل قومي يساهم في تذليل اسباب الفرقة ورفد مقومات النهوض والوعي والعمل الفكري والسياسي والتنظيمي ووضع الاسس لاليات عمل تكون بمثابة نقلة نوعية ومؤثرة من أجل حماية الوجود القومي وتحقيق الطموحات على ارض الوطن والمساهمة كل من موقعه وحسب امكاناته المتاحة في مسيرتنا النضالية التي يتحمل زوعا اليوم فيها أعباء ومسؤوليات كبيرة ازاء شعبنا ووطننا .
ومن جانب اخر فأن معظم اتحادات ومؤسسات شعبنا في المهجر كانت لها مواقف ومساهمات ايجابية نسبياًَ تجاه نضالنا ومطلوب تصعيد دورها للمساهمة وتقوية اواصر ارتباطها بالمؤسسات والجماهير في الوطن لما في ذلك من تأثير على الروح المعنوية للانسان الآشوري في المهجر والوطن وتهيئة الارضية له للاستثمار الاقتصادي في الوطن للعودة وتشجيع الهجرة المعاكسة .
ومن البديهي ان نشيد اليوم بتحرك ونشاط مرجعيات شعبنا الروحية نحو تحقيق ارادة شعبنا في حل الاشكالات التي تم الاقرار مؤخرا بأنها لم تكن سوى خلافات على تفسير الكلمات والتي فعلت فعلها السلبي من النواحي الروحية والانسانية وغيرها , وندعم خطوات الوحدة التي ستساهم في معالجة أوضاع طوائفنا وشعبنا .
وعن اوضاع شعبنا في الوطن فقد شارك اشقاءه في السراء والضراء وكانت له حصة وفيرة من المعاناة في ظل ظروف الحصار وما تؤول اليه مثل هذه الظروف على الحالة الاقتصادية المزرية التي يعيشها ابناء شعبنا والتي من المؤمل معالجتها أو تخفيفها من خلال تنفيذ قرار (986) النفط مقابل الغذاء التي ستساهم في تخفيف معاناة المواطن العراقي, ولكن رغم ذلك فان الحاجة للدعم والمساندة الآشورية لا تزال قائمة لديمومة نضالنا القومي إذ لم تستكمل مشاريع إعادة البناء والاعمار للقرى والمدارس والمستوصفات واماكن العبادة والطرق ومشاريع الماء وغيرها من مشاريع التنمية التي في مقدورها تغيير الانسان من مستهلك الى منتج , إضافة الى ذلك فأن شعبنا بحاجة الى تطوير امكاناته الذاتية للمساهمة الفعالة في بناء الشخصية الآشورية والمحافظة على القرار والموقف الآشوري المستقل اعتماداً على الامكانيات والتمويل الذاتي .
مسيرة زوعا بين المؤتمرين الاول والثاني
لقد اتسمت ملامح مسيرة زوعا في السنوات المنصرمة بالظروف المستجدة التي اتاحتها انتفاضة اذار الباسلة عام 1991 وما اعقبتها من تطورات سياسية في عموم الوطن وبالاخص في المنطقة الشمالية التي خضعت للحماية الدولية ومن ثم قيام البرلمان وتشكيل الحكومة الائتلافية ومشاركة زوعا فيها, هذا الى جانب العوامل الدولية وقرارات الامم المتحدة تجاه العراق في أعقاب حرب الكويت وتفاعلاتها على الساحة الوطنية واوضاع شعبنا العراقي وبضمنه الشعب الآشوري , ومن المهم أن نذكر هنا ان زوعا قد قيم هذه المرحلة كونها انعطافة في تأريخ العراق يتطلب منا كآشوريين موقفاًَ وطنياًَ نساهم من خلاله في بناء مستقبل العراق وفق ما نريده له – عراقاََ ديمقراطياَ حراًَ – ومن خلاله تتحقق حقوقنا القومية المشروعة . وان هذه المرحلة هي فرصة تأريخية تتطلب تعبئة طاقات شعبنا الآشوري بكافة فصائله ومؤسساته للمساهمة الايجابية في العمل النضالي القومي والوطني لتحقيق تطلعاتنا العادلة .
لقد كان المؤتمر الاول لزوعا معني بالتصدي لهذه المهمات الواسعة من خلال بناء القاعدة التنظيمية ووضع الخطط والبرامج اللازمة للقيام بهذه المهمات وعبر مسيرة زوعا في السنوات المنصرمة بعد المؤتمرالاول سنستعرض فيما يلي الجوانب المختلفة لهذه المهمات وهي – النضال الجماهيري – موقف زوعا في المنطقة الآمنة وعلى صعيد الحركة الوطنية العراقية والساحة الاقليمية والدولية – مساعي زوعا على صعيد الساحة القومية الآشورية – الوضع الداخلي لزوعا .
النضال الجماهيــــــــــري
انطلاقاَ من ايمان زوعا ان الجماهير هي المحك التي تزكي طليعتها السياسية وتمنحها الشرعية النضالية , فقد دأب على توثيق صلاته بالجماهير على مختلف شرائحها الاجتماعية باتجاه العمل على تنظيم صفوفها وبلورة صلته بالجماهير باتجاه العمل على تنظيم صفوفها وبلورة صلته بالجماهير ساعياًَ لبناء وتقوية الية المنظمات الجماهيرية والمؤسسات القومية المختلفة والتشكيلات النقابية والمهنية , وفي اطار المنظمات الجماهيرية فقد لعب اتحاد الطلبة والشبيبة الآشوري دوراًَ ريادياًَ في تعبئة طاقات شبيبتنا الواعية وتنظيم صفوفها لابراز امكانياتها ومواهبها والدفاع عن حقوق الطلبة وضمان تقدم مسيرتها العلمية لتكون رافداًَ في مسيرة شعبنا نحو تحقيق طموحاته المشروعة , ولعب هذا الاتحاد دوراًَ مرموقاًَ بين صفوف الطلبة والشبيبة ويشهد على ذلك فعالياته المختلفة الذي ينضوي تحت لواءه اعداداًَ كبيرة من هذه الشريحة الهامة في المجتمع , كما ولعب دوراً مهماًَ وربما اساسياًَ في بناء القاعدة الموحدة لمجتمعنا متجاوزاًَ كل الاعتبارات الطائفية والانقسامات التي يعاني منها شعبنا , وقام اتحاد النساء الآشوري بفعاليات مختلفة ومشاركة محدودة في النشاطات العامة خلال السنوات الماضية ويشهد حالياًَ انطلاقة جديدة بعد أن عقد مؤتمره الاول في شباط الماضي يؤمل له المزيد من التطور في ضوء اصطفاف اعداد متزايدة من النساء ضمن صفوف الاتحاد .
ويساهم زوعا في مختلف التشكيلات النقابية والمهنية والجمعيات الاختصاصية التي تم تأسيسها على صعيد المنطقة والحركة الوطنية كنقابات العمال والجمعيات الفلاحية والجمعيات الاختصاصية الاخرى كالصحافة وحقوق الانسان وغيرها .
اما على صعيد مؤسساتنا القومية فقد ساهم زوعا في دعم بناء وانشطة تلك المؤسسات وفي مقدمتها المركز الثقافي الآشوري في دهوك والمراكز والاندية الثقافية والاجتماعية والرياضية الاخرى في دهوك واربيل وكذا في نشاطات الاتحادات والجمعيات الآشورية في المهجر .
ولقد كانت عملية التعليم السرياني في الوطن خطوة رائدة تبناها زوعا سواء في اقراره من قبل البرلمان أو في عملية التطبيق والتي لم تكن سهلة من حيث فتح المدارس وتهيئة الكادر وترجمة واعداد الكتب وطبعها وتوفير المستلزمات الضرورية لانجاح عملية التعليم التي تخطو الى الامام ومعها تزداد اعباءها ومستلزماتها من مرحلة الى اخرى .
لقد توضح الالتحام الجماهيري مع زوعا في اشكال ومناحي مختلفة ولعل التعليم السرياني احد هذه الاشكال حيث ظهر بعض المتشككين في تطبيقه ولكن ثقة الجماهير بطليعتها السياسية انجحت هذه العملية رغم المرحلة الانتقالية والظروف السياسية غير المستقرة وارسل اولياء الامور الواعين والمخلصين اولادهم الى المدارس السريانية كونها الاساس الراسخ والمتين لبناء ثقافتنا وشخصيتنا القومية , كذلك تأتي أهمية الجهود الخيرية لزوعا ودعم ابناء شعبنا الى جانب المهام الشاقة والاعباء السياسية الكبيرة التي تتحملها , كما ويتوضح التفاف الجماهير حول زوعا في مختلف المناسبات القومية التي تحييها أو في مناسباتها الخاصة بها وكذلك في الاحداث المختلفة ومنها الاستعدادات التي اتخذها زوعا في ربيع عام 1995 مع الفصائل الوطنية العراقية وتقاطر اعداد كبيرة من أبناء شعبنا على مقراته للمشاركة الطوعية , هذا الى جانب الاحداث المؤلمة التي حصلت لمواطنين من أبناء شعبنا وعمليات الاغتيال والهجومات التي تعرضت له مقراتنا والاسناد الكبير والملفت للنظر الذي ابدته جماهير شعبنا .
ان من الجوانب المشرقة الاخرى لعمل زوعا الجماهيري هو تحريك ما كان ساكناًَ لقرون طويلة من الانقسام الطائفي والقبلي والمناطقي وكان لاجهزة اعلام زوعا تأثيراًَ كبيراًَ في زرع الثقة بالنفس وطي الماضي الاليم وفتح صفحات جديدة من المشاركة الايجابية والفاعلة في العمل القومي والوطني وتمكن هذا الاعلام من خلال قنواته الثلاث المقروءة والمسموعة والمرئية من ارسال دعائم هذا النهج وان معظم ابناء شعبنا قد استوعبوا توجهات زوعا ودعوته نحو تحقيق وحدة صفوف شعبنا وخلال السنين القليلة المنصرمة كانت النتائج ايجابية بشكل فاقت التوقعات قياساًَ بعمق الجراح والمدة الطويلة التي مرت عليها وان هناك نتائج غير ملموسة في هذا الجانب حالياًَ ولكنها ستتبلور بالتأكيد في المستقبل لصالح وحدة قضيتنا .
لقد كان احد اسباب العلاقة الصميمية بين زوعا والجماهير هي استعداده الدائم للاصغاء الى مشاكل الجماهير المختلفة والسعي الى حلها وقد غدت مقرات زوعا ملاذاً يأوي اليها ابناء شعبنا لحل مشاكلهم والصعوبات التي يواجهونها ولم تتوفق حركتنا في معالجة حالات التجاوزات الحاصلة على بعض الاراضي والقرى بسبب حالة عدم الاستقرار وبالتالي عدم ترسيخ سلطة القانون وإن لم يألو زوعا جهداًَ من أجل حلها على هذا النهج وهو واثق من نجاحه في هذا المضمار .
وجدير بالاشارة هنا الى أن الوضع الداخلي في زوعا في الظروف المحيطة بالكونفرانس الثالث له وما بعد ذلك قد اثر نسبياًَ على مزاج الجماهير ولكن ذلك قد انتهى كلياًَ بعد ذلك واصبح منحى التفاف الجماهير حوله تصاعدياَ .
موقف زوعا اقليمياَ ووطنياَ ودولياَ
خلال السنوات الماضية من مشاركة زوعا في التجربة الديمقراطية في المنطقة المحمية فان الامور لم تجر لصالح تطور هذه التجربة سواء لعموم ابناء المنطقة ومنهم شعبنا الآشوري فيما يخص مشاركتهم في الادارة السياسية بما يناسب حقوق شعبنا القومية والتأريخية , أو فيما كان يؤمل لهذه التجربة من أن تعمم وتكون قاعدة للديمقراطية والحرية في عموم الوطن , وكانت مشاركة زوعا في التجربة قد حتمت عليه المواقف اللازمة في الظروف التي سادت المنطقة نتيجة الصراعات التي نشبت بين الاحزاب الكردية وخاصة الاقتتال الداخلي بين الحزبين المشاركين في برلمان وحكومة الاقليم وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وكما لم نشارك في سياسة الاستقطاب في البرلمان الذي يحتل الحزبين المقاعد فيه بالمناصفة , وكذا كان موقفنا الحياد الايجابي في الاقتتال الذي اندلع بينهما منذ بداية ايار 1994 , فبذلنا المساعي من اجل ايقاف الاقتتال واشاعة السلم الذي يخدم الجميع سيما وان الاقتتال يدخل ضمن الصراع على الزعامة والتنافس الحزبي ويمكن حل الاختلاف السياسي بينهما بالطرق السلمية والديمقراطية وعلى هذا الاساس كان دور زوعا في جهود السلام بشكل منفرد ومع بقية الفصائل الوطنية والكردية سياسياًَ وميدانياًَ , فشاركنا في لجان التطبيع وتمديد البرلمان والمباحثات السياسية وقوات الفصل ولحد هذه اللحظة , وهذه العملية لم تخل من مخاطر التضحيات البشرية لرفاق زوعا وخصوصاًَ المشاركين في قوات السلام في مراحلها السابقة وايضاًَ في المرحلة الحالية التي تشارك ضمن قوات مراقبة السلام مع الاخوة التركمان وفق مقررات اجتماعات انقرة التي بدأت في تشرين الاول 1996 برعاية اطراف التحالف الدولي – الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وتركيا – لمراقبة المنطقة الآمنة شمال خط 36 , ولا يزال زوعا يشارك في الجهود السياسية والميدانية من اجل استتباب السلام وتحقيق المصالحة الوطنية التي ستعيد للتجربة الديمقراطية آفاقها وتحقق اهدافها والسلام والاستقرار لوحدهما ينهيان مبررات التدخلات الخارجية اياًَ كانت .
وعلى صعيد الحركة الوطنية العراقية فان زوعا قد التزم بمشاركته الفعالة في مجمل نشاطاتها في السنوات المنصرمة بدءاًَ بمؤتمر فينا والاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الوطني العراقي الموحد ثم المؤتمر الذي انعقد في اواخر عام 1992 حيث ثمثل زوعا بمقعد في مجلسه التنفيذي وواصلت مشاركتها في فعاليات الفصائل الوطنية في مختلف الساحات واخرها لقاءات الحوار المنعقد بدمشق , وسوف لن يأل جهداًَ على هذا الصعيد لتحقيق الاهداف المشتركة في نظام ديمقراطي يسود العراق ويؤمن الحريات والحقوق السياسية والقومية لكافة شرائح الشعب العراقي وقومياته المتآخية , لذا فان لحركتنا الديمقراطية الآشورية علاقات ايجابية مع معظم فصائل المعارضة الوطنية الآشورية بمختلف تياراتها القومية – العربية والكردية – والاسلامية والوطنية الديمقراطية , إلا أن هذه الفصائل تعاني حالياًَ من الضعف وتشتت الجهود ولم تتوفق في كسب ثقة الشعب العراقي في امكانياتها لتغيير نظام بغداد .
وبخصوص الساحة الدولية فانه في السنوات الماضية تعززت مكانة زوعا من خلال لقاءاته والعلاقات التي ارساها مع مختلف الجهات والمؤسسات بهدف المساعدة الانسانية في المحنة التي يعيشها شعبنا الآشوري والعراقي بشكل عام نتيجة الحصار الاقتصادي الذي يعاني منه بسبب العقوبات الدولية على العراق وكذلك مساعيه لكسب الاصدقاء لقضيتنا القومية والوطنية , وتوفق في تعزيز هذه المكانة باستمرار وله علاقات واسعة وطيبة في الساحة الاقليمية والدولية .
مساعي زوعا على صعيد الساحة القومية الآشورية
واصل زوعا مساعيه لتعزيز الساحة النضالية الآشورية وفي اتجاهات متعددة ابرزها تحقيق الوحدة الداخلية ونال فيها ثقة واحترام معظم الجهات الممثلة لطوائف وفئات شعبنا , وانه لمن دواعي الفخر والسرور ان خطوات الوحدة اصبحت موضوعا شاغلاًَ لجماهير شعبنا ولابد ان تأخذ مجراها الطبيعي مهما كانت الصعوبات والمعوقات التي ستبرز في الطريق , ومن جانبنا فان زوعا سوف لن يأل جهداَ لتحقيق هذه الغاية النبيلة , وهنا لابد ان نتصدى لاحدى المسائل المثيرة للنقاش باستمرار في اوساط شعبنا آلا وهي مسألة التسمية , فنحن في زوعا نؤمن باننا شعباًَ واحداًَ مهما اختلفت تسمياتنا المتداولة من سريانية وكلدانية وآشورية وآرامية وغيرها من التسميات التأريخية من اكدية وبابلية وغيرها وان لكل من هذه التسميات مدلولاًَ تأريخياًَ او تراثياًَ او مناطقياًَ او طائفياًَ واطلقت في احدى حقب التأريخ الطويل الذي يمتاز به شعبنا في بلاد الرافدين – بيث نهرين – والممتد لاكثر من ستة آلاف عام واننا في زوعا نعتز بجميع تلك التسميات وان كنا قد تبنينا التسمية الآشورية لكونها امتداد سياسي دام لاكثر من قرن ونصف من النهضة القومية التي بدأت في اواسط القرن التاسع عشر في حركة ادبيه ثقافية وفكرية ما لبثت ان اخذت موقعها السياسي في الوطن قبيل واثناء الحرب العالمية الاولى واستمرت لحد اليوم , ولكن ايماننا هو ان الوحدة اسمى من الاختلافات التي نعاني منها سواء في اللهجات او بعض الموروثات هنا وهناك ومن ضمنها التسمية التي سنترك اقرارها للمستقبل عندما نحقق وحدتنا ونحقق حقوقنا القومية المشروعة وفي ظل من الحرية والقرار المستقل وعندها يستطيع شعبنا تحقيق ارادته واختياراته .
أما على الصعيد السياسي مع الفصائل والمؤسسات الآشورية فأن زوعا بذل جهوداًَ كبيرة وفق مقررات وتوصيات المؤتمر الاول له من اجل بلورة اطار مشترك بين التنظيمات والاحزاب السياسية الآشورية واشرنا الى تلك الجهود في التقرير السياسي لكونفرانس الثالث لزوعا المنعقد في تشرين الثاني عام 1994 , وان التحالف القومي الآشوري الذي تشكل من اربع فصائل كان بداية طيبة ولكنه لم يتطور خلال الفترة المنصرمة لاسباب عديدة وفي مقدمتها الظروف الذاتية والموضوعية للاطراف المشاركة فيه التي نشأت في المهجر الذي أثر واقعه على اسلوب عملها ومساعيها التحالفية وعدم اقدامها للعمل المشترك على ارض الوطن وبقت اهتماماتها الرئيسية في مواضيع تخص ساحات المهجر واشكالاتها , ولكن زوعا ما زال يدعم التحالف ويعمل على تطويره كما وسيواصل جهوده من اجل خلق آلية تستقطب جهود الفصائل الحقيقية والمخلصة في اطار موحد يخدم مسيرة شعبنا النضالية .
الوضع الداخلي لزوعا
لقد كان الاسراع في عقد المؤتمر الاول لزوعا ضرورة املتها ظروف التوسع الحاصلة نتيجة التطورات السياسية في الساحة النضالية وقد كان محطة هامة وضع الخطوط الاساسية والبرامج لمرحلة جديدة من النضال الجماهيري وفق متطلبات التوسع والمهمات الكبيرة التي اتيحت لشعبنا في اعقاب انتفاضة اذار عام 1991 وكان عبء مسؤولية هذه المرحلة كبيراًَ وواسعاًَ ومتشعباًَ وكان المؤتمر موفقاًَ في وضع برامجه والخطوط الاساسية لنضال زوعا في هذه المرحلة واستطاع ان يأخذ مكانته السياسية والجماهيرية اللائقة لقضية شعبنا وحقوقه العادلة .
لقد كان للمؤتمر الاول الى جانب مردوداته الايجابية بعض الافرازات السلبية فيما يخص تبوء بعض الافراد ضمن القاعدة الكادرية والقيادية في زوعا لمسؤوليات ومهمات لم يكونوا مؤهلين لاداءها بالشكل المطلوب وبما يتلائم مع الانضباط الحزبي والسلوك التنظيمي وساهم هؤلاء في خلق بعض التشويش في السنوات الماضية لدى جماهيرنا الآشورية والتي عول عليها اعداء قضيتنا القومية وزاد من حماسهم في محاولاتهم لتطويق نضال زوعا وخلق البدائل لها , إن هذا الواقع المتآتي من التوسع المفاجيء في متطلبات الساحة والتجربة الجديدة في النضال والمحك الجماهيري وعدم الاستعداد لها الى جانب خبرة وتراث زوعا السياسي وتبعات هذا الواقع استمرت الى ما بعد الكونفرانس الثالث بسبب الواقع الذاتي تنظيمياًَ وتباطؤ معالجة العناصر المنحرفة أو تلك التي اصابها الاحباط والتذبذب والتردد بسبب الظروف الموضوعية والذي تكشف مدى استعدادها للتضحية ونكران الذات وتحدي الصعاب .
وعلى صعيد الاقليم فان الصراعات والاقتتال الداخلي بين الفصائل الكردية قد اخفتت بريق التجربة الديمقراطية بالاضافة الى تبعاتها النفسية والخسائر المادية التي ادت اليها , وفي هذه الظروف استمرت سياسة هضم حقوق شعبنا الآشوري وتحجيم دور زوعا في السلطات الادارية والقضائية في المنطقة , كما وان الواقع الاقتصادي المزري الذي يعاني منه جميع فئات وقوميات شعبنا العراقي قد أثر بدوره على معنويات الرفاق واداءهم بسبب التزاماتهم العائلية والاجتماعية , ولعل السلبية الوحيدة لعقد المؤتمر الاول هي عدم اختمار امكانية تقدير التحمل النضالي لبعض الاعضاء متمثلة في السقف الزمني القصير لعقده عقب الانتفاضة وعدم افساح الفرصة الكافية لتقدير مقولة – الشخص المناسب في المكان المناسب - .
مهامنا المقبلــــة
إن ما حققته حركتنا في الاعوام الاخيرة من مكاسب على كافة الاصعدة غدت ملموسة يقرها الجميع فعلى الصعيد الذاتي للحركة فأن قواعدها أمست حاضرة وفاعلة بين صفوف شعبنا في معظم مواقع تواجده في الوطن والمهجر مستندة على اوسع الشرائح المؤازرة وبصورة خاصة في الوطن حيث تنشط وتتطور يوماًَ بعد اخر قواعدها ومؤسساتها الجماهيرية , واخذ زوعا مكانته اللائقة في اوساط شعبنا والقوميات الشقيقة في الوطن وفي عموم الحركة الوطنية العراقية والعديد من المحافل الاقليمية والدولية وتؤدي دورها داخلياًَ وخارجياً في تمثيل شعبنا والدفاع عن قضيتنا القومية .
إن المؤتمر الثاني هو محطة للمراجعة واعادة النظر في قدراتنا الذاتية وآليات ووسائل واساليب عملنا والواقع السياسي في الوطن والمنطقة والعالم ومنحنياته واتجاهاته والمستقبل السياسي للوطن والمنطقة وانعكاسات ذلك على قضيتنا القومية , وان تقييمنا رغم اعتزازنا بما تحقق من خلال النضال وتضحيات الرفاق والمؤازرين والاصدقاء نؤكد بان اعبائنا المقبلة ومهماتنا القادمة اكبر بكثير مما تحقق لحد الان , وان مهامنا المقبلة تتزايد واعبائنا تكبر يوما بعد اخر في معادلة تتناسب بين توسع وتطور قدراتنا الذاتية من جانب والمهام المطلوبة على صعيد قضيتنا القومية والوطنية من جانب اخر , ومن اجل اختصار الزمن وتحقيق مكتسبات اكبر واوفر وبتضحيات وطاقات مناسبة يتطلب منا تطوير قدراتنا الذاتية في كافة المجالات وبصورة خاصة تطوير وتوسيع قواعدنا التنظيمية والجماهيرية وبناء الكادر المتخصص اللازم الكفوء والقادر على تمشية وتنفيذ سياسة وخطط زوعا المستقبلية وتحمل اعباء المسؤوليات الكبيرة في مستقبل زوعا وقضيتنا القومية والوطنية التي تقع على عاتقنا كطليعة نضال شعبنا العادل .
ومن جانب اخر فاننا مطالبون لايصال رسالة زوعا الى اوسع شرائح الجماهير في الوطن والمهجر لنشر وترسيخ الوعي القومي وتقوية مفاهيم اعتزاز الانسان الآشوري بارضه وهويته القومية وفق النهج الوطني والقومي التقدمي لزوعا , تلك المبادىء التي تجعل الانسان على استعداد للعمل والنضال والتضحية والدفاع عن الوجود وتحقيق المكتسبات والطموحات المشروعة .
فعلى الصعيد الوطني نحن مطالبون بمواصلة اداء دورنا والمساهمة في المساعي من اجل إعادة ترتيب البيت العراقي وانبثاق الجبهة الوطنية القادرة على انهاء الدكتاتورية واحلال البديل الديمقراطي التعددي الذي يضمن حقوق وطموحات كافة الاشقاء في الوطن ويعمل على اشاعة التآخي القومي من خلال احترام الارادة الحرة للجميع ويضمن الوحدة الوطنية .
وكذلك مواصلة جهودنا في المساعي السلمية في المنطقة لصيانة وقف اطلاق النار وتطويره الى سلام دائم ومستقر وتحقيق المصالحة الوطنية من خلال حل الخلافات عن طريق الحوار السلمي والسير قدماًَ في خطوات بناء الثقة والتطبيع الشامل للاوضاع الداخلية وتهيئة الظروف لاعادة اللحمة والتهيئة والاعداد لانتخابات مقبلة وتحقيق مشاركتنا المناسبة في الادارة والقضاء بما يضمن حقوقنا في السلطة الشرعية ورفع الغبن والتجاوزات الحاصلة على القرى وحقوق الفلاح في الارض وترسيخ سلطة القانون .
وفي الساحة الآشورية نقيم العلاقات الثنائية القائمة بين زوعا وبعض الفصائل الآشورية , وسنعمل على ايجاد السبل من اجل تطويرها وتفعيل صيغة افضل للعمل تكون قادرة على القيام بمهامها القومية والوطنية والنهوض بمسؤولياتها التأريخية تجاه قضايانا القومية مع الاخذ بنظر الاعتبار الواقع الذاتي والتحرك الموضوعي في هذا المسعى من حيث التهيئة واعداد البرنامج والاليات القادرة على القيام بمهامها بانسيابية وتفان .
وفي الساحة الداخلية فان زوعا مدعو لتطوير قدراته الذاتية ليصبح قادراًَ على انجاز مهماته القومية والوطنية من قبيل تنظيم صفوف شعبنا ومؤسساته التمثيلية وتوحيد صفوفه في الوطن وتطوير برامجه التثقيفية والتربوية وبالاخص عملية التعليم السرياني لتوسيعها وتواصلها للمراحل الدراسية الاعلى والسعي لتأسيس مراكز اكاديمية عليا لتخريج الكادر المتخصص في اللغة والتاريخ والاداب الخاصة بشعبنا , وتطوير البث الاذاعي ودعم الجمعيات والمؤسسات الثقافية والاجتماعية والرياضية للنهوض بدورها الفعال في المجتمع وتمتين الاواصر بين ابناء شعبنا في الوطن والشتات على طريق تحقيق وحدتنا وحقوقنا المشروعة
admin@zaawa.org
|
|